No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
في العاشر من آذار المنصرم، جرى إبرام اتفاق تاريخي بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، وقد تضمن الاتفاق ثمانية بنود أساسية، هدفها تعزيز التعاون والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع السوري، وترسيخ الأمن والاستقرار في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها سوريا خصوصاً، والمنطقة عموماً.
لاقى هذا الاتفاق ترحيباً واسعاً بين السوريين كافة، وغمرت مشاعر الفرح أرجاء البلاد، غير أنّه قوبل بردود فعل غاضبة من أطراف إقليمية رأت فيه تهديداً مباشراً لمصالحها غير المشروعة، وفي مقدمتها الدولة التركية التي تحتل أجزاء واسعة من الأراضي السورية، وتعمل بكل الوسائل على عرقلة مسار الاتفاق ومنع دخوله حيز التنفيذ.
ورغم إن المنطقة ـ وسوريا على وجه الخصوص ـ لم تعد تحتمل المزيد من الفوضى، في ظل تراكم الملفات المعقدة وتداخل الأزمات وتشابك المصالح، فإن أنقرة ماضية في تعميق الجرح السوري، عبر تصريحاتها النارية وتهديداتها المتكررة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ومحاولاتها المستمرة لزرع الفوضى على الأرض السورية. وقد عبّر الرئيس التركي أردوغان بوضوح عن هذه الأطماع في أحد تصريحاته الأخيرة حين قال: “يسعى الكثيرون إلى خلق الفوضى في سوريا، ولهذا السبب لن تتخلى تركيا عن هذا البلد الجار، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، ولن يتمكن أحد من منع سوريا من النهوض من جديد”. وهو تصريح يكشف، من دون مواربة، التدخّل التركي المباشر في الشأن السوري واستغلال أنقرة لعلاقاتها مع السلطة القائمة في دمشق لترسيخ نفوذها.
في المقابل، تحاول الحكومة الانتقالية في سوريا السير بخطواتٍ متقدمة تجاه عقد تفاهمات مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد -ظاهرياً- وأكدت مراراً أن الحوار بين الطرفين مستمر. غير أن عدم تطبيق أي من بنود اتفاق 10 آذار حتى الآن يعود بالدرجة الأولى إلى العراقيل التركية؛ فأنقرة لا تسمح بتنفيذه، إما لكسب الوقت أو لتمرير أجندتها الخاصة على حساب دماء السوريين، إذ إن تنفيذ الاتفاق من شأنه أن يضع حداً لأطماعها التاريخية ويحدّ من تمدد نفوذها في المنطقة.
تسعى حكومة “العدالة والتنمية” بشكلٍ ممنهج إلى تشتيت إرادة شعوب شمال وشرق سوريا وتجريدهم من أدوات الحماية والدفاع عن الذات، وإفشال محاولاتهم التفاوضية التي يمكن أن تحقق مكاسب سياسية ومجتمعية حقيقية لصالح مشروع الإدارة الذاتية. وهي في ذلك تنتهج سياسة إضعاف كل ما يرسخ أسس الديمقراطية في هذه الجغرافيا.
وعليه، فإن على أنقرة أن تكفّ عن تدخلها السافر في الشأن السوري، وأن تترك لهم حرية إدارة حواراتهم ومفاوضاتهم بعيداً عن الإملاءات الخارجية، فالسوريون قادرون على حل قضاياهم بأنفسهم دون وصاية تركية. إنّ مسؤولية السوريين اليوم، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، هي الوقوف صفاً واحداً في وجه هذه السياسات التدميرية، والعمل على إنهاء الاحتلال التركي، حتى يتاح لسوريا أن تبني مستقبلها بقرار وطني حر، بعيداً عن التدخّلات الخارجية.
No Result
View All Result