No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – يرى سياسيون، من الحسكة، أن إلغاء قانون قيصر جاء بعد تنازلات من الحكومة الانتقالية، والشعب السوري، هو الذي عانى وكان ضحية هذا القانون، وشددوا، على محاسبة الجناة الذين ارتكبوا بحق السوريين انتهاكات جسيمة، مثل أبو عمشة، وسيف بولاد، وفهيم عيسى، وأبو حاتم شقرا.
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السورية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 كانون الأول 2025، على قرار إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، بموجب “قانون قيصر”، وذلك بعد تمريره في مجلسي الشيوخ والنواب.
هذا القرار، الذي جاء كجزء من موازنة الدفاع الأمريكية لعام 2026، ينهي برنامج عقوبات شامل كان يستهدف النظام السابق، لكنه يحافظ على عقوبات مستهدفة ضد أفراد وكيانات محددة، بما في ذلك بشار الأسد، ومقربوه، ومنتهكو حقوق الإنسان، وتجار المخدرات، إضافة إلى المجموعات المرتزقة الإرهابية، كداعش والقاعدة والميليشيات الإيرانية.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأساسي، هل سيؤدي هذا الإلغاء إلى تحسن حقيقي في حياة السوريين ومعيشتهم، أم أنه مجرد تحول شكلي يخفي استمرار المعاناة؟
الحكومة الانتقالية قدمت تنازلات
حول الموضوع، التقت صحيفتنا، سياسيين من الحسكة، الذين يمثلون أعراقاً وثقافات متنوعة، فيتفقون على أن الشعب السوري هو الضحية الأولى سواء في فرض العقوبات سابقاً، أو رفعها حالياً، إذ يعيشون المحنة المستمرة وسط غياب الاستقرار السياسي والأمني.
وفي البداية، تحدث السياسي، “جان ماردو“، الذي يرى أن إلغاء قانون قيصر، لم يكن هدية مجانية من واشنطن، بل نتيجة لتنازلات قدمتها الحكومة الانتقالية في دمشق، “الحكومة الانتقالية، اضطرت إلى تقديم تنازلات خفية مقابل رفع العقوبات، هذه التنازلات تبدو وكأنها صفقة سياسية غير واضحة المعالم، لكنها لا تمنع استمرار الانتهاكات على الأرض”.
وأوضح: “الشعب السوري يدفع ثمن هذه العقوبات منذ فرضها، فأدت إلى انهيار اقتصادي شامل، مع انخفاض قيمة الليرة السورية، وغياب الاستثمارات، اليوم، مع رفعها، لا يزال الاقتصاد بعيداً عن التعافي، فالسوريون يعيشون المعاناة، من ارتفاع الأسعار، ونقص المواد الأساسية، وغياب السيولة في البنك المركزي”.
وأكد: “التقديرات تشير إلى أن سوريا تحتاج إلى عامين على الأقل، لتحقيق تحسن نسبي، مشروطاً بالاستقرار الأمني، فكلفة إعادة الإعمار تصل إلى 800 مليار دولار، حسب اقتصاديين متابعين للشأن السوري، وهو رقم هائل في ظل الواقع السياسي الحالي”.
أما عن الانتهاكات التي حدثت: “التهديدات على شمال وشرق سوريا، والهجمات من مجموعات مرتزقة تركيا، لا تزال مستمرة، فكيف يمكننا الثقة في رفع العقوبات، بينما مجرمو الحرب مثل محمد الجاسم، المعروف بأبو عمشة، الذي يقود فرقة السلطان سليمان شاه، ومتهم بارتكاب جرائم في عفرين، والساحل، لا يزالون طلقاء؟ أبو عمشة، الذي فرضت عليه عقوبات بريطانية، وأوروبية، بسبب انتهاكاته، يستمر في قيادة مجموعات مرتزقة، ما يثير مخاوف من استثنائهم من أي عقوبات جديدة، رغم تورطهم في قتل المدنيين ونهب الممتلكات وكل ذلك موثوق”.
الشعب السوري ضحية البازارات
وفي السياق، قالت السياسية، “نجاح حواس” إن “الشعب السوري الضحية الرئيسية، سواء كانت العقوبات مفروضة أو مرفوعة، السوريون يعانون من الأزمة الاجتماعية، والاقتصادية، والأعباء المعيشية تتفاقم يوماً بعد آخر، وإن الاقتصاد السوري يعاني من تشوهات بنيوية، خلفتها سنوات الحرب، مثل غياب الصادرات والواردات، وإفراغ البنك المركزي من السيولة؛ وهذا يحدُّ ضبطَ الأسعارِ”.
وبينت: إن “رفع العقوبات جاء بعد تنازلات من الحكومة الانتقالية، رغم استمرار الانتهاكات في مناطق مثل الساحل والسويداء، والداخل السوري، حيث تستمر الاعتقالات التعسفية والتهديدات الأمنية، الحكومة تتحدث عن حماية الشعب السوري، لكن على الأرض، التهديدات على شمال وشرق سوريا مستمرة، خاصة من مجموعات مرتزقة تابعة لتركيا”.
وتتساءل: “هل سيستثنى الجناة من العقوبات الجديدة، الذين طالتهم العقوبات الأوروبية، بسبب انتهاكاتهم وجرائمهم في الساحل ومناطق سورية أخرى؟ إن استمرارهم في قيادة ألوية في الجيش، يعني أن الشعب سيبقى ضحية لانتهاكاتهم”.
وتطرقت، إلى الجانب الاقتصادي: “إن غياب الاستثمارات يشكل العائق الأكبر، وأن أي تحسن في قيمة الليرة يتطلب استقراراً أمنياً حقيقياً، وانهيار الاقتصاد السوري، لم يكن بسبب قانون قيصر وحده، بل بسبب سياسات داخلية كارثية مثل طباعة النقود بلا مقابل، والتهريب، وهجرة الكفاءات، محذرة من أن البيئة الطاردة للاستثمارات ستبتلع أي مساعدات قبل أن تصل إلى الشعب”.
الاستقرار والتعافي مرتبطان بالأمن
من جانبه قال السياسي، “رضوان خلف“: أن “رفع العقوبات لن يؤدي إلى تعافٍ اقتصادي حقيقي، دون حل التحديات البنيوية، فالاقتصاد السوري يحتاج سنوات طويلة للوصول إلى بداية التعافي، مع استمرار عدم الاستقرار في الأسعار والخدمات، ويربط بين الاقتصاد والوضع الأمني والسياسي، مشدداً على أن غياب أي منها يعيق التقدم في المجالات الأخرى”.
وانتقد، بشدة استمرار الانتهاكات، خاصة في المناطق المحتلة: “كيف يمكننا الحديث عن رفع العقوبات، بينما مجرمون من أمثال فهيم عيسى، قائد مرتزقة السلطان مراد، الذي تورط في جرائم بعفرين، وأصبح نائباً لوزير الدفاع، في مناصب رسمية؟ وهو متهم بفرض إتاوات وارتكاب انتهاكات كثيرة، وتعيينه اليوم، يعكس استمرار نفوذ المرتزقة التابعة لتركيا”.
وأشار، إلى أن أبو حاتم شقرا، الذي اغتال المناضلة والسياسية، هفرين خلف، والمدرج على قوائم الإرهاب، الذي يقود فرقة في الجيش السوري الجديد، هو وأمثاله الكثير، يهددون الاستقرار في شمال وشرق سوريا، ورفع العقوبات عنهم دون محاسبتهم يعني أن الشعب سيبقى في دوامة المعاناة، ويطالب، بآلية رقابية دولية لضمان عدم استثنائهم من المحاسبة، مستذكراً أن القرار الأمريكي يتضمن مراجعة الوضع كل 180 يوماً لأربع سنوات.
في النهاية، يتفق سياسيو الحسكة، على أن الشعب السوري يعاني من محنة مستمرة، سواء تحت وطأة العقوبات، أو بعد رفعها، الاقتصاد السوري، يعاني من عجز كبير، وغياب هيكلية واضحة، لن يتعافى دون استقرار سياسي وأمني حقيقي.
ومع استمرار الانتهاكات في الساحل، والسويداء، والداخل السوري، وشمال وشرق سوريا، ووجود مجرمي حرب، مثل أبو عمشة، وبولاد، وعيسى، وشقرا، في مواقع نفوذ، يبقى السؤال: هل سيؤدي إلغاء قانون قيصر إلى نهاية العقوبات فعلياً، أم أنه مجرد ستار جديد يخفي الانهيار الداخلي؟ السوريون في الحسكة، وفي كل أنحاء البلاد، ينتظرون إجابات ملموسة، لا مجرد قرارات سياسية ترقيعية.
No Result
View All Result