No Result
View All Result
رفيق ابراهيم
في العاشر من تشرين الثاني الجاري، سيقوم رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، بزيارةٍ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حسب تصريح وزير الخارجية أسعد الشيباني، وكان قد سبقه بالكشف عن الزيارة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، على هامش الحوار الذي جرى في المنامة عاصمة دولة البحرين، المراقبون والمحللون ينظرون إلى الزيارة على إنها ستكون حدثاً غير مسبوقاً، والسوريون يرون بأنها قد تكون الخطوة الأولى في مسار العلاقة بين واشنطن ودمشق.
الزيارة ستناقش العديد من المواضيع الهامة، وخاصةً فيما يتعلق برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، وكان رئيس المرحلة الانتقالية، قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في السعودية في شهر أيار الماضي، حيث اعتبر ذلك الاجتماع، بمثابة تحوّل كبير في العلاقة الأمريكية تجاه سوريا، وستتجه أنظار العالم إلى الزيارة بأهمية بالغة، لأنها قد تكون الفيصل في مناقشة القضايا العالقة بين الطرفين، وأيضاً عملية تطبيع السلام مع إسرائيل.
ورغم الحديث عن تفاهمات وتوقيع اتفاقيات بين الحكومة الانتقالية، وإسرائيل، إلا أن إسرائيل، لا تتوقف عن توغلها في الجنوب السوري، حيث تمهد للبقاء في تلك المناطق لمدة طويلة، بهدف الضغط على الحكومة الانتقالية، وتعزيز شروط التفاوض لديها، وتوقيع اتفاقية نهائية بتخلي دمشق عن الجولان ومن ضمنها جبل الشيخ الاستراتيجي بشكلٍ نهائي، وبالمقابل تتوقف إسرائيل عن التوغل في الجنوب السوري.
وفي حوار مع شبكة “سي بي آس”، الأميركية قال رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، إن “على إسرائيل العودة عن أي نقطة تقدمت إليها بعد الثامن من كانون الأول عام 2024″، معتبرًا أن ذلك هو “الوضع الطبيعي، وأن سوريا لم تقُم بأي استفزازات تجاه إسرائيل منذ وصول الحكومة الحالية إلى دمشق، بل أعلنت بوضوح أنها لن تكون منصة لتهديد أي دولة مجاورة، بما في ذلك إسرائيل”، وأشار الشرع، إلى أن إسرائيل قصفت القصر الجمهوري مرتين، معتبرًا إن “قصف القصر ليس رسالة سياسية، بل إعلان حرب”، وتساءل “ماذا لو قُصفت الحديقة الخلفية للبيت الأبيض؟ ألن تدخل أميركا في حرب لمدة عشرين سنة”.
وستكون على أجندة الزيارة، مسألة محاربة داعش، حيث سيعمل ترامب على قبول الشرع، بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، والتي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وباعتقادي أن هذا المطلب الأمريكي قد يستجيب له الشرع، وخاصةً أنها الزيارة الأولى له إلى أمريكا، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان، هل بإمكان الحكومة الانتقالية، ومن دون انضمام قوات سوريا الديمقراطية، إلى الجيش السوري الجديد، القيام بتلك المهام، وفي حال وقّع الشرع على الانضمام لمحاربة داعش، كيف سيتم ذلك؟
والناحية الأخرى الهامة التي ستكون على رأس أولويات النقاشات مع واشنطن، خلال الزيارة، هي رفع العقوبات الأمريكية على سوريا، والتي يبقى حلها مشروطاً بمدى تجاوب الشرع مع المطالب الأميركية، التي يعرفها الشرع بكامل تفاصيلها، وأبرزها إشراك السوريين في تقرير مصيرهم، وإيقاف الانتهاكات بحق الأقليات العرقية والدينية، وتطبيق اتفاقية العاشر من آذار التي وقّعت مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وغيرها من الأمور الهامة.
يعقد السوريون آمالاً كبيرة على زيارة الشرع لواشنطن، ويرى المراقبون بأنها زيارة مصيرية، ستغير الكثير من الأوضاع في سوريا، إما باتجاه الحلول وتحقيق السلام، أو ستكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الحكومة الانتقالية، والشرع شخصياً، واختيارات الشرع محدودة للغاية، فإما القبول بالشروط الأمريكية، وإنهاء حالة العزلة فيما يساهم ببناء دولة يسودها الأمن والسلام، دولة تعددية ديمقراطية، دولة المواطنة الحقيقية، أو بقاء الأوضاع كما هي، في ظل دولة تسودها الانتهاكات والجرائم، وعندها سيكون الخيار الأمريكي فاصلاً وواضحاً، بأن الشرع وحكومته لا يمكن لهما البقاء في السلطة، مهما كانت التداعيات.
No Result
View All Result