No Result
View All Result
عين عيسى/ برخدان جيان – مع انطلاقة العام الدراسي الجديد في مخيم مهجّري كري سبي/تل أبيض، يواجه نحو 1550 طالباً وطالبة واقعاً تعليمياً بالغ الصعوبة داخل مدارس مؤقتة لا تتجاوز كونها خيماً مهترئة، تفتقر إلى أدنى مقومات البيئة التربوية السليمة. هذه الخيم، التي أُقيمت عقب تهجير آلاف الأسر إثر العدوان التركي في 9 تشرين الأول 2019، باتت اليوم رمزاً لمعاناة ممتدة، إذ لا توفر الحماية من برد الشتاء القارس ولا من حر الصيف اللاهب، الأمر الذي يضاعف معاناة التلاميذ والكادر التدريسي على حد سواء.
مدارس بخيم مهترئة
يتوزع الطلاب على ثلاث مدارس داخل المخيم وهما مدرستي حاتم زيدان وسارة مصطفى للمرحلة الابتدائية، وإعدادية رابعة إسماعيل، ورغم الجهود المبذولة من الكادر التعليمي، إلا أن الظروف المحيطة تصعب المهمة. فالمدرستان الابتدائيتان تعانيان نقصاً حاداً في الوسائل التعليمية والتجهيزات، لكن الوضع في الإعدادية أكثر مأساوية؛ إذ يجلس الطلاب على مقاعد مكسّرة، فوق أرضية ترابية غير مجهّزة، فيما تهترئ شوادر الخيم بفعل العوامل الجوية المتكررة من أمطار ورياح وغبار.
يقول أحد المعلمين إن المدرسة تحولت إلى مكان “غير صالح للدراسة”، لكن الطلاب يصرون على الحضور رغم قسوة الأوضاع. ويضيف: “كثيراً ما نضطر لإعطاء الدروس والطلاب يمسكون دفاترهم بأيديهم لعدم توفر الطاولات، فيما يظل الغبار عالقاً في الهواء طوال الوقت”.
مناشدات بلا صدى
منذ سنوات أطلقت إدارة المخيم واداري المدارس بالمخيم ومعهم أهالي المهجرين مناشدات متكررة للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية لإعادة ترميم المدارس القائمة أو استبدال الخيم بأبنية مسبقة الصنع تليق بالعملية التعليمية. لكن؛ تلك المناشدات ذهبت أدراج الرياح، بحسب الأهالي الذين يرون أن مستقبل أبنائهم مهدد بالضياع.
وتؤكد إدارة المخيم أن الوضع لم يعد يحتمل، فعدد الطلاب يتزايد مع مرور الوقت، فيما تزداد الخيم تهالكاً، ما يجعل استمرار العملية التعليمية في هذه الظروف ضرباً من التحدي اليومي. وتضيف الإدارة: “الطلاب بحاجة إلى بيئة صحية للتعلم، وليس إلى أماكن أشبه بالمستودعات المؤقتة”.
أصوات من قلب الخيم
وفي جولة داخل إحدى المدارس؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بالطفلة شيرين خضر، (طالبة في الصف السابع) التي جلست على مقعد مكسور تقول شيرين بابتسامة ممزوجة بالتعب: “رغم ظروف التعليم على مدار العام من البرد والغبار، أحب مدرستي وأريد أن أتابع تعليمي… أحلم أن أعود يوماً إلى مدرستي الحقيقية في كري سبي، حيث كان الصف واسعاً والنوافذ تحمينا من الرياح…هنا نعاني كثيراً، لكننا لا نستسلم”.
وتضيف الطفلة شيرين: “أريد أن أعود مع صديقاتي إلى قريتي ومدرستي، لا أريد أن أبقى في هذه الخيمة”.
أما التلميذ إبراهيم حمي (طالب في الصف السادس) فيتحدث عن شغفه بمادة الرياضيات، قائلاً: “أريد أن أصبح مهندساً في المستقبل لا يهم أن المدرسة هنا خيمة قديمة أو أن المقاعد مكسرة، المهم أن أتعلم لكنني أتمنى أن تتحسن ظروفنا وأن نعود إلى بيوتنا ومدارسنا التي تركناها”.
ويختم إبراهيم بالقول: “سأدرس جيداً، وعندما نعود سأكون من المتفوقين”.
التعليم مقاومة
في ظل هذه الظروف القاسية، يتحول التعليم في مخيم مهجري كري سبي إلى شكل من أشكال المقاومة فالتلاميذ والمعلمون معاً يتمسكون بالعلم كوسيلة للحفاظ على الأمل، وعدم الاستسلام لظروف التهجير. ويؤكد أحد أولياء الأمور أن “الإصرار على إرسال أبنائنا للمدرسة هو موقف بحد ذاته، فنحن نريد أن نحمي مستقبلهم من الضياع، مهما كانت التضحيات”.
الحاجة إلى حلولٍ عاجلة
رغم المحاولات الفردية والتطوعية لإصلاح بعض الخيم أو توفير مقاعد بديلة من الأهالي، تبقى الحاجة ملحّة لتدخل رسمي ومنظم يضمن للطلاب حقهم في التعليم. فالمسألة لا تتعلق فقط بترميم شوادر أو استبدال مقاعد، بل بخلق بيئة تعليمية متكاملة تحترم أبسط حقوق الطفل.
ويأمل الأهالي أن تلقى أصواتهم صدى لدى الجهات المعنية، وأن يتحول العام الدراسي الجديد إلى نقطة انطلاق جديدة، لا مجرد تكرار لمعاناة مستمرة منذ ست سنوات.
No Result
View All Result