No Result
View All Result
سيبيليا الإبراهيم
في قرية “يابسة” الصامدة على حدود مدينة تل أبيض/ كري سبي، حيث ترسم ملامح القوة بحدود السماء والأرض، وُلدت فاطمة حسن في يوم بارد من شهر كانون الثاني عام 1999، لكن أحداً لم ينادها بفاطمة طويلاً، فمنذ طفولتها المبكرة، كانت “بهار” كزهرة الربيع التي تتحدى الصقيع هي الاسم الذي لصق بروحها الوثابة.
الفتاة التي لم تعرف المستحيل
لم تكن بهار كغيرها من الفتيات، كانت مشاكسة، متمردة، تحب الحياة لكن بشروطها الخاصة، تحلم بأن تعيش بحرية مطلقة، لا أن تكون نسخة مكررة من أحد، كانت طفلة ترفض القيود، تبحث عن المعنى في كل شيء، تتساءل بجرأة تزعج الكبار أحياناً، لكن عينيها الخضراوين، اللتين اجتمعت فيهما كل ألوان الطبيعة، كانتا تنطقان بذكاء حاد وحساسية عميقة تجاه الظلم.
في عام 2013، أجبرت هجمات “جبهة النصرة” الإرهابية عائلتها إلى التهجير واللجوء إلى تركيا، غادرت بهار قريتها وهي تحمل في قلبها غصة كبيرة، لم تستطع روحها الحرة أن تتأقلم مع حياة اللجوء والخوف، كانت ترى نفسها مقيدة، غريبة، بينما وطنها ينهب وتاريخ يمسخ، لم تكن لترضى بأن تكون مجرد رقم في إحصائيات اللاجئين، كانت تقول لأخواتها: “لن أعيش مهاجرة بينما ترتوي أرضنا بدموع أمهاتنا”.
رحلة العودة إلى الوطن المسلوب
وكانت بهار الأخت الكبرى، مصدر القوة لكل من حولها، بروحها المرحة، كانت تخفف عن عائلتها هموم الغربة، لكنها في صمتها كانت تخبئ قراراً مصيرياً؛ العودة للوطن، لا لتعيش فيه فقط، بل لتحرره، في أيار 2015، وبعد محاولة فاشلة لعبور الحدود، نجحت بهار في الانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة في قامشلو؛ فكان تاريخ 12 أيار 2015 يوماً مفصلياً في حياتها.
دفتر مذكراتها تدوين أسرار قضيتها
وقد كتبت في مذكراتها السرية: “اليوم سأبدأ صنع تاريخي.. سأكون مقاتلة شرسة، سأحرر قريتي، وسأثبت للمرأة أنها قادرة على تغيير مصيرها”، لم تكن لتقاتل فقط من أجل الأرض، بل من أجل فكر جديد، فكرة أن تكون المرأة قوية، حرة، صانعة قرارها، كانت تؤمن بأن تحرر الأرض يبدأ من تحرر المرأة.
بين الرصاص والرماد صنعت أسطورة
وخاضت بهار معارك ضارية في تل أبيض وكوباني وسلوك، كانت مقاتلة شرسة بشجاعة نادرة، لكنها في الوقت نفسه كانت تحتضن زميلاتها في أوقات الخوف، تذكرهن بأن القضية أكبر من الرصاص، كانت عيناها الخضراوان تومضان في ساحة المعركة وكأنهما تشعان بالأمل.
المعركة الأخيرة
في فجر الأول من تشرين الأول 2015، بينما كانت هي ورفاقها يتقدمون في قرية “حمام تركمان” في ناحية سلوك، انفجر لغم أرضي زرعه الإرهابيون، ارتقت بهار وعشرة من رفاقها شهداء في لحظة صدعت السكون ومزقت قلب الصباح، لم تكن بهار مجرد رقم في قائمة الشهداء، كانت ابنة، أختاً، صديقة، ومقاتلة قررت أن تخلد اسمها في تاريخ ثورة لم تنس المرأة.
وعندما وصل النبأ إلى عائلتها، سكنهم حزن هائل، لم يصدقوا أن بهار التي عاشوا لأجل ضحكتها لن يعودوا يسمعونها، لكنهم في اللحظة نفسها، شعروا بفخر هائل، كتبت شقيقتها في مذكراتها: “بهار لم تمت.. لقد صارت ترنيمة نرددها كلما خفقت راية الحرية”، وبعد سنوات عدة، أنجبت عائلتها طفلة سموها بهار على اسم الشهيدة تكريماً لذكراها وفخراً بها.
الأمل الذي لم يمت
اليوم، وبعد عشر سنوات على استشهادها، لا تزال عائلتها تنتظرها على عتبة الباب، لا يزال قلب أمها يخفق لاسمها، لكنهم يعلمون جميعاً أن بهار الفتاة المتمردة صاحبة العينين الخضراوين قد صارت رمزاً للقوة، رمزاً للمرأة التي ترفض أن تكون ضحية، هي لم تقاتل لتموت، بل عاشت لتبقى.
إرث بهار يتجدد في كل ثائر جديد
ولم تذهب تضحيتها سدى، فكل مقاتل جديد ينضم إلى الصفوف، وكل امرأة ترفض الظلم، وكل طفل يحمل اسم الحرية، هو امتداد لروحها التي لا تزال تحلق فوق سماء روج آفا، ترنو إلى يوم يتحرر فيه الوطن ويعود فيه السلام إلى كل القرى والمدن.
وثيقة الشهيدة
الاسم الحقيقي: فاطمة علي حسن
الاسم الحركي: بهار كري سبي
تاريخ الولادة: 1999.1.30
تاريخ الانضمام: 2015.5.12
تاريخ الاستشهاد: 2015.10.1
No Result
View All Result