No Result
View All Result
أسعد العبادي
تأملت ملياً في نتائج زيارة “الباب الخلفي” للبيت الأبيض، التي قام بها الرئيس الانتقالي للحكومة الانتقالية أحمد الشرع. خصوصاً ما يتعلق بانضمام سوريا لمحور (مكافحة الإرهاب)…!!!
وقد كان واضحاً بأن حزب الله كان على رأس القائمة المستهدفة، وهو الأمر الذي يبعث على القلق. من احتمال اندلاع حرب بين المجموعات السورية المسلحة وحزب الله في خطة للقضاء على الطرفين باعتبارهما فريقين ارهابيين يجب التخلص منهما.
من الصعب الجزم باندلاع حرب شاملة بين المجموعات السوريّة المسلحة (باستثناء داعش) وحزب الله، وذلك للأسباب التالية:
الأسباب التي تجعل الصراع الشامل غير مرجح في المدى المنظور:
-
1. التحول في الأولويات: الوضع في سوريا لم يعد كما كان في ذروة الحرب. لقد تحول الصراع من حرب مفتوحة إلى مرحلة “تثبيت الوضع” من قبل الحكومة الانتقالية وحلفائها. الأولوية الآن هي إعادة الإعمار والاستقرار النسبي، وليس فتح جبهات جديدة.
-
2. العلاقة المتشابكة مع الحكومة الانتقالية: معظم المجموعات السوريّة المسلحة موجودة في مناطق محددة (مثل إدلب). هذه المجموعات لا تواجه حزب الله بشكلٍ منفرد، بل تواجه تحالفاً يضم الحكومة الانتقالية، وحزب الله، والدعم الإيراني، والدعم الروسي. مواجهة حزب الله بمفرده ليست الخيار الاستراتيجي لها.
-
3. العدو المشترك (داعش): كما ذكرت آنفاً، تم تحديد داعش كعدو مشترك، وهذا يعني أن تركيز الجهود العسكرية والأمنية سيكون على استكمال القضاء على الخلايا النائمة لداعش، وليس على صراع بين مجموعات كانت حتى وقت قريب حليفة في مواجهة داعش.
-
4. الضغوط الإقليمية والدولية: التصريحات الأمريكية بشأن عزل النفوذ الإيراني وحزب الله تأتي في إطار حرب اقتصادية وسياسية أكثر منها دعوة لصراع عسكري مباشر. لا توجد رغبة لدى أي من الأطراف الإقليمية أو الدولية في العودة إلى حربٍ مفتوحة في سوريا أو لبنان.
أما السيناريوهات المحتملة للتوتر (بدلاً من الحرب الشاملة):
-
1. استمرار التوترات المحدودة: من الممكن استمرار مناوشات متفرقة أو هجمات صغيرة في مناطق التماس، خاصةً في مناطق مثل ريف حمص الشمالي أو عند الحدود اللبنانية السوريّة. هذه قد تكون هجمات بالصواريخ أو بالكر والفر، ولكنها لا ترتقي لمستوى حرب.
-
2. الحرب بالوكالة عبر العمليات الاستخباراتية والأمنية: قد تشهد المنطقة عمليات استهداف من خلف الخطوط، أو اغتيالات، أو حرب اقتصادية على طرق الإمداد. هذا هو الشكل الأكثر احتمالاً للصراع في المرحلة الحالية.
-
3. تغير المعادلة في حال صراع إقليمي أوسع: الاحتمال الأكبر لحرب شاملة يأتي في حالة اندلاع صراع إقليمي كبير (مثل مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران وحلفائها). في هذه الحالة، ستصبح سوريا ولبنان مسرحاً للعمليات، وسيدخل حزب الله والمجموعات السورية المختلفة في مواجهة كجزءٍ من هذه الحرب الأوسع، وليس كطرفين منعزلين.
إذاً فالوضع معقد، والبيانات السياسية (مثل انضمام سوريا لمحور مكافحة الإرهاب) لا تعكس بالضرورة الواقع على الأرض. في الوقت الحالي، الاحتمال ضعيف لاندلاع حرب منفردة وشاملة بين المجموعات السوريّة المسلحة وحزب الله. المشهد يتجه أكثر نحو استقرار هش مع استمرار التوترات المحدودة والحرب بالوكالة، مع تركيز الجميع على العداء المشترك لداعش.
المرجح والحال هذه بأن أي تغيير جذري في هذا الوضع سيكون مرتبطاً بتغير أكبر في المعادلة الإقليمية ككل، وليس بمواجهة ثنائية بين هذه الأطراف.
No Result
View All Result