No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ أدان رجال الدين في الطبقة استهداف دور العبادة في سوريا، من كنائس حماة إلى جامع الإمام علي بحمص، مؤكدين، أن حماية المقدسات مسؤولية جماعية وتعزيز التعايش والسلام واجب الجميع.
شهدت سوريا خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في استهداف دور العبادة، فتحوّلت المساجد والكنائس ودور العبادة أهدافاً مباشرة للعنف، هذه الهجمات، التي تحمل رسائل دموية تهزّ نسيج المجتمع وتعيد فتح ملف الفتنة الطائفية، تؤكد أن الفضاء الديني لم يعد بمنأى عن النزاعات، وأن استمرار مثل هذه الاعتداءات يضع مستقبل السلم الأهلي في البلاد على المحك.
من حماة إلى حمص
وبدأت موجة استهداف دور العبادة في سوريا منذ الثامن من كانون الأول 2024، وكانت أولى الهجمات في 18 كانون الأول عندما تعرضت كنيسة للروم الأرثوذكس في مدينة حماة لإطلاق نار، في مؤشر واض ح على عودة استهداف الرموز الدينية بعد التطورات السياسية والأمنية في البلاد، ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ شهدت الفترة بين 22 و24 كانون الأول سلسلة هجمات متفرقة على كنائس ومزارات دينية في ريف حماة ومناطق أخرى، شملت التخريب والتدنيس، ما أظهر أن العنف بدأ يتحول من حوادث فردية عشوائية إلى نمط منظم يهدد الهوية الدينية للمجتمعات المحلية.
وفي 22 حزيران 2025، ارتفعت وتيرة الهجمات إلى ذروتها مع تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق أثناء القدّاس، ما أسفر عن عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، في واحدة من أعنف الاعتداءات على دور العبادة المسيحية منذ سنوات، مؤكدةً أن المجموعات المتطرفة تسعى إلى ضرب الوجود الديني الآمن داخل المدن الكبرى.
وتواصل هذا الاستهداف في 26 كانون الأول 2025 مع تفجير إرهابي جامع الإمام علي في حي وادي الذهب بمدينة حمص أثناء صلاة الجمعة، ما أدى إلى ثمانية قتلى بينهم أطفال وإصابة 21 آخرين.
ووفق إفادات ناجين، أقدم أحد الانتحاريين على تفجير نفسه داخل الجامع بعد التكبير، في حين تبنّت مجموعة “أنصار السنة” المرتبطة بمرتزقة داعش الهجوم، وسط غياب الإجراءات الأمنية الكافية لحماية المسجد في منطقة مكتظة بالسكان، ما جعل الاعتداء أكثر فتكًا ودموية.
هذا التسلسل الزمني يوضح، أن استهداف دور العبادة في سوريا لم تعد حوادث متفرقة، بل نمطاً تصاعدياً يهدد السلم الأهلي ويستهدف الرموز الدينية الجامعة في المجتمع، ما يضع مستقبل التعايش المجتمعي وحماية الفضاء الديني أمام اختبار حقيقي.
حماية المقدسات واجب جماعي
وفي مواجهة هذه الاستهدافات؛ شدد رجال الدين في مقاطعة الطبقة على رفض تحويل دور العبادة إلى ساحات للعنف، معتبرين أن المساس بالمساجد والكنائس مساس مباشر بالسلم الأهلي والأمان الروحي للمجتمع.
وفي السياق، قال رئيس رابطة آل البيت في مؤتمر الإسلام الديمقراطي بمقاطعة الطبقة “عدنان عليوي“: “المساجد والكنائس لم تكن مجرد أماكن للصلاة، بل ملاذاً للأهالي في أزمنة الخوف.
وتحويلها أهدافاً دموية يهدف إلى كسر شعور الطمأنينة وإشاعة الخوف في كل مكان”.
وشدّد عليوي، على أن هذه الهجمات تمثل تشويهًا متعمدًا للدين، داعيًا إلى أن يكون رجال الدين في طليعة المسؤولين عن تصويب الخطاب الديني ومنع استغلاله للتحريض أو التبرير، والعمل على ترسيخ ثقافة دينية جامعة تحافظ على الكرامة الإنسانية.
أما “عبد المطلب بطران“، وهو من علماء الدين في الطبقة، فركّز على البعد الطائفي للهجمات، مشيرًا، إلى أن استهداف المساجد والكنائس محاولة إحياء الفتنة الطائفية عبر ضرب الرموز الحساسة.
وأضاف: “توقيت الهجمات، غالبًا أثناء الصلوات أو المناسبات الدينية، يحمل دلالات واضحة تهدف إلى استفزاز المشاعر ودفع المجتمعات نحو ردود فعل انفعالية خطيرة”.
وشدّد بطران، على ضرورة مبادرات دينية مشتركة بين مختلف المكونات لإعادة التأكيد على حرمة الدم والمقدسات وفكّ خطاب الكراهية، الذي تحاول المجموعات المتطرفة فرضه.
وبدوره، ركّز “بوزان حمو” الإداري في مؤتمر الإسلام الديمقراطي بمقاطعة الطبقة على البعد المستقبلي لهذه الاعتداءات وتأثيرها على إعادة بناء المجتمع السوري، معتبرًا، أن استهداف دور العبادة يكسر آخر الخطوط الحمراء ويهدد إمكانية بناء سوريا على أسس أخلاقية سليمة.
وأضاف: “تحييد الفضاء الديني عن الصراعات السياسية والعسكرية شرط أساسي للحفاظ على السلم الأهلي. مقاطعة الطبقة، بتنوعها الديني والاجتماعي، ترفض أي اعتداء على المساجد أو الكنائس وتعتبر حمايتها مسؤولية جماعية”.
وحذّر “بوزان حمو”، من أن التساهل مع استهداف المقدسات، سيؤدي إلى فوضى أخلاقية قبل أن تكون أمنية، داعيًا، إلى تعزيز دور المؤسسات الدينية والمجتمعية في بناء خطاب سلام يواجه التطرف ويعيد الاعتبار لقيم الاحترام المتبادل والعيش المشترك.
إدانات ومطالب بالحماية
وطالب ناشطون وفاعلون مدنيون الحكومة الانتقالية بتوفير الحماية للأماكن الدينية، مع محاسبة الفاعلين ومنع أي توظيف سياسي للعنف. إقليمياً، أدان المجلس الإسلامي العلوي في لبنان التفجير، داعيًا الأمم المتحدة والدول الكبرى إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ “شلال الدم السوري” وضمان الأمن لجميع مكونات الشعب السوري.
وتؤكد الوقائع، إن استهداف دور العبادة لم يعد حوادث معزولة، بل نمط تصاعدي يهدد السلم الأهلي ومستقبل التعايش المجتمعي، فحماية المساجد والكنائس مسؤولية جماعية تتطلب إجراءات أمنية فعّالة، وخطاب ديني موحّد، ومبادرات مجتمعية لتعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك، لضمان أن تبقى دور العبادة ملاذًا للأمان والطمأنينة.
No Result
View All Result