No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – انعقد المؤتمر التأسيسي الأول لحزب الاتحاد الأرمني في الحسكة تحت شعار “ذاكرة الإبادة الأرمنية وعد بالعدالة والنهضة”، حضر المؤتمر وجهاء قبائل، وممثلو “قسد”، والإدارة الذاتية، وأحزاب سياسية.
في خطوة سياسية هامة تعكس تنوع المجتمع السوري، وإصراره على بناء مستقبل ديمقراطي تعددي، انعقد المؤتمر التأسيسي الأول لحزب الاتحاد الأرمني في مدينة الحسكة، بشمال وشرق سوريا، تحت شعارين بارزين: “ذاكرة الإبادة الأرمنية… وعد بالعدالة والنهضة”، و”القضية الأرمنية هي قضية إنسانية عادلة، والاعتراف بالإبادة واجب أخلاقي وليس مرمى سياسي”.
يأتي هذا التأسيس في سياق تاريخي معقد للشعب الأرمني في سوريا، الذي يعود وجوده في المنطقة إلى أكثر من قرن، حيث لجأ الناجون من الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915 إلى الأراضي السوريّة، خاصة شمال وشرقها، واندمجوا مع شعوب المنطقة؛ العربية والكردية والسريانية.
شهد المؤتمر، حضوراً واسعاً ومتنوعاً يعكس الروابط التاريخية بين الشعوب في شمال وشرق سوريا، حيث حضر وجهاء قبائل وعشائر عربية، وكردية، وممثلون عن قوات سوريا الديمقراطية، وراعي الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية، وأحزاب سياسية، وممثلون عن مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، بالإضافة إلى شخصيات من المجتمع المدني.
المشاركة في بناء سوريا الجديدة
بدأ المؤتمر بدقيقة صمت تكريماً لضحايا الإبادة الأرمنية، تلاها عرض فيلم تلفزيوني تعريفي عن حزب الاتحاد الأرمني وأهدافه الرئيسية، التي تركز على تعزيز المشاركة السياسية للشعب الأرمني في بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، مع الحفاظ على الذاكرة التاريخية والمطالبة بالعدالة الإنسانية. ثم ألقى الأمين العام للحزب، عماد تتريان، الكلمة الافتتاحية، شاكراً الشعوب الأخرى على وقوفهم إلى جانب الشعب الأرمني تاريخياً، وأكد تتريان إن احتضان العرب والكرد للأرمن، خلال الإبادة مكّنهم من لم شتاتهم واستعادة هويتهم الثقافية.
وقرأ وثيقة الحزب التأسيسية، التي تؤكد على القيم الإنسانية والمشاركة في النظام السياسي السوري الجديد، رفض مصطلح “الأقليات”، معتبراً الأرمن شعباً أساسياً في النسيج السوري، وطالب بمشاركتهم في صياغة الدستور الجديد.
تلتها كلمة الرئيسة المشتركة للمجلس الاجتماعي الأرمني في شمال وشرق سوريا، أريف قصبيان، التي باركت التأسيس، مشيرةً إلى المعاناة التاريخية من الشتات والإبادة، لكنها أكدت أن إرادة الشعوب الحرة لا تنهزم، ووصفت أريف قصبيان الخطوة بأنها “قوية” للم شتات الأرمن، رغم التحديات التاريخية.
من جانبها، ألقت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، كلمة ربطت بين معاناة الشعب الأرمني والأزمة السوريّة المستمرة منذ 14 عاماً، مشيرةً إلى غياب العدالة المجتمعية والذهنية المركزية التي تُعيق تطور سوريا، باركت انعقاد المؤتمر وتمنت النجاح الدائم للأرمن.
الوحدة أساس رسم المستقبل
أما عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل، فأكد على النضال المشترك لنيل الحقوق، مستذكراً حرمان الأرمن من لغتهم وديانتهم وتشتتهم، ودعا إلى الوحدة لرسم مستقبل سوريا في المرحلة السياسية الحساسة.
كما تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، الدكتور محمود المسلط، واصفاً التأسيس بخطوة “نوعية” في السياق السوري، تساهم في رسم سوريا تعددية لا مركزية تضمن حقوق جميع الشعوب، بما فيها الأرمن.
واستذكر نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية، حمدان العبد، الإبادة الأرمنية كواحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الإنساني، متمنياً أمناً ديمقراطياً لا مركزياً لسوريا.
وبارك الشيخ مرشد الخزنوي المؤتمر، مشدداً على عدم التنازل عن الحقوق واللغة والكنائس، ودعا إلى الوقوف يداً بيد مع الكرد والعرب وغيرهم لبناء المستقبل.
شهد المؤتمر أيضاً كلمات مباركة من عشائر عربية (أكرم محشوش) وكردية (برزان سليمان)، وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى برقيات تهنئة من جهات متعددة مثل حزب سوريا المستقبل، ومجلس عوائل الشهداء، ومجلس الشعوب الديمقراطي، ومؤتمر الإسلام الديمقراطي، ومجلس الأديان، وحزب الوطن السوري، وأبناء الطائفة العلوية، وعشيرة الدقورين، وحزب الديمقراطي الكردي، واتحاد الايزيديين، وحزب اليساري الكردي، واتحاد المثقفين، وجمعية “أنا أرمني”، والشعب الأرمني في العراق، والمبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان، والمجلس الاجتماعي الأرمني في الدرباسية، والمنظمة الآشورية الديمقراطية، والمركز الثقافي الأرمني في الحسكة.
ويعود تاريخ الأرمن في المنطقة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها العثمانيون عام 1915، حيث قتل أكثر من مليون أرمني، وتم تهجير آخرين إلى دول الجوار، نجا الكثيرون بفضل مساعدة السكان المحليين في دير الزور والحسكة وقامشلو، ما جعل المنطقة ملاذاً تاريخياً. اليوم، يعيش آلاف الأرمن في هذه المناطق، محافظين على تراثهم رغم التحديات.
يُعد الحزب الجديد صوتاً سياسياً يعبر عن تطلعات الأرمن في سوريا ما بعد الأسد، مطالبين بالاعتراف الرسمي بالإبادة كواجب أخلاقي، وبالمشاركة الكاملة في بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تحمي التنوع الثقافي والديني.
No Result
View All Result