No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ لدار المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا دورٌ محوري في التحول الاجتماعي، كما تعد من التنظيمات النسائية الداعمة للمرأة، لأن الدار وفرت فرصاً للتعليم، التوعية في مختلف جوانب الحياة وتوفير البرامج، التي تهدف إلى تعزيز الوعي بحقوق المرأة، وكذلك تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء في مختلف الظروف، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على الأسرة والنضال لبناء عائلة ديمقراطية.
يشكل المجتمع وحدة متكاملة في بناء وتطوير آليات الحياة اليومية، وتُكون المرأة أحد الأعمدة الأساسية في هذه الوحدة، فالمرأة جزء محوري من المجتمعات كلها، رغم التحديات والقيود، التي كانت تواجهها في العديد من الأحيان، ومع تقدم الزمن، بدأ دور المرأة في المجتمع يتغير بشكل ملحوظ، وأصبحت تشارك بشكل أكبر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدعم كبير من التنظيمات النسائية، وخير دليل على ذلك إقليم شمال وشرق سوريا.
التوعية والتمكين
يتجاوز دار المرأة أنه مكان لتقديم الخدمات الأساسية، فهو مركز حيوي يعزز مشاركة المرأة في صناعة القرار، ويؤكد حقها في العيش بكرامة والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، من خلال هذه المؤسسات تتحقق الرؤية المجتمعية في تمكين المرأة، وتصبح أكثر قدرة على تغيير حياتها وحياة مجتمعها نحو الأفضل. ودار المرأة خير مثال على هذه التجربة، حيث افتُتحت أوّل دار للمرأة في قامشلو في العشرين من آذار عام 2011 كمؤسسة مجتمعية تحت مظلّة اتحاد ستار (مؤتمر ستار) الذي أُسِّس عام 2005.
ونظّم دار المرأة نفسه في إطار النموذج الديمقراطي، البيئي الذي يضمن حرية المرأة ويسعى إلى تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية، ويعمل في الوقت ذاته على حلّ العديد من جرائم العنف، وتزويج القاصرات، والطلاق، والإرث وغيرها.
وبهذا السياق، أشارت إدارية دار المرأة في مدينة الحسكة “نورا عمر“، خلال لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي”، أنّ هناك ضرورة لمتابعة تنظيم المرأة وتوعيتها وتمكينها في مجالات الحياة من خلال الحملات التوعوية والزيارات الدورية من دار المرأة وكافة التنظيمات النسائية، خاصة أنّ النساء تعرضن عبر حقبة طويلة من الزمن للتهميش والاستبداد والعبودية وحرمانهن حقوقهن.
وأوضحت نورا، إنّه بعد ثورة روج آفا (ثورة المرأة) أصبح للمرأة دور أساسي في المجتمع، ونوهت إلى أنّها تشكل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع ديمقراطي يسود فيه العدل والمساواة، وأثبتت المرأة من خلال لعبها أدواراً ريادية أنّها قادرة على إدارة المجتمع والمؤسسات.
وبينت أنّ للمرأة مشاركة حقيقية بمؤسسات الإدارة الذاتية بنسبة 50% إلى جانب الرجل وفق نظام الرئاسة المشتركة، وأنّ تطبيق هذا النظام يعكس تحولاً جذرياً في النظرة المجتمعية والسياسية اتجاه دور المرأة، فتكريس هذا التوازن خطوة أساسية، نحو تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة على الأصعدة كافة.
وإنّ تنظيم المرأة في المجتمع لم يعد مسألة حقوقية فحسب، بل تحوّل إلى مشروع وعي شامل يعيد تعريف دورها ومكانتها في الحياة العامة، ففي إقليم شمال وشرق سوريا، شكّل الوعي الجديد أساساً لظهور نظام الرئاسة المشتركة بوصفه نموذجاً سياسياً واجتماعياً يترجم تنظيم المرأة إلى مشاركة فعلية في صنع القرار، فبفضل هذا التنظيم، انتقلت المرأة من موقع التهميش إلى موقع الشراكة المتكافئة، وأصبحت قادرة على التأثير في السياسات والإدارة والمجتمع.
نضال بدأ من العائلة
الوعي الجديد انبثق من فكر القائد عبد الله أوجلان في مواجهة العقلية الأبوية والذكورية التقليدية، ويمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وانتزاع الحقوق، وأنّ بناء مجتمع ديمقراطي قائم على الأخلاق والسياسة العادلة لا يمكن أن يتحقق إلا بالمرأة، التي تُعد الركيزة الأساسية في هذا المسار، وأنّه على النساء أن يخضن بأنفسهن غمار النضال والمقاومة، وأن يواجهن العقلية التقليدية بالتساؤل والتحليل النقدي، ليأتي بعد ذلك دور المحاميات والمنظمات النسائية في دعمهن وحمايتهن على أنّ البداية الحقيقية يجب أن تنطلق من المرأة نفسها.
وأنّ التغيير الحقيقي يبدأ من الفكر، لأنّ هناك أهمية لثورة الوعي في تحرير المرأة من القيود الذهنية والموروثات الثقافية التي كرست التبعية، لتكون شريكة في بناء مجتمع متوازن يقوم على المساواة والاحترام المتبادل، وهنا يأتي التأكيد على أنّ أساس التغيير يبدأ من داخل الأسرة. المرأة لا يمكن أن تتحرر من العادات والتقاليد الموروثة إلا إذا بدأت رحلتها من بيتها، ومن هناك تنتقل الفكرة إلى المجتمع الأوسع، لتكسر القيود الفكرية وتعيد بناء القيم على أساس العدالة والمساواة.
فالجهود المتكاملة، الفكرية والتنظيمية والميدانية، تؤكد أنّ مسيرة النضال النسوي ليست مجرد مطالب آنية، بل هي عملية تاريخية مستمرة تهدف إلى بناء مجتمع ينهض على أسس المساواة والكرامة الإنسانية، ومن خلال توحيد الطاقات وتكامل الأدوار، تترسخ قناعة بأنّ المستقبل الديمقراطي لن يتحقق إلا بمشاركة المرأة الفاعلة، باعتبارها شريكة أصيلة في صياغة الوعي وصناعة التغيير.
وبخصوص ذلك، أشادت نورا بالمساواة بين الجنسيين في مناطق شمال وشرق سوريا: “المساواة بين الجنسين تمثل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك، فكل من الرجل والمرأة يمتلكان القدرة على التغيير والمساهمة في بناء الوطن، خاصة أنّ المرأة في شمال وشرق سوريا لم تعد مجرد شريك في الحياة اليومية بل هي شريكة رئيسية في قيادة المستقبل وصناعة القرار، وفق نظام الرئاسة المشتركة وتحت مظلة الإدارة الذاتية”.

وفيما يخص ارتباط المرأة والمجتمع من الناحية التنظيمية، أكدت نورا أنّ المرأة بدأت بالتنظيم منذ المجتمع الطبيعي وحتى يومنا هذا: “فهي القيادية في تنظيم الأسرة والمجتمع والمؤسسة، فلعبت دوراً ريادياً في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية والمجتمعية”.
وزادت، إنّ القائد عبد الله أوجلان، يعتبر أنّ التغيير في دور المرأة يجب أن يبدأ من الأسرة، وبناء على ذلك بدأن النساء بتعريف دورهن داخل الأسرة، مع التأكيد على أهمية استقلالهن الشخصي والاقتصادي.
دعم النساء لتعزيز حقوقهن
تلعب المؤسسات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا دوراً محورياً في حماية النساء من العنف والتهميش، وتعمل على تمكينهن قانونياً واجتماعياً عبر مراكز الدعم، فحملات التوعية، والمشاركة الفاعلة في الإدارة الذاتية بإقليم شمال وشرق سوريا، فتعد “دار المرأة” من أبرز المؤسسات التي تحولت ملاذاً للنساء ومصدراً للدفاع عن حقوقهن.
وتجسّد دار المرأة الجانب الميداني لهذا العمل عبر مبادراتها اليومية في دعم المعنفات، وتوفير بيئة آمنة لهن، وتنظيم برامج توعوية وتدريبية تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، ونشر ثقافة الوعي والحرية والمسؤولية، لتبقى دار المرأة الملاذ الذي يحمي الكرامة ويصون الحقوق.
وهنا يبرز الدور الكبير الذي تقوم به دار المرأة بشمال وشرق سوريا، في نشر الوعي والتثقيف المجتمعي، من خلال تنظيم محاضرات وندوات في المدارس والمجالس والكومينات، التي تعمل على خلق وعي مشترك يسهم في كسر الذهنية الذكورية المتجذرة وبناء مجتمع يسوده التوازن والمساواة. أما فيما يخص دعم دار المرأة النساء، فبينت نورا أنّ دار المرأة في شمال وشرق سوريا لعبت دوراً محورياً في تعزيز حقوق المرأة وتمكينها في مختلف جوانب الحياة وللانتفاض ضد أشكال العنف الممارس بحق المرأة خاصة في المجتمعات المتمسكة بالذهنية الذكورية، التي تحاول تهميش دور المرأة، وكسر إرادتها.
واختتمت إدارية دار المرأة في الحسكة “نورا عمر”، حديثها بالتأكيد على أنّ دار المرأة في شمال وشرق سوريا أحدث تغييرات ملموسة في حياة النساء من خلال بناء شبكة من الدعم والتمكين؛ ما يمكنهن من تحدي القيود التقليدية والمشاركة بشكل أكبر في المجتمع، حيث تمثل هذه الدور المساحة الحيوية للنساء دعماً لبناء مجتمعاتهن ومواجهة التحديات.
وهنا يتضح أنّ دور المرأة في شمال وشرق سوريا شكّلت ركيزة أساسية في بناء المجتمع الجديد، فلم تقتصر مشاركتها على جانب واحد، بل امتدت إلى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية، وقد أسهمت آليات الدعم والتمكين، من مؤسسات المرأة والتنظيمات المجتمعية، في تعزيز وعي النساء بحقوقهن، وحمايتهن من العنف والتمييز، وفتح المجال أمامهن للمشاركة الفاعلة في صنع القرار، إنّ هذا النموذج يعكس تحولاً حقيقياً في مكانة المرأة، ويؤكد أنّ تمكين النساء ليس هدفاً، بل مساراً مستمراً لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة والشراكة الفعلية.
No Result
View All Result