No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ نظّم اتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا منتدى المياه في الحسكة تحت شعار “المياه بين الواقع والتحديات”، بمشاركة أكاديميين وخبراء؛ حيث ناقش المنتدى أزمة المياه عبر خمسة محاور.
في خطوةٍ تهدف إلى معالجة واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في المنطقة، نظّم اتحاد البلديات في إقليم شمال وشرق سوريا منتدى المياه تحت شعار “المياه في إقليم شمال وشرق سوريا بين الواقع والتحديات”.
أقيم المنتدى في صالة سردم بمدينة الحسكة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلي المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية. يهدف المنتدى إلى تسليط الضوء على أزمة المياه المتصاعدة في المنطقة، ومناقشة الحلول الممكنة لمواجهة التحديات البيئية والخدمية المرتبطة بها، مع التركيز على بلورة رؤى عملية لضمان الحق في المياه كمورد أساسي للحياة.
يأتي هذا المنتدى في سياق تفاقم أزمة المياه في شمال وشرق سوريا، حيث تعاني المنطقة من نقص حاد في الموارد المائية نتيجة عوامل طبيعية وسياسية، بما في ذلك انخفاض منسوب نهر الفرات، تسييس المياه، وتأثير السدود التركية على تدفق المياه إلى سوريا.

تفاصيل المنتدى
افتُتح المنتدى بكلمة رئيسية تناولت واقع المياه في إقليم شمال وشرق سوريا، مع التركيز على التحديات التي تواجه المنطقة. أكدت الكلمة على أهمية المياه كموردٍ حيوي للحياة، وضرورة إيجاد حلول مستدامة لضمان استمرارية الوصول إليه. كما شددت على أن أزمة المياه ليست مجرد تحدٍ بيئي، بل هي قضية إنسانية وسياسية تتطلب تعاونًا محليًا ودوليًا.
واقع المياه في مقاطعة الجزيرة
تناول المحور الأول، الذي قدّمه المهندس خوشناف القاسم، الرئيس المشترك لكلية الهندسة الزراعية في جامعة روج آفا، الوضع الهيدرولوجي في مقاطعة الجزيرة. ناقش القاسم التحديات الزراعية الناتجة عن نقص المياه، والضغط المتزايد على المصادر المائية بسبب الاستخدام المكثف في الزراعة والصناعة.
وأشار إلى أن المنطقة، التي تُعتبر سلة غذاء سوريا، تواجه تهديدات خطيرة على إنتاجها الزراعي نتيجة نضوب المياه الجوفية وتدهور جودة المياه السطحية. كما دعا إلى اعتماد تقنيات ري حديثة وإدارة مستدامة للموارد المائية للحد من هذه التحديات.
واقع المياه في مقاطعة الفرات
قدّم محمود رشيد، الرئيس المشترك لمياه مقاطعة الفرات، المحور الثاني الذي ركز على تدني منسوب نهر الفرات. أوضح رشيد أن انخفاض تدفق المياه في النهر، الناتج عن السدود التركية، أدى إلى تفاقم مشاكل مياه الشرب والري في المنطقة.
كما أشار إلى أن هذا الانخفاض يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي، حيث تعتمد المنطقة بشكلٍ كبير على الزراعة. ودعا إلى ضرورة التفاوض مع الأطراف الدولية لضمان حصة عادلة من مياه النهر، مع التركيز على تحسين البنية التحتية لتوزيع المياه.
واقع المياه في مقاطعتي الرقة ودير الزور
في المحور الثالث، تحدث حسين الجرجب، الرئيس المشترك لمياه مقاطعة الرقة، عن تأثير انخفاض منسوب نهر الفرات على مقاطعتي الرقة ودير الزور. أشار الجرجب إلى أن تلوث المياه الناتج عن نقص التدفق يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة، حيث يعاني السكان من نقص مياه الشرب النظيفة.

كما أوضح أن هذه الأزمة تؤثر على الصحة العامة، حيث تزداد الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة. ودعا إلى تطوير مشاريع تنقية المياه وتحسين أنظمة الصرف الصحي لمواجهة هذه المشكلة.
استخدام المياه كسلاح حرب
قدّم زيور شيخو، مدير جمعية الجدائل الخضراء البيئية، المحور الرابع الذي تناول استخدام المياه كسلاحٍ سياسي. أشار شيخو إلى أن السيطرة على منابع المياه، خاصةً من قبل تركيا، تُستخدم كأداة ضغط سياسي على الإدارة الذاتية.
وأوضح أن قطع المياه عن محطة علوك في الحسكة، على سبيل المثال، تسبب في أزمةٍ إنسانيةٍ خطيرةٍ، حيث أُعلنت الحسكة مدينة منكوبة. ودعا إلى تدخّل المجتمع الدولي لوقف هذه الممارسات وضمان تدفق المياه بشكلٍ عادل.

علاقة المرأة بالمياه
تناولت نالين أسعد، وهي مهندسة زراعية وناشطة مدنية، المحور الخامس الذي ركز على التأثير المباشر لنقص المياه على النساء. أوضحت أسعد أن النساء في المنطقة يتحملن العبء الأكبر في تأمين المياه للأسر، حيث يضطررن للسفر لمسافات طويلة لجلب المياه في ظل انقطاعها.
كما أشارت إلى أن نقص المياه يؤثر على النظافة الشخصية والصحة الإنجابية للنساء، مما يزيد من معاناتهن. ودعت إلى إشراك النساء في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بإدارة الموارد المائية، لضمان تلبية احتياجاتهن الخاصة.
واختتم المنتدى بكلمة شددت على ضرورة وأهمية التعاون بين المؤسسات المحلية والمجتمع الدولي لمواجهة أزمة المياه في إقليم شمال وشرق سوريا.

فعاليات سابقة وتوصياتها
سبق أن عُقد المنتدى الدولي الأول للمياه في شمال وشرق سوريا في أيلول 2021 بمدينة الحسكة. ركز المنتدى على أزمة المياه واستنكر استخدام تركيا للمياه كسلاح سياسي، وطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط لضمان حصة سوريا العادلة من مياه نهري الفرات ودجلة.
كما طالب بوقف قطع المياه عن محطة علوك، التي تسببت في أزمة إنسانية في الحسكة، وأسفر المنتدى عن تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ التوصيات.
وفي آب 2024، عُقد منتدى آخر في مدينة قامشلو بعنوان “المياه والسلام شراكة متينة لمستقبل مزدهر”. تناول هذا المنتدى قضايا مماثلة، مع التركيز على إيجاد مصادر مياه بديلة وتطوير استراتيجيات للحد من نضوب الموارد المائية في مقاطعة الجزيرة.

ختاماً؛ يُعد منتدى المياه في الحسكة خطوة مهمة نحو مواجهة أزمة المياه في شمال وشرق سوريا. من خلال مناقشة التحديات البيئية والسياسية والإنسانية المرتبطة بالمياه، سعى المنتدى إلى بلورة حلول مستدامة تضمن الحق في المياه للجميع.
ومع استمرار الضغوط السياسية والبيئية، يبقى التعاون بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الدولية ضروريًا لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال.
إن نجاح هذه الجهود يعتمد على تنفيذ التوصيات والعمل المشترك لضمان مستقبل مائي آمن للمنطقة.
No Result
View All Result