أغلقت قوات الحكومة الانتقالية في سوريا، صباح الأحد ٥ تشرين الأول من العام الجاري طريق سلمية – الطبقة الذي يُعد شرياناً حيوياً يربط مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بالداخل السوري عبر طريقي أثريا وخناصر.
وكان المسافرون قد لجؤوا إلى استخدام هذا الطريق، رغم طوله النسبي، للوصول إلى مدينة حلب بعد إغلاق طريق دير حافر – حلب في 27 أيلول الماضي من قبل القوات ذاتها، ما جعل طريق سلمية – الطبقة المنفذ الوحيد المتبقي بين المنطقتين.
وتوقفت عشرات الحافلات والسيارات عند مدخل الطريق في مدينة الطبقة، على أمل إعادة فتحه خلال الساعات القادمة.
وبحسب السائقين المتوقفين عند المعبر، فإن الطريق أُغلق من قبل حواجز تابعة لقوات الحكومة الانتقالية عبر وضع ساتر ترابي كبير يمنع مرور المركبات.
ووفقاً لشهادات السائقين الذين تواصلوا مع مراسلين ميدانيين، فإن مئات السيارات والحافلات لا تزال متوقفة عند الحواجز، بانتظار السماح لها بالعبور، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه والطعام.
“بنتاي مريضتان بالسرطان ولا وقت لدينا”
من بين العالقين، خديجة العلي، 75 عاماً من الحسكة، كانت في طريقها إلى مشفى البيروني في دمشق مع ابنتيها اللتين تعانيان من مرض السرطان لتلقي جرعات العلاج الكيماوي.
قال وهي جالسة على حقيبة صغيرة قرب الحافلة المتوقفة:
“خرجنا من الحسكة منتصف الليل كي نصل إلى دمشق في موعد الجرعة. لكننا عالقون منذ الفجر، لا أحد يردّ ولا نعرف متى نتحرك. الطبيب قال إن تأجيل الجرعة خطر على حياة بنتي، وأنا لا أملك سوى الدعاء”.
“قلبي ضعيف… والعملية لا يمكن تأجيلها”
وفي حافلة أخرى متجهة أيضاً نحو دمشق، كانت عائشة المحمود، 70 عاماً من الحسكة، مريضة قلب متجهة إلى مشفى الباسل لإجراء عملية تركيب شبكة قلبية.
تقول بصوت متعب وهي تضع يدها على صدرها:
“قلبي ضعيف، والطبيب حدد موعد العملية غداً بعد فحوصات كثيرة. إذا تأخرت قد تتدهور حالتي. نرجو فقط أن يسمحوا لنا بالمرور، فالعلاج لا يحتمل التأجيل”.
أسباب أمنية غامضة
مصادر محلية في سلمية ذكرت أن الإغلاق جاء “لدواعٍ أمنية مؤقتة”، من دون صدور بيان رسمي يوضح المدة المتوقعة لاستمرار إغلاق الطريق.
نداءات عاجلة لفتح الطريق
حتى مساء اليوم، لا تزال عشرات الحافلات والمرضى بانتظار إعادة فتح الطريق، فيما أطلق الأهالي نداءات متكررة للسماح بمرور الحالات الإنسانية والطبية الحرجة.
قالت خديجة العلي في ختام حديثها:
“نحن لا نحمل سلاحاً ولا نطلب شيئاً سوى أن نصل إلى المستشفى المرض لا ينتظر السياسة”.
أما عائشة المحمود فتضيف وهي تمسك صدرها:
“قلبي يتعب كل دقيقة. أريد فقط أن أصل إلى الطبيب قبل أن يفوت الأوان”.
إغلاق طريق سلمية – الطبقة لم يقطع فقط التواصل بين مناطق الشمال والداخل السوري، بل حوّل الطريق إلى نقطة انتظار مؤلمة لمئات المرضى والطلاب والعائلات، الذين ينتظرون أن يُفتح المعبر ليكملوا رحلتهم نحو العلاج أو الدراسة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية، تبقى الأرواح المريضة على قارعة الطريق، معلقة بين الانتظار والأمل.