No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور- أدانت نساء مقاطعة دير الزور، قرار وزارة العدل السورية في سن وتشريع القوانين، لا سيما ما يتعلق بالأحوال الشخصية والأسرة. وشددن على أن القرار الأخير بشأن تجريد الأمهات من حق الوصاية إجحاف بحق الأم السورية واستهانة بتضحياتها، وتجاهل صارخ لمعاناة ملايين العائلات المشتتة والمفجوعة.
شهد شهر كانون الأول الجاري موجة من الغضب والاستنكار الشعبي والحقوقي، إثر قرار صادر عن وزارة العدل السورية، يقضي بتغيير آليات الوصاية على الأطفال القصر، وهو ما يُنظر إليه على أنّه إجحاف صارخ بحق الأم السورية، وتقويض دورها المحوري في الأسرة والمجتمع.
انتكاسة جديدة لحقوق المرأة
ويبرز التأثير السلبي لهذا القرار بشكل خاص في المناطق الشرقية، فتتضافر القوانين المجحفة مع الذهنية الذكورية السائدة والعادات والتقاليد القاسية. هناك، تجد المرأة نفسها مجبرة على تحمل صنوف العنف اللفظي والجسدي، في سبيل حماية أبنائها والبقاء إلى جانبهم.
إنّ هذا القانون لا يكتفي بتعزيز هيمنة الرجل على المرأة، بل يضرب بعرض الحائط التضحيات التي تقدمها الأم، بحرمانها حقها الطبيعي والقانوني في الوصاية على أولادها، حتى في غياب الأب.
في السياق، أشارت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في مقاطعة دير الزور “شهناز الهفل“، إلى أنّ الأم هي التي حملت تسعة أشهر، وهي التي أنجبت وربّت ورعت الأولاد وقامت بتعليمهم وتدريسهم.
ووصفت “شهناز” القرار بأنه ينم عن “فصل وزارة العدل عن الواقع”، لاسيما في ظل تدمير العلاقات الاجتماعية وتفكك الأسر في الظروف الراهنة، وأنّ القانون يزيد تسليط الذهنية الذكورية، ويمنح الرجال إمكانية أكبر لابتزاز النساء والتضييق عليهن.
من جانبها، أضافت عضوة الهيئة الرئاسية في المجلس التنفيذي بمقاطعة دير الزور “رحمة العلي”: “منذ بدء الأزمة السورية، كان الهدف الأساسي هو تحقيق الحرية للمجتمعات والمواطن والمرأة ضمن سوريا. ومع سقوط النظام البائد، سادت فرحة بأنّ نيل الحرية أصبح ممكناً. إلا أنّ البعض يفاجأ بقرار وزارة العدل الأخير، والقانون رقم سبعة عشر الذي يتضمن توسيع نطاق الوصاية على الأطفال القصر في المحاكم والمعاملات الورقية وإلغائه عن الأم”.
وترى، أنّ هذا القرار تحديداً خطوة تقلل حقوق الأم تجاه أولادها ووصايتها عليهم. ورغم بعض التوضيحات للقرار، إلا أنّ جوهره ما زال مرفوضاً، لأنه يتجاهل دور الأم المحوري في رعاية وتعليم أبنائها.
تفكك عائلي وتحديات جديدة
ولفتت رحمة إلى أن توسيع نطاق الوصايات على الأولاد أمر مرفوض، خاصة وأن الأم والأب والعائلة المحيطة هم الأجدر بالوصاية. فخلال أعوام الأزمة السورية، شهد المجتمع ظاهرة تفكك اجتماعي وعائلي واسعة، فبات الآباء في دولة، والأمهات في دولة، والأولاد في أخرى. هذه الظروف المعقدة تستدعي تمكين الأم لا تقليص صلاحياتها.
في حين علقت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة دير الزور “شروق بطاح“، أنّ هذا القرار يعتبر مناقضاً لصلاحيات الأم الحقيقية في رعاية أبنائها. وأكدت أن الأم والأب هما بالدرجة الأولى الأحق بالوصاية على أولادهما، يليهما الجد والجدة من طرف الأم، ومن طرف الأب. أما “النطاق الواسع” الذي سمح به القرار حالياً، فهو يضعف مركز الأم، ويشتت مسؤولية رعاية الأسرة الواحدة بين أطراف قد تكون بعيدة.
وطالبت “شروق” بإلغاء القرار الذي يسعى لتقويض دور الأم المحوري، وتعزيز هيمنة الرجل على المرأة، ويُفاقم المشاكل الاجتماعية، فقد يؤدي إلى مزيد من النزاعات العائلية حول وصاية الأطفال، وربما يُشجع على ممارسات ابتزازية ضد الأمهات من الأقارب الذكور الراغبين في الحصول على الوصاية لأسباب غير نبيلة.
في السياق ذاته، شددت الرئيسة المشتركة لهيئة الشؤون الاجتماعية للكادحين والعمل في مقاطعة دير الزور “حنان حمادي“، أنّ هذا القانون ليس مجرد تعديل إجرائي، بل هو خرق صارخ للمبادئ الأساسية لحقوق الطفل التي تضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبار: “كيف يمكن أن تتحقق العدالة بحرمان الطفل من الوصاية القانونية لأكثر شخص قريب منه، وهي الأم؟”.
وأردفت: “إنّها خطوة رجعية تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتُكرّس قمع المرأة في مجتمع كان يُفترض أن يتجه نحو التحرر والمساواة بعد سنوات من النضال”.
واختتمت مطالبة وزارة العدل بضرورة إعادة النظر في الواقع السوري الراهن، وقراءته بطريقة صحيحة وعميقة، قبل الإقدام على وضع أو إصدار قوانين، وتشريعات جديدة: “هذه القوانين بدلاً من أن تُسهم القوانين في حل المشكلات الاجتماعية وتوفير شبكة أمان للأسر، فإنها تُهدد بزيادة التفكك وتعميق المعاناة”.
No Result
View All Result