No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ في خطوة لتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، يستعد مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في مقاطعة الفرات، لافتتاح مركز جديد لإعادة تأهيل الأطفال المصابين بـ “طيف التوحد” في مدينة كوباني خلال الأيام القليلة المقبلة.
يأتي افتتاح هذا المركز استجابة للحاجة المتزايدة في المنطقة إلى مؤسسات متخصصة تعنى بالأطفال الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد، حيث غالباً ما يواجه ذووهم صعوبات كبيرة في توفير الرعاية المناسبة لهم.
التوحد عند الأطفال
التوحد عند الأطفال، هو اضطراب نمائي عصبي يظهر عادةً في السنوات الثلاث الأولى من العمر، ويؤثر بشكل رئيسي على طريقة تواصل الطفل وتفاعله الاجتماعي وسلوكه.
وتظهر أعراض التوحد عند الأطفال من خلال “رفرفة اليدين بشكل متكرر، والحركة والمشي بشكل دائري، واهتزاز الرأس، والمشي على أصابع الرجلين، وتكرار الكلمات، وعدم التركيز والأدراك”، وللتوحد نوعان:
1ـ التوحد الافتراضي: ولا يعد اضطرابًا نمائياً حقيقياً مثل طيف التوحد الكلاسيكي، بل حالة مكتسبة للعزلة الحسية والاجتماعية بسبب قضاء الطفل ساعات طويلة أمام الشاشات الإلكترونية.
كما وتظهر أعراض مشابهة للتوحد مثل “ضعف التواصل البصري، وتأخر الكلام، وتجنب التفاعل الاجتماعي، وسلوكيات نمطية”.
2ـ التوحد الحقيقي: ويأتي لخلل نمائي عصبي، يظهر من الولادة أو الأشهر الأولى للطفل.
السمات الأساسية للتوحد
وهناك سمات أساسية للتوحد مثل “صعوبات في التواصل اللفظي وغير اللفظي (مثل الكلام، والإيماءات، والتواصل البصري)، وضعف في التفاعل الاجتماعي (صعوبة تكوين الصداقات، وقلة الاهتمام بمشاعر الآخرين)، وسلوكيات متكررة أو نمطية (مثل تكرار حركات معينة أو الالتزام الصارم بروتين محدد)، اهتمامات ضيقة أو مركزة بشكل مبالغ فيه على أشياء محدد”.
وسيقدم مركز طيف التوحد في مقاطعة الفرات خدمات متكاملة للأطفال، الذين يعانون من هذا المرض، تتضمن برامج علاجية وتأهيلية فردية، وجلسات دعم نفسي وتربوي، إضافةً إلى تدريب للأهالي حول كيفية التعامل مع أطفالهم وتطوير مهاراتهم الحياتية والاجتماعية.
فيما سيستقبل المركز الأطفال من الفئة العمرية بين الثالثة والاثنتي عشرة سنة ، مع توفير برامج إعادة تأهيل نفسية واجتماعية لتطوير قدراتهم وتحسين اندماجهم في المجتمع، بإشراف 16 من المرشدات والمعلمات المختصات في شؤون علم النفس والاجتماع والتربية، إضافة إلى فريق مركز الدعم النفسي.
ولمعرفة المزيد من المعلومات حول المركز؛ أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاء خاصاً مع إدارية مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في مقاطعة الفرات “ناريمان سليمان”: والتي أكدت، على أن افتتاح المركز يمثل خطوة هامة لخدمة الأطفال وأسرهم: “نسعى من خلال هذا المشروع إلى تقديم الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين يعانون من طيف التوحد، وتمكينهم من تجاوز الصعوبات التي يوجهونها في حياتهم اليومية، ليكونوا قادرين على الاندماج بشكل أفضل في المجتمع”.
وأشارت، إلى أن أسباب ازدياد حالات التوحد والاضطرابات النفسية لدى الأطفال تعود بشكل أساسي إلى تداعيات الحرب التي مرت بها سوريا عامة، وما خلفته من ضغوط نفسية واجتماعية أثرت بشكل مباشر على صحة الأطفال النفسية وسلوكهم.
وبينت، أن خلال عملهم المتواصل في مركز الدعم النفسي، وخاصةً، في قسم مساحة الأطفال الذي يستقبل الحالات التي تعاني من اضطرابات ومشاكل نفسية، تبين وجود حاجة ملحة لافتتاح مركز متخصص بطيف التوحد في المنطقة، لتلبية احتياجات هذه الفئة وتقديم الدعم المناسب لهم ولعوائلهم.
ونوهت ناريمان، على أن التحضيرات اللوجستية والإدارية لا تزال مستمرة في المركز، وأن أبواب المركز ستفتح خلال الأيام القليلة المقبلة، ليبدأ باستقبال الأطفال وتقديم خدماته.
كما أوضحت، بأن التحضيرات تشمل أيضاً تأهيل الكادر العامل في المركز، حيث تخضع المعلمات لدورات تدريبية متخصصة، بهدف تمكينهنَّ من أداء عملهنَّ بكفاءة عالية، وتقديم أفضل الخدمات للأطفال المصابين بطيف التوحد.
وأكدت، أن افتتاح هذه المشاريع يأتي لتطوير القطاعين الصحي والاجتماعي، بتوفير خدمات نوعية تسهم في بناء جيل سليم، قادر على المشاركة الفعالة في المجتمع، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وفي الختام، ناشدت إدارية مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في مقاطعة الفرات “ناريمان سليمان” الأمهات، بضرورة الانتباه لأطفالهنَّ، وعدم تركهم فترات طويلة أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية، والاكتفاء بمدة لا تتجاوز الساعة يومياً، لما لذلك من آثار سلبية على نموهم النفسي والاجتماعي، وحماية أطفالهم من حالة التوحد الافتراضي.
يذكر، أن مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في مقاطعة الفرات، افتتح قبل عامين في مدينة كوباني بمبادرة من هيئة المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية بمقاطعة الفرات، ومع تزايد التحديات وصعوبة التعامل مع بعض الحالات الخاصة، برزت الحاجة إلى تأسيس مركز متخصص لإعادة تأهيل الأطفال المصابين بالتوحد.
كما يشار، إلى مقر مركز إعادة تأهيل أطفال التوحد سيكون وسط مدينة كوباني، لتسهيل وصول الأهالي إليه وتمكين الأطفال من الاستفادة من الخدمات بشكل أوسع.
No Result
View All Result