No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل – دفعت الزيادة الحادة في أسعار مواد البناء كثيراً من الأهالي في إقليم شمال وشرق سوريا إلى العودة لاستخدام الجص الديري بديلًا عن الإسمنت في تجهيز المنازل، في خيار يصفه السكان بأنه أقل كلفة وأكثر ملاءمة للظروف المعيشية الراهنة.
ويقول عاملون في القطاع إن الجص، وهو مادة تقليدية استُخدمت لعقودٍ في المنطقة، عاد ليتصدّر خيارات البناء بعد أن تجاوزت كلفة الإسمنت قدرة معظم الأسر، لا سيما مع استمرار تراجع الدخل وارتفاع أسعار المواد المستوردة.
وبحسب تقديرات محلية، تتراوح كلفة تجهيز منزل بمساحة 100 متر مربع باستخدام الجص الديري بين 300 و400 دولار، مقارنةً بأكثر من 1500 دولار أمريكي عند استخدام الإسمنت.
الإقبال المتزايد على الجص
وبدوره أكد “ياسر الديري“، وهو معلم جص يعمل في المهنة منذ سنوات، لصحيفتنا “روناهي”: إن الإقبال المتزايد على الجص أعاد إحياء مهنة ورثها عن والده وجده: “الناس تلجأ اليوم للجص لأن تكلفته بمتناول اليد، بينما بات الإسمنت مُكلفاً بشكلٍ كبير”.
وأوضح إن الجص الديري يُباع بوحدة محلية تُعرف باسم “الشنبل”، ويبلغ وزن الشنبل الواحد نحو 225 كيلوغراماً، ويُباع بسعرٍ يقارب ثماني دولارات داخل دير الزور، مع إضافة أجور النقل بحسب المسافة.
وأشار الديري إلى أن العمر الافتراضي للجص قد يتجاوز 50 عاماً إذا جرى تصنيعه واستخدامه بشكلٍ صحيح، نافياً الاعتقاد السائد بأنه مادة ضعيفة أو مؤقتة.
ويُصنّع الجص الديري، ـ وفق الديري ـ، من خلال جمع الحجارة الكلسية البيضاء وحرقها في أفران بدرجات حرارة مرتفعة، ثم طحنها لتتحول إلى مسحوقٍ ناعم يُستخدم في أعمال البناء.
ولفت إلى وجود فروقات في الجودة بين المناطق، معتبراً أن الجص المصنوع في دير الزور “أجود من نظيره في الحسكة”، بسبب اختلاف نوعية الحجارة الكلسية المستخدمة.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يرى مراقبون أن الجص الديري قد يشهد توسعاً أكبر في الاستخدام، بوصفه بديلاً محلياً منخفض التكلفة يعكس عودة السكان إلى حلولٍ تقليدية فرضتها الظروف الراهنة.
No Result
View All Result