No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ يستعيد المقاتلون الذين خاضوا معركة كوباني ذكرياتهم مع الشهيد ماسيرو خابور، الرفيق الذي بقي اسمه حاضراً في الذاكرة الجماعية لمقاتلي روج آفا بوصفه أحد أبرز رموز التصدي لمرتزقة داعش، ويؤكد محمد أوسو أحد المقاتلين الذين قاتلوا إلى جانبه أن الانتصارات في تلك المرحلة كانت ثمرة شجاعته وإرادته الصلبة، وأن وجوده في الميدان شكّل قوة معنوية لعبت دوراً حاسماً في صمود المدينة.
استشهد الشهيد ماسيرو خابور، عضو المجلس القيادي لقوات الدفاع الشعبي (HPG)، في 27 حزيران 2020 خلال الهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع في ميديا، ورغم استشهاده في جبهات بعيدة عن كوباني، ظل اسمه مرتبطاً بمقاومتها التي تحولت إلى علامة فارقة في تاريخ الحرب ضد داعش.
من جبال كردستان إلى روج آفا
ولد الشهيد ماسيرو خابور “بدرخان آبو” في ناحية كفر التابعة لمحافظة جولمرك في باكور كردستان، لأسرة وطنية عانت طويلاً من سياسات القمع، ما جعله يدرك حقيقة النضال والمقاومة منذ سن مبكرة بحركة الحرية الكردية، وانضم إلى صفوف الكريلا، حيث اكتسب خبرة قتالية واسعة في مقاومتها في صفوف الكريلا لسنوات وكان ماهراً في القتال والقيادة وعرف بمهارته القيادية وانضباطه العالي، بعد سنوات من النضال والمقاومة في جبال بوطان، وبهدينان، وزاغروس، وقنديل، وبرادوست، وجبال أمانوس.
تميز ماسيرو خابور بروحه القيادية وقوة إرادته، وأصبح معروفاً بين رفاقه بقدرته على مواجهة أصعب الظروف، سواء في جبال ميديا أو في ساحات المقاومة في روج آفا، كان ينظر إلى النضال كواجب أخلاقي تجاه شعبه.
ومع بدايات ثورة روج آفا وتصاعد الهجمات الإرهابية ضد الشعب الكردي، عبر ماسيرو خابور جبال أمانوس إلى عفرين عام 2013، مع مجموعة من المقاتلين بهدف حماية المدنيين والمساهمة في الدفاع عن المنطقة، وشارك في بناء منظومة الدفاع الذاتي في شمال وشرق سوريا، وبفضل خبرته القتالية الطويلة، تولى قيادة مجموعات من مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.
ملحمة كوباني… محت أمجاد داعش
ومع بدء الهجوم الواسع لداعش على كوباني في عام 2014، كان ماسيرو خابور من أوائل القادة الذين لبّوا نداء الواجب فقد أدرك أن المعركة تتجاوز جغرافية مدينة صغيرة، وأنها ستكون مفصلية في مسار الحرب ضد المرتزقة، لذلك توجه مباشرة إلى كوباني، واتخذ موقعه في الخطوط الأمامية. ساهم الشهيد خابور في تنظيم الدفاعات الشعبية وتدريب الأهالي على أساليب حماية مدينتهم، خصوصاً فئة الشباب التي انخرطت بكثافة في مقاومة المرتزقة، وكان وجوده في الميدان عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المقاتلين، إذ لم يكن قائداً يدير المعركة من الخلف، بل كان يقف إلى جانب رفاقه في أخطر النقاط.
اعتمد ماسيرو خابور في تلك الفترة تكتيك “الوحدات المتحركة”، الذي ساعد على قلب موازين المعركة، حيث نفّذ ضربات نوعية ضد داعش في لحظات شديدة الحساسية، وهذه التكتيكات أسهمت بشكل مباشر في منع سقوط المدينة وفي تحويل خطوط الدفاع إلى نقاط انطلاق للهجوم المضاد.
وبين عضو مجلس الإدارة في مجلس كوباني العسكري ومن الذين قاتلوا معه في معركة كوباني “محمد أوسو“: “في الأيام الأصعب كان يقف في الصفوف الأمامية لم نره يتردد مرة واحدة، وجوده بيننا كان يجعلنا نشعر أن النصر ممكن مهما كانت قوة العدو”.
ويضيف: “كان الشهيد ماسيرو خابور من روّاد مقاومة كوباني، وقاتل في مشته نور ومناطق أخرى، كان يردد علينا: يجب أن نحطم العدو بمقاومتنا ونضالنا ومن كلماته كنا نستمد القوة والإرادة”.
هذا وقد استمرت مقاومة كوباني 134 يوماً، تحولت فيها المدينة الصغيرة إلى رمز عالمي للمقاومة، وكانت خطوط الدفاع الأولى التي ساهم ماسيرو خابور في تثبيتها أساساً للهجوم اللاحق الذي حرر المدينة في 26 كانون الثاني 2015، ومنذ ذلك الوقت ارتبط اسمه بمقاومة وصفها الجميع بأنها “مقاومة العصر”.
قائد متواضع وملهم
لم ينتهِ دور ماسيرو خابور بتحرير كوباني. فقد شارك في حملات تحرير صرين وسد تشرين وعين عيسى وكري سبي، كما لعب دوراً أساسياً في عمليات الهول والشدادي، حيث قاد كتائب متنقلة كانت في طليعة الهجوم على مواقع داعش وبفضل خبرته واستراتيجيته الميدانية، شكل إضافة نوعية لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت لاحقاً.
على الرغم من مكانته القيادية، كان معروفاً بتواضعه وقربه من الناس، فأينما ذهب، ترك أثراً إيجابياً في المقاتلين والسكان على حد سواء، وألهم مئات الشبان للالتحاق بصفوف المقاومة، وأسهم في ترسيخ مفهوم “الدفاع المشترك” الذي أصبح من أهم ركائز قوات سوريا الديمقراطية.
ويؤكد أوسو: “عندما كنا ننظر إلى الشهيد ماسيرو، كنا نرى فيه القوة والإرادة والنضال وشغف الحرية، لقد منحنا طاقة كبيرة”.
وفي مطلع 2016 عاد إلى جبال كردستان بعد أن ترك بصمة واضحة في ثورة روج آفا، وبات اسمه جزءاً من الذاكرة النضالية المشتركة لقوى المقاومة.
مع وصول نبأ استشهاد ماسيرو خابور في 2020، شعر رفاقه بحزن عميق، لكنهم اعتبروا أن استشهاده استمرار لمسيرة نضال طويلة، وأن الطريق الذي رسمه سيبقى مفتوحاً أمام كل من يواصل الدفاع عن الحرية.
واختتم عضو مجلس الإدارة في مجلس كوباني العسكري ومن الذين قاتلوا معه في مقاومة كوباني “محمد أوسو” حديثه: “عندما سمعنا باستشهاد الشهيد ماسيرو خابور شعرنا بحزن عميق إلا أنه حزن ملئه الفخر فالشهيد ماسيرو سيبقى دائماً حياً في قلوبنا، وما تركه من مبادئ وشجاعة سيكون منارة لكل المقاتلين واجبنا أن نسير على خطى شهدائنا وأن نحمل الراية التي حملوها”.
لقد رحل ماسيرو خابور جسداً، لكنه بقي رمزاً حاضراً في ذاكرة روج آفا، وفي وجدان كل من عرفه أو سمع بقصته، وبقي إرثه هو إرث المقاومة والإصرار والإيمان بأن الحرية تستحق كل تضحياتها.
No Result
View All Result