No Result
View All Result
روناهي/ الطبقة – حولت المعلمة “رزان الخليفة”، منزلها في الحي الثاني بمدينة الطبقة إلى فضاء للإبداع، حيث يتعلم أكثر من 70 طفلاً تتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و14 عاماً، الحساب الذهني بالمعداد الياباني وسط أجواء تفاعلية ممتعة.
في هذه القاعة الصغيرة، تتسابق أصابع الأطفال على “السوروبان” الياباني، وتتعالى ضحكاتهم وهم يكتشفون أنّ الرياضيات ليست مجرد أرقام جامدة، بل مغامرة ممتعة تقودها معلمتهم رزان، البالغة من العمر 34 عاماً، والتي اختارت أن تفتح أبواب المعرفة مجاناً أمام كل طفل، لتمنحهم الثقة وحب التعلم.
منذ عام 2021، انطلقت مبادرة رزان داخل منزلها، مستخدمة المعداد الياباني “السوروبان” لتعليم الحساب الذهني بطريقة ممتعة وتفاعلية، تنمّي سرعة الحساب والتركيز. وسرعان ما أضافت ألعاباً ذهنية وتمارين جماعية، لتتحول الدروس مغامرة يكتشف فيها كل طفل قدراته الكامنة.
ومع مرور الوقت، توسعت التجربة لتشمل برامج أكثر تطوراً مثل مكعبات الذكاء، والروبوت للأطفال من عمر ست سنوات، ولغة البرمجة المرئية “سكراتش” التي تبسّط مفاهيم البرمجة، وتساعد على التفكير المنطقي والإبداعي. كما أدرجت لاحقاً منهج “فيدا ماث” للأطفال من عمر تسع سنوات، لتبسيط العمليات الحسابية الذهنية بطريقة سريعة وشيقة.
ما وراء الأرقام
هنا، لا يقتصر التعلم على العمليات الحسابية فقط، بل يتعداها إلى مهارات حياتية. طفل كان يخشى ارتكاب الأخطاء أصبح اليوم يقود أصدقاءه في الألعاب الذهنية، وطفلة أخرى تتحدى نفسها يومياً بابتكار طرق جديدة للحل وسط حماس جماعي يملأ المكان.
قالت رزان: “أؤمن أنّ كل طفل يستحق فرصة عادلة، مهما كانت ظروفه. هدفي أن أضع العلم بين أيديهم لا أن أجعل المال حاجزاً أمامهم”.
وأضافت: “أكبر مكافأة لي هي رؤية الأطفال يتحولون من تردد وخوف إلى توازن وثقة بالنفس”.
قصص نجاح تنبت كل يوم
قصص النجاح هنا كثيرة. طفل كان يعجز عن حل أبسط المسائل صار قادراً على إنجاز عشرات المسائل في دقائق، وآخرون تعلموا أنّ الفشل ليس نهاية، بل خطوة طبيعية في طريق النجاح. الألعاب الجماعية والتحديات الذهنية لم تدرّب الأطفال على الحساب فحسب، بل علمتهم التعاون، الصبر، والانتباه.
ورغم محدودية الموارد – قاعة صغيرة وأدوات قليلة مقارنة بعدد الأطفال – تواصل رزان مبادرتها بإصرار، مؤمنة أنّ استثمارها في عقول الصغار هو الطريق نحو مجتمع أقوى وأكثر إبداعاً. تطمح مستقبلاً لتوسيع التجربة وفتح فروع جديدة، وربما التعاون مع وزارة التربية والتعليم، لتصل رحلة الحساب الذهني إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال.
رسالة تتجاوز المكان
الحساب الذهني ليس مجرد تدريب عقلي، بل رسالة لبناء جيل يعرف كيف يفكر ويثق بقدراته. من منزلها المتواضع في الطبقة، تكتب رزان الخليفة حكاية ملهمة عن أنّ الاستثمار في عقول الأطفال اليوم هو البذرة التي ستنبت غداً أجيالاً من المبدعين.
No Result
View All Result