No Result
View All Result
عين عيسى/ برخدان جيان – منذ أن احتلت تركيا ومرتزقتها مدينتي كري سبي، وسري كانيه، في تشرين الأول عام 2019، وهي تنتهج سياسة ممنهجة تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي واسع في هذه المناطق، تمهيداً لضمها فعلياً إلى النفوذ التركي، ست سنوات مرت على هذا الاحتلال تم فيها تغيير ملامح المنطقة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، بممارسات تتنافى مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
تهجير قسري ومشاريع توسعية
أولى خطوات الاحتلال كانت التهجير القسري لعشرات الآلاف من السكان الأصليين، ومعظمهم من الكرد، الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم تحت القصف والاعتداءات، واستُقدِمت بدلاً عنهم عائلات من مناطق سورية أخرى تخضع للنفوذ التركي، في محاولة لفرض واقع سكاني جديد، يخدم مشاريع أنقرة التوسعية، ويقطع التواصل الجغرافي بين مناطق شمال وشرق سوريا.
ولم تكتفِ تركيا بتغيير التركيبة السكانية، بل مضت في تنفيذ سياسة التتريك الشاملة، التي تُعدُّ أحد أبرز أدواتها في السيطرة طويلة الأمد، إذ عمدت إلى فرض الليرة التركية، عملة رئيسية للتداول في الأسواق المحلية بدلاً من الليرة السورية، الأمر الذي جعل الأهالي مرتبطين اقتصادياً بالمؤسسات التركية وبتقلبات اقتصادها، كما أن معظم البضائع والمواد الأساسية باتت تُستورد من تركيا حصراً، وأُغلقت الأبواب أمام أي حركة تجارية حرة مع بقية المناطق السورية.
أما في القطاع التعليمي، فقد اتخذت أنقرة خطوات أكثر خطورة تمس هوية الأجيال القادمة، من خلال إدخال المناهج التركية إلى المدارس بشكل تدريجي، بدءاً من تعليم اللغة التركية كلغة أساسية، ثم الانتقال إلى تدريس مواد التاريخ والجغرافيا، وفق الرواية التركية الرسمية، وهو ما يهدف إلى طمس الهوية الوطنية السورية، وتربية جيل يرى في تركيا، “الراعية والأم الكبرى”.
إلى جانب ذلك، تعمل السلطات التركية ومرتزقتها على فرض الرموز القومية التركية، في الحياة اليومية للمواطنين، إذ رُفعت الأعلام التركية على المقرات العامة والمدارس، ووضعت لافتات باللغة التركية، إلى جانب العربية، في الشوارع والأسواق، وحتى في المؤسسات الصحية والخدمية، كما تم تغيير أسماء العديد من القرى والأحياء إلى أسماء تركية أو عثمانية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سياسات التتريك التي مورست خلال العهد العثماني.
قمع وتضييق وانتهاكات يومية
هذه الممارسات لم تأتِ بمعزل عن عمليات القمع والانتهاكات اليومية بحق من تبقى من الأهالي، إذ تُسجَّل حالات اعتقال تعسفي، ونهب للممتلكات وفرض الإتاوات، إلى جانب التضييق على النساء ومصادرة الأراضي الزراعية والممتلكات، بينما يعيش المهجّرون في المخيمات بظروف قاسية، وسط صمت دولي وتجاهل واضح لمعاناتهم، رغم المناشدات المتكررة بضرورة عودتهم إلى ديارهم.
كما أن العديد من الصور والفيديوهات الموثقة، التي نُشرت على وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الافتراضي؛ تُظهر بوضوح رفع الأعلام التركية، على المدارس والمؤسسات العامة، ووجود لافتات تركية رسمية وشعارات قوموية في قلب المدن المحتلة، إلى جانب مشاهد من توزيع الكتب التركية، وإجبار الطلاب على تعلم اللغة التركية، هذه الأدلة المصوّرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن سياسة التتريك ليست مجرد اتهامات، بل واقع يُفرض على الأرض منذ ست سنوات.
وفي ظل هذا الواقع، يؤكد أهالي المنطقة، والناشطون الحقوقيون، أن ما تقوم به تركيا في كري سبي وسري كانيه، مشروع استيطاني واضح المعالم، هدفه إلغاء التنوع القومي والديني، الذي ميّز شمال وشرق سوريا لعقود طويلة من الزمن، وإحلال هوية جديدة تتماشى مع الأطماع التركية التوسعية. وبينما تواصل أنقرة، سياساتها دون رادع، يطالب أهالي المناطق المحتلة، وشعوب شمال وشرق سوريا، والمنظمات الحقوقية، المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال التركي، ووقف عمليات التتريك والتغيير الديمغرافي، التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتهديداً حقيقياً للنسيج الاجتماعي السوري.
No Result
View All Result