No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الشاب، جان عليوي، إلى أن رسالة القائد عبد الله أوجلان، للشبيبة الكردستانية في أوروبا، جاءت في مرحلة حساسة ومصيرية، وعلى الشباب أن يرسموا مستقبلهم على أساس توجيهاته، وأوضح، أن القائد عبد الله أوجلان، من خلال رسالته يحض الشباب على العودة إلى ديارهم والمساهمة في بنائها، والحفاظ على لغتهم وثقافتهم وتاريخهم، وأكد، أنه على الإدارة الذاتية احتواء الشباب وتسخير طاقاتهم من أجل تحقيق التقدم والازدهار في مجالات الحياة.
أحدثت الرسالة التي وجهها القائد عبد الله أوجلان للشبيبة الكردستانية، في أوروبا، صدى واسعا لدى أوساط الشبيبة عامةً، حيث جددت الروح الوطنية لدى الشباب، التي تدفعهم نحو المزيد من التشبث بأرضهم وبقضية شعبهم، باحثين عن الأدوات العملية لتنظيم صفوفهم واستكمال نضالهم.
أجرى وفد إمرالي التابع لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، لقاءً مع القائد عبد الله أوجلان في 28 آب الماضي، ونقلت وكالة ميزوبوتاميا، أن الاجتماع استمر ثلاث ساعات، وتم خلاله مناقشة مواضيع متعددة، فوجه القائد عبد الله أوجلان، توجيهات مهمة للشبيبة الذين توجهوا إلى أوروبا، واستقروا هناك. وحسب المعلومات، شدد القائد عبد الله أوجلان، على أنه يجب على الشبيبة الذين يتوجهون إلى أوروبا، أن يعودوا إلى بلادهم، ويبنوا حياتهم هناك، وألا يبتعدوا عن أرضهم، وانتقد رغبة سكان مدن الرها وآكري ومدن أخرى، في البقاء بعيدين عن مناطقهم، موضحاً أن هذا الأمر نابع من سياسة متعمدة للإبعاد عن الأرض والوطن، وأشار، إلى أن أسباب الهجرة وخاصة الشباب، من بلدانهم الأصلية والابتعاد عن أرضهم يجب الوقوف عندها ملياً ومناقشتها بعمق.
وحسب الوكالة، فقد قال القائد عبد الله أوجلان: “وجودي في إمرالي أفضله على الذهاب إلى أوروبا، أقولها صراحة؛ يجب على الشباب، أن يؤدوا واجبهم تجاه أرضهم وثقافتهم وشعبهم، وأنا أشجعهم على ذلك، وأحد أهدافي في هذه العملية ضمان عودة الأشخاص من المنفى إلى الوطن”، كما أوضح القائد عبد الله أوجلان، في اللقاء، إلى ضرورة أن يبني الكرد الموجودون في أوروبا ثقافتهم ولغتهم وكوميناتهم الخاصة هناك.
خارطة الطريق العملية للشباب
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الشاب “جان عليوي”، من أبناء الدرباسية: “في مثل هذه المرحلة الاستثنائية، التي نمر بها، جاءت الرسالة التي وجهها القائد عبد الله أوجلان، للشبيبة الكردستانية في أوروبا، عاملا هاما عمليا، للتعامل مع هذه المرحلة بحنكة ومسؤولية”.
وأضاف: “لا شك أن النظام الرأسمالي، ومن خلال اتخاذ الليبرالية، استطاع أن يستقطب الشباب من منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال إغرائهم بمختلف كماليات الحياة في الدول الأوروبية. لذلك؛ فإن القائد عبد الله أوجلان، ومن خلال رسالته، وضع خارطة الطريق العملية للشباب، كي يتوجهوا نحو الثورة والحقيقة والعمل من أجل شعوبهم، حيث يركز على دعوة الشباب، للكف عن الهجرة والعودة إلى الوطن، الذي هو اليوم بأمس الحاجة لخدماته، للحفاظ على لغتهم وتاريخهم وثقافتهم”.
وزاد: “هذه الرسالة تحمل في طياتها أهمية كبيرة لنا، والسبب الأساسي في ذلك هو أن النظام الرأسمالي القائم في الدول الأوروبية، قائم على العبودية والاستغلال، لذلك يسعى هذا النظام لترسيخ مبدأ الاستغلال في ذهن فئة الشباب، وذلك لإبعادهم عن جوهرهم الذاتي، والاجتماعي، والوطني، والقومي، وهذا ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تعزيز الفردانية، والانعزال عن المحيط الاجتماعي، الذي يتميز به المجتمعات في المنطقة”.
وتابع: إن “النظام الرأسمالي القائم على اضطهاد واستعباد الشعوب، يركز دائما على استهداف فئة الشباب في أي مجتمع يريد السيطرة عليه؛ لأنها القوة الضاربة لتلك المجتمعات، وعلى هذا الأساس يبدأ بتشغيل ماكيناته الإعلامية، وتوجيه خطابه الدعائي نحو الفئة الشابة، لأنه يعلم أن الشباب دوما هم ذخيرة أي شعب وأساس تقدمها، والرأسمالية تعلم أن السيطرة على الشباب في أي مجتمع، يسهل عليها عملية السيطرة على الشعوب، وعلى هذا الأساس، الأنظمة الرأسمالية تعمل اليوم على استقطاب شبابنا، وتوجيه أنظارهم نحو الهجرة إلى الخارج، بإغراءات عديدة”.
أسباب دفع الشباب للهجرة
وأردف: “من هذا المنطلق، فإن القائد عبد الله أوجلان، قدم في رسالته، نقدا ضمنيا للشباب المهاجرين إلى أوروبا، الذين تأثروا بتلك السياسات الهادفة لصهرهم ومحو وجودهم كقوة كامنة في المجتمع. ولكن؛ في الوقت ذاته، يشدد القائد على ضرورة مناقشة الأسباب، التي أدت إلى هجرة الشباب بشكل معمق، وإيجاد الحلول الممكنة لها، هذا الكلام يعني في جوهره، بأن هنالك أسباباً حقيقية تدفع الشباب للتأثر بهذه الدعايات والتوجه نحو الهجرة، لذلك نحن بحاجة ماسة لنقاشات جدية ومعمقة لإزالة أسباب الهجرة بالدرجة الأولى”.
وأشار: إلى أنه “من ضمن الأسباب الرئيسية، هي سياسات القوى الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال، فإن دولة إسرائيل، تتحدث علانية عن نيتها في بناء ما تسميه شرق أوسط جديد، هذا الشرق الأوسط الجديد، تريده على مقاسها، يؤسَّس على إحداث الفوضى والحروب والانقسامات في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما سيؤثر بالضرورة على الحالة الاقتصادية وأيضا المجتمعية، لشعوب الشرق الأوسط عامة، وعلى هذا الأساس، فإن أعداد كبيرة من الشباب يتوجهون نحو الهجرة، بهدف تأمين مستقبل آمن اقتصاديا بالدرجة الأولى”.
ولفت: “إلى جانب ذلك، فإن التهميش المتعمد من الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط، لفئة الشباب، تؤدي بالنتيجة إلى توليد الإحساس بالاغتراب في وطنهم، ما يدفعهم إلى الهجرة نحو الخارج، وبالتحديد نحو الدول الأوروبية، ظنا منهم بأنهم سيكونون قادرين على اكتشاف ذواتهم في تلك البلدان، ويأمنون كل ما كانوا يتمنونه هناك”.
استغلال الطاقات لبناء الوطن
واستطرد: “ضف إلى ذلك عدم وجود التنظيمات الشبابية القادرة على احتواء وتسخير طاقات الشباب، في الاتجاه الصحيح، في معظم دول الشرق الأوسط، كل هذه المسائل هي أسباب حقيقية تتطلب معالجة جذرية لها، لأنها تؤدي في نهاية المطاف لابتعاد الشباب، عن أرضهم وبلدهم ومحيطهم وثقافتهم وهويتهم”.
وتطرق: إلى إن انتشار الإسلام السياسي الراديكالي المتطرف، في منطقة الشرق الأوسط، كما يحدث في سوريا والعراق وإيران وغيرها العديد من الدول، أثر بشكل سلبي كبير على تشكيل شخصية الفئات الشابة، وذلك لأن الشباب بطبيعتهم فئة مندفعة تملك طاقة كبيرة كامنة، وبالتالي؛ فإن الإسلام السياسي المتطرف، يعمل دائما على استغلال هذه الطاقة لجذبهم، وتجييرها بعكس المصالح الحقيقية للشباب، للاستفادة منها، وهذا ما يؤدي بالضرورة إلى انسياق الشباب، نحو التضليل الذي يمارسه هذا النوع من الإسلام السياسي، مع كل ما يترتب عليه من تبعات سلبية كالحروب والأزمات وقتل الآلاف من الشباب، كل هذه الأسباب هي مكامن خلل حقيقية في مسألة الشباب والتشبث بالوطن، ومعالجة هذا الخلل سيؤدي حكما لبناء جيل شباب جديد وواعي، ومتمسك بوطنه وثقافته وهويته وأرضه، بشكل يصعب تخليه عن هذه المبادئ”.
واختتم، الشاب جان عليوي، حديثه: “بناء على كل ما سبق، وكل ما تحدثنا عنه، فإن المرحلة التي نمر بها اليوم، وكما شدد القائد عبد الله أوجلان، في رسالته، تتطلب عودة الشباب إلى وطنهم بالسرعة القصوى؛ لأن بلدنا ومنطقة الشرق الأوسط تمر بتغييرات كبيرة وهامة للغاية، ما يستدعي من فئة الشباب، أن يستغلوا طاقاتهم واندفاعاتهم وخبراتهم، في بناء وطنهم بما يلائم مصالحهم، لأن مستقبل أي وطن يتم بالفئة الشابة، ومن هنا نستطيع أن نستدل بتجربة إقليم شمال وشرق سوريا، كمثال على مسألة احتواء الشباب وتسخير طاقاتهم في الاتجاه الصحيح، وهذا يفرض علينا تعميم هذه التجربة على مختلف مناطق الشرق الأوسط”.
No Result
View All Result