No Result
View All Result
قامشلو/ بيريفان خليل ـ استمراراً لسلب الممتلكات وتهجير أهالي حي السومرية والمعضمية قسراً وتعسفاً، كشف الوجه الحقيقي للحكومة السورية الانتقالية، وسياستها القمعية تجاه السوريين مرة أخرى، فيما بقيت الآمال معلقة على الضمير الدولي لإيقاف الانتهاكات ومحاسبة الجناة وإعادة ملكياتهم.
في الوقت الذي تأمل الشعب السوري من الحكومة السورية الانتقالية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والابتعاد عن العنصرية والنهج الطائفي وسياسة الإقصاء، التي كان يمارسها النظام السوري السابق، إلا أنهم اصطدموا بالواقع، حيث تصاعدت وتيرة الانتهاكات، وكان الواقع المعاش حبلى بالمفاجآت المأساوية، التي أكدت بأن سياسة القمع هي نفسها، لا بل وأكثر قساوة من النظام السابق.
فبعد الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق العلويين في الساحل السوري وريفها، وكذلك بحق الدروز في السويداء، والفلتان الأمني في مناطق سوريا عدة، اتجهت أنظار الأمن العام التابع للحكومة السورية الانتقالية إلى أحياء في دمشق، حيث العلويون، الذي يقطنون في منازلهم بملكيات وثبوتيات، والذي سكنوا في تلك المناطق من أجل لقمة العيش، وفرص العمل متوفرة.
وبدأت عناصر الأمن العام التابعة للحكومة السورية الانتقالية مؤخراً حملة هجمات على أحياء وبشكل خاص على حي السومرية والمعضمية، طالبوا أهاليها بإخلاء منازلهم خلال فترة زمنية محددة ما يقارب يومين، وفي بعض الأحيان عدة ساعات فقط، ومن لم يرضخ لسياسة التهجير التي يفرضونها فمصيرهم التوبيخ والشتم، والإجبار، وربما القتل.
رفض ثبوتيات رسمية
وأكدت مصادر خاصة لصحيفتنا، أن أهالي حي السومرية يتعرضون لتهجير قسري من عناصر الأمن العام التابع للحكومة، في مشهد مأسوي يهرع فيه الأهالي إلى مناطق سوريا أخرى، طرطوس واللاذقية، يفترشون الأرض والحدائق.
وجاء القرار كما أوضحه لنا المصدر (م. ح) شفهياً دون قرار كتابي، ففي البداية طالب الأمن العام عقوداً وثبوتيات ملكية للبيوت، التي يسكنها أهالي حي السومرية، وسرعان ما قدموا لهم أوراق تثبيت ملكيتها لهم.
لكن الأمن العام رفض تلك الثبوتيات، بادعاء أنها تابعة وموقعة في زمن النظام السوري السابق، وبأنهم لا يعترفون بهذه الثبوتيات، وهذا ما دعا الأهالي للتساؤل، هل تتغير ثبوتيات العقارات، بتغيير الأنظمة، فالثبوتيات هي موقعة من مؤسسات الدولة، فهل يعقل أن تجرى المعاملات بعد اليوم بثبوتيات دولية، حتى تصبح معترفة بشكل دائم دون أن تتأثر بتغيير نظام ما؟
وبعدم قبول أوراق الملكية والثبوتيات، يتعرض الأهالي لشتى أنواع الترهيب والاعتقالات بحق الشباب، وحتى الأطفال كما تتعرض النساء للإهانة إلى جانب الاعتداء عليهن بالضرب وإطلاق الرصاص الحي لتخويف أبناء المنطقة، وإجبارهم على التهجير، ولم يكتفوا بذلك بل سلبوا الثبوتيات من الأهالي، لئلا يبقى عندهم أي دليل لتلك البيوت، وليس هذا فحسب، بل رسموا إشارات خاصة على بيوت العلويين هناك.
كشف الأقنعة
وأعطى الأمن العام مدة محددة (72 ساعة) للتهجير من بيوت سُكنت لعقود من الزمن، وإلا فمصيرهم القتل، وهدم البيوت فوق رؤوسهم، كما أكده لنا المصدر نفسه، على لسان أحد سكان حي السومرية، الذي تعرض للتهديد من عناصر الأمن العام.
وسرعان ما سارعوا لتأمين السيارات وأخذ ما باستطاعتهم حمله من ممتلكاتهم للتهجير إلى مكان آخر، وبعد انتهاء المدة عاد عناصر الأمن ليوبخ من جديد الأهالي المتبقين، وشتمهم، وحتى قتلهم، ليكشفوا مرة أخرى مدى حقدهم لأهالي السومرية من العلويين وليثبتوا مرة أخرى زيف ادعاءات، الحكومة السورية الانتقالية بأنها ستضمن حماية الشعب السوري بجميع طوائفه ومكوناته، وستمنحهم حقوقهم.
ومن خلال هذه الصور، عاد مشهد التهجير في سوريا من جديد كما حصل في عفرين وسري كانيه وكري سبي، إبان احتلالها من دولة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعة لها، والتي لليوم باتت ولايات تركية، غيرت ديمغرافيتها وثقافتها ولغتها، وتركيبتها السكانية، وهذا ما يتخوفه أهالي السومرية، في أن يكون مصيرهم ومصير حيهم، مثل المناطق المحتلة اليوم من المحتل التركي.
سكان يحتمون في بيوت الله
بعد تهجيرهم القسري والتعسفي من منازلهم في حي السومرية والمعضمية في دمشق، لم يتبقَ لهم مأوى، ولانعدام مقومات الحياة وغلاء المعيشة وآجار البيوت وفصل الموظفين وانقطاع رواتب المتقاعدين العسكريين، لم يتبقَ لهم إلا الطرقات والأماكن العامة والجوامع في مصياف، وطرطوس واللاذقية ليسكنوا فيها.
إحدى المهجرات قسراً من حي السومرية (م.ح) كشفت لصحيفتنا “روناهي” بأن المجموعات المتشددة التي تواجدت في حي السومرية، لم تسمح سوى بأخذ ملابسهم وفُرشهم، أما الأدوات الكهربائية فقد منعوهم من ذلك.
وأكدت بأنهم تعرضوا للسرقة والنهب والإهانة، والذل ووجه لهم كلام طائفي على الطرقات، وخاصة في منطقة الحولة بحمص، وعلى الحواجز أيضاً ومن الشتائم الموجهة لهم كما ذكرته (م. ح): “نظفت الشام من نجاستكم عودوا إلى الجبال”.
وبذلك زادت مطالب أهالي حي السومرية والمعضمية بالتدخل المباشر ووقف الانتهاكات بحق العلويين في دمشق، والساحل من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية.
ويتخوف العلويون في أحياء أخرى بدمشق من مثل المزه ومساكن الحرس وصحنايا، وعش الورور من أن يتعرضوا للمصير نفسه في حي السومرية والمعضمية.
قلق دولي دون رد فعلي
تزامناً مع الانتهاكات الممارسة بحق أهالي السومرية والمعضمية، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تهديدات الإخلاء في الحي والتقارير عن انتهاكات ضد المدنيين الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال، وحثت المنظمة على ضبط النفس والامتناع عن أي إجراءات متسرعة وعنيفة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في المؤتمر الصحفي، إن المبعوث الخاص إلى سوريا غير بيدرسون يتابع عن كثب التطورات الأخيرة في البلاد، مشدداً على أهمية التعامل بحذر مع القضايا المعقدة المتعلقة بالإسكان والأراضي والممتلكات، بالإضافة إلى ملفات العدالة الانتقالية بما يضمن حماية المدنيين استناداً إلى سيادة القانون ووفقاً للمعايير الدولية.
وأوضح، إن الأمم المتحدة ترى في هذه القضايا ركائز أساسية لأي مسار سياسي مستقبلي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، مؤكداً أن حماية المدنيين تظل أولوية قصوى في جميع الجهود الأممية.
ورغم الموقف من الأمم المتحدة بقيت الانتهاكات قائمة في حي السومرية وتجاوزتها إلى حي المعضمية، ليبقى القلق الأممي حبراً على الورق، أو عبارات شفهية دون القيام بأي رد فعلي أو خطوات جدية، توقف سياسة القمع وتحمي المدنيين، وتعيد لهم ملكياتهم.
No Result
View All Result