No Result
View All Result
من المقرر أن يزور رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، العاصمة الأمريكية واشنطن. وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة زيارات إلى كل من مدينة نيويورك الأمريكية، والعاصمة الروسية موسكو، وعدد من الدول العربية، بحثاً عن شرعية قد تمكّنه من الاستمرار في السلطة التي استولى عليها مع أنصاره القادمين من مدينة إدلب، التي كانت وما زالت المعقل الأساسي لهيئة تحرير الشام، المصنّفة سابقاً ضمن قائمة الإرهاب العالمي. والشرع نفسه كان مطلوباً دولياً للملاحقة، وتلطخت يداه بدماء الأمريكيين، إلا أنه اليوم يشارك في المنصات الدولية والمنابر الحقوقية والبيئية، وسيلتقي بالرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، وكأن شيئاً لم يحدث أبداً. سبحان مغير الأحوال. وبينما ينتظر السوريون بأسرهم ما سيؤول إليه مصيرهم ومصير بلادهم المدمّرة، والسلطة التي تحكمهم، يزور رئيس السلطة الحالية في دمشق واشنطن، سعياً وراء مكتسبات جديدة، وحضور سياسي، وتأثير إعلامي، وانطباع بأنه قادر على إدارة الدولة السورية وتلميع صورته. على الرغم من أن الأوضاع العامة في سوريا توحي بعدم وجود دولة، وسوريا بحاجة إلى أكثر من خمسين سنة ربما، لتصبح دولة بمعناها الحقيقي. الانكسار الذي أصاب المجتمع السوري والدولة على حدٍّ سواء، ولّد فوضى عارمة، ونحن جميعاً نعيش وسط هذه الفوضى التي لا حدود لها في الوقت الراهن. وتؤكد التقارير الإعلامية أن هدف الزيارة هو السعي لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن، وكذلك الأمم المتحدة، على سوريا في عهد الرئيس السابق بشار الأسد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الزيارة مجرد استعراض إعلامي، أم محاولة حقيقية لمعالجة الأزمة التي تعيشها سوريا؟ المعطيات الميدانية على الأرض تشير إلى أن هذه الزيارة لن تُسفر عن نتائج إيجابية للشعب السوري، ولا حتى للشرع نفسه. فمن غير المنطقي، وفي هذا التوقيت تحديداً، أن تقدم أمريكا على دعم سلطة ذات خلفية إرهابية جهادية، ولها سجل دموي، ارتكبت جرائم بحق سكانها ومكوناتها، خاصة العلويين والدروز والمسيحيين. ومن غير الصواب الحديث عن أن هذه الزيارة ستنقذ سوريا من أزمتها، أو من الوضع المأساوي الذي تعيشه نتيجة الانتهاكات التي يتعرض لها السكان على يد العناصر الأمنية المنضوية تحت مظلة السلطة الحالية. كما أنه من غير المعقول أن تقبل واشنطن بسلطة متطرفة ومشروع جهادي في سوريا، فالساحة السورية مهمة بالنسبة لها، وهي تحاول من خلال هذه السلطة الوصول إلى أهدافها في المنطقة. كما أن غياب السيولة والدعم الدولي منذ وصول السلطة الحالية يُعدّ دليلاً قاطعاً على أن العالم لا يراهن على استمرارها. وتعمل العديد من الأطراف على تحسين صورة أحمد الشرع لدى المجتمع الدولي، ورفع تهمة الإرهاب عنه، عبر إعلامه الذي تحوّل إلى بوق للتخوين وتمزيق النسيج الوطني السوري، بدلاً من انتهاج لغة الحوار والعيش المشترك. وبغض النظر عن سبب زيارة الشرع إلى واشنطن، يبقى السؤال: هل يمكن أن تكون هذه الزيارة درب خلاص للسوريين، أم أنها ستكون بداية فصل جديد من استمرار المأساة والمعاناة؟
No Result
View All Result