No Result
View All Result
أحمد سليمان
إن حكومة دمشق الانتقالية التي تدّعي بأنها تمثيل الشعب السوري بمختلف مكوناته، إنما أعمالها تشير إلى عكس ذلك، فهي مازالت تمارس سياسة الإقصاء والتهميش بحق المكونات القومية والثقافية في البلاد، وعلى رأسها الشعب الكردي الذي يشكل جزءاً أصيلاً من النسيج السوري.
يتجلى هذا الإقصاء بشكلٍ واضح في تجاهل مناسبة “عيد نوروز” وعدم إدراجه ضمن العطل الرسمية رغم أنه يُعدُّ من أقدم وأهم المناسبات التاريخية والثقافية التي يحتفل بها الشعب الكردي منذ آلاف السنين.
فبدل من أن تكون هذه الحكومة نموذجاً حاضناً تستمر في ذات النهج الإقصائي الذي مارسه النظام المركزي في دمشق لعقودٍ طويلةٍ والذي سعى دائماً إلى طمس كل الهوية الكردية وإلغاء رموزها الثقافية من الذاكرة الوطنية السوريّة.
إن تجاهل عيد نوروز لا يعتبر مجرد إغفال إداري أو قرار روتيني، بل هو موقف سياسي وثقافي يعكس الذهنية التي ترفض الاعتراف بالتعدد القومي وتتعامل مع ثقافة الكرد كعنصرٍ غريب عن الهوية السوريّة الجامعة، فالحكومة الانتقالية بإصرارها على عدم الاعتراف بهذه المناسبة ضمن العطل الرسمية تُرسل رسالةً واضحة بأن مفهوم المواطنة لديها لا يقوم على المساواة والاحترام المتبادل والتقدير بل على التميز والتفوق الثقافي والسياسي لمكون واحد على حساب الآخرين.
إن هذا الإقصاء المتعمد يُعيد إلى الأذهان سياسات حزب البعث السابقة التي حاولت تعريب كل ما هو كردي سواء في اللغة أو في الرموز أو في المناسبات القومية، ويؤكد إن العقلية المركزية لم تتغير بل استبدلت فقط من الواجهة القديمة بواجهة جديدة تحمل الشعارات ذاتها وتخفي في داخلها الفكر ذاته.
عيد نوروز بالنسبة للشعب الكردي ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو رمز للتحرر والكرامة والتجديد فهو اليوم الذي يعبّر فيه الكرد عن إرادتهم في الحياة الحرة، ومقاومتهم للظلم والطغيان، ورمز للانتصار على الاستبداد، لذلك فإن تجاهل هذه المناسبة يعكس رفضاً لجوهر قيم الحرية والعدالة التي يمثلها نوروز كما يعبّر عن استمرار الخوف من أي رمز يوحد الشعب الكردي أو يعبّر عن هويته الخاصة.
إن الدول والمجتمعات الديمقراطية الحقيقية تحتفل بتنوعها الثقافي وتعتبره مصدر غنى وقوة بينما حكومة دمشق الانتقالية ما زالت ترى في هذا التنوع خطراً على سلطتها، لذلك تحاول طمس كل ما يذكِّر بالهوية الكردية أو يعبّر عن خصوصيتها مما يعمق الانقسام ويضعف فكرة الوحدة الوطنية.
إن الاعتراف بعيد نوروز كعطلةٍ رسميةٍ لا يعني فقط تكريم الشعب الكردي بل يمثل خطوةً رمزية نحو بناء دولة ديمقراطية تعددية تعترف بحقوق جميع مكونات دون استثناء فالوطن لا يُبنى بالإقصاء، وإنما بالاعتراف، ولا يتحقق الانسجام الوطني بإنكار ثقافة الآخرين بل باحترامها. إن استمرار حكومة دمشق الانتقالية في تجاهل عيد نوروز يثبت إنها مازالت أسيرة الذهنية الإقصائية التي تخاف من الاعتراف بالحقوق الثقافية للشعوب وإنها لم تدرك بعد أن طريق الاستقرار والسلام في سوريا يمر عبر الاعتراف بالتنوع لا بمحاربته، فالشعب الكردي جزء من التراث الإنساني الذي يجب أن يُحتفى به لا أن يُهمَّشْ.
No Result
View All Result