No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير ـ أوضح نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لإقليم شمال وشرق سوريا، حمدان العبد، أنَّ الساحة السورية بعد سقوط النظام السابق؛ شهدت تدخلات إقليمية، وأكّد أن الحكومة الانتقالية بأفعالها على الأرض تعيد عهود استبداد النظام البعثي، مشيراً إلى أنَّ مشروع الإدارة الذاتية سبيل تجاوز الصراعات وترسيخ السلام في سوريا الجديدة.
في السياق أجرت صحيفتنا “روناهي” حواراً معه، حول التطورات الأخيرة في المشهد السوري، والعوائق، التي تقف أمام تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، وما يتطلّب من القوى الفاعلة لحقن الدم السوري، وضمان حقوق الشعوب والمكونات، لبناء سوريا الجديدة.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ تشهد الساحة السورية تطورات سياسية لافتة، في حين تستمر التدخلات الإقليمية والدولية لتحقيق مصالحها في سوريا، فما هدف تلك التدخلات؟
منذ بداية سقوط النظام السوري، واستلام الحكومة الانتقالية الحكم، وما قبل ذلك، وُجدت تدخلات خارجية في الشأن السوري، ومن أبرزها الدولة التركية، التي وضعت يدها على سوريا، وكأنها ولاية تابعة لها، بالإضافة لأطراف إقليمية أخرى إن كانت عربية أو غيرها، وهؤلاء يسعون لتنفيذ أجنداتهم على الأرض السورية، وفقاً لمصالحهم.
هناك حرب غير معلنة بين إسرائيل وتركيا، والأرض السورية أصبحت مرتعاً لتصفية الحسابات، لذا، إسرائيل تتدخل في الجنوب السوري، تحت مسمى حماية الدروز والحفاظ على أمن حدودها، فتوغلت في الأراضي السورية، أما دولة الاحتلال التركي، فهي التي تدير الحكومة الانتقالية، وتسعى لتكون الوصي على سوريا وشعبها، وفي الآونة الأخيرة وقعت اتفاقية الدفاع المشترك، لاستمرار هيمنتها على سوريا.
ـ في الأزمة السورية، واجه السوريون انتهاكات جسيمة في عهد النظام البائد، واليوم تستمر في سوريا الجرائم والانتهاكات، رغم رحيل النظام السابق، كيف تفسرون ذلك؟
بعد معاناة ثلاثة عشر عاماً من القتل والتهجير والتشريد والانقسامات، في ظل النظام السابق، الذي تعامل مع السوريين بسياسة الحديد والنار، وعند رحيل النظام البعثي، كان السوريون ينتظرون تغييرا جذرياً في السياسات القائمة. ولكن؛ الحكومة الانتقالية لم تغير شيئاً على الأرض، بل أوغلت في التهميش والعنصرية والطائفية، وما حدث في الساحل السوري، وفي السويداء، وريفي حمص ودمشق وحماة، ومناطق سورية أخرى، من انتهاكات ومجازر بحق الأقليات، جرائم لا تغتفر، وهي جرائم بحق الإنسانية.
ـ وعدت الحكومة السورية الانتقالية بإيصال السوريين إلى بر الأمان، وضمان حقوق الشعوب والمكونات. ولكن؛ ما حدث كان العكس، ما السبب في عدم تطبيق الأقوال على الأفعال؟
عندما وصلت هيئة تحرير الشام إلى دمشق، بتخطيط إقليمي ودولي، وتم الإعلان عما يسمى مؤتمر النصر، وكذلك تشكيل الحكومة الانتقالية، والوزارات، والإعلان الدستوري، والحوار الوطني، تم تهميش غالبية الشعب السوري، من الدعوات والمشاركة في كل ما حدث، وكل هذا جرى على عكس ما وعدت به الحكومة الانتقالية، وكان رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع قد أكد أنه “يجب علينا الانتقال من حالة الثورة إلى حالة الدولة”.

ولكنه تملص عن كلامه، وبقي في إطار الشعارات الرنانة فقط، حيث لم يكن هناك تمثيل للشعوب في سوريا، في كل ما حدث، وتم استبعاد الشعوب والمكونات السورية، بمختلف طوائفهم ولغاتهم وأديانهم، ما عقد الأوضاع في سوريا عموماً، وساهم في عدم التوصل لتوافق من أجل حل الأزمة، حتى يومنا هذا، ويبدو أن الحكومة الانتقالية لا تستطيع الوفاء بوعودها، نتيجة التدخلات التركية اليومية في شؤون سوريا.
ـ رغم توقيع اتفاقية في العاشر من آذار بين “قسد” والحكومة الانتقالية، لكننا لم نشهد تقدما ملحوظاً في المسائل العالقة بين الطرفين، ما العوائق التي تعترض طريق التوصل للحلول؟
اتفاقية العاشر من آذار الماضي، التي وقعت بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، كانت تاريخية، خاصة أن بنودها جاءت بالحلول للمشاكل العالقة بين الطرفين، والاتفاقية بنيت على أساس الحوار الجاد والنية الحقيقية للتوصل لتوافقات بين الجانبين، أساسها ضمان حقوق شعوب شمال وشرق سوريا، وأيضاً في المناطق السورية الأخرى.
ونحن نؤكد، أنه لولا التدخل التركي، في شأن الحكومة الانتقالية، ومنعها من تنفيذ بنود الاتفاقية، لكنا الآن قد توصلنا إلى كل ما هو مطلوب، وحتى الدول الراعية كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، لم تستطع الدفع باتجاه الحلول والضغط على تركيا، ومع الأسف الحكومة الانتقالية تقوم بخطوات قد تنسف بنود الاتفاقية، كانتخابات مجلس الشعب، فتم تهميش الشعب السوري مرة أخرة من تقرير مصيره بنفسه.
ـ نموذج الإدارة الذاتية مشروع وطني جامع للسوريين، إلى أي مدى يمكن تطبيقه على سوريا للمساهمة في حصول السوريين على حقوقهم؟
مشروع الإدارة الذاتية نعده النواة الأساسية لحل القضية السورية، ومنع التدخلات الخارجية، فيعتمد المشروع على تكاتف الشعوب التي تقود التجربة، هذه الإدارة على أرض الواقع، حققت مكاسب عديدة لا يمكن حصرها، ولكن يمكننا الإشارة إلى بعض منها، فهي التي حاربت الإرهاب وقضت عليه عسكرياً وجغرافياً، وهي المنطقة الوحيدة في سوريا التي تدير شؤونها بنفسها، بكل ديمقراطية وشفافية، ولها قوات منظمة ولديها خبرة كبيرة يمكن الاستفادة منها.
مشروع الإدارة الذاتية مشروع وطني جامع للسوريين، فقوات سوريا الديمقراطية حاربت الإرهاب في العديد من المدن السورية، وأبوابنا مفتوحة للسوريين، وتعميم النموذج على الأراضي السورية، ينهي المشاكل والخلافات، وبإمكانه توحيد الرؤى، وإنهاء الأزمة، وبناء سوريا الجديدة بسواعد أبنائها.
ـ هل لدى الإدارة الذاتية مساعٍ للاعتراف بها دولياً، وما المطلوب من الحكومة السورية الانتقالية، للتوافق بين الطرفين؟
الدول الأوروبية والولايات المحتدة الأمريكية، يحاولان تقارب وجهات النظر لاندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وهذا أمر ضروري وملح، لبناء سوريا موحدة، ولكن بالطريقة التي تطالب فيها الحكومة الانتقالية، لا يمكن الانضمام للجيش السوري، خاصةً أن هناك فوضى عارمة في سوريا.
الحكومة الانتقالية، تدعو لتسليم السلاح، وتحاول الضغط بهذا الاتجاه، ونحن لسنا بصدد تسليم السلاح، ولم نرفض الاندماج في الجيش السوري، عندما تكون لقوات سوريا الديمقراطية خصوصيتها، نحن نقبل الانضمام، ولكن فرض الاستسلام لا نقبل به جملةً وتفصيلاً، على الحكومة الانتقالية التقرب من هذه المسألة بمسؤولية وشفافية تامة، وقوات سوريا الديمقراطية تصدت للإرهاب وقدمت الآلاف من الشهداء، من أجل حماية الأرض والشعب.
ومسألة الدمج نتركها للمعنيين بها، ولكن يجب أن تكون بالطريقة السليمة، قوات سوريا الديمقراطية، معنية بحماية مناطق الإدارة الذاتية، والحفاظ على مكتسباتها، واستتباب الأمن، والتصدي لأي عدوان أو هجمات على شمال وشرق سوريا، ونحن في الإدارة الذاتية، نقف مع قواتنا التي تحمينا وتذود عنا، ومن هنا نطالب، بالتعددية واللامركزية والتشاركية، بكتابة دستور جديد يحفظ حقوق الجميع.
ـ خطاب الكراهية والتحريض، يستمر ضد مناطق الإدارة الذاتية، كيف بإمكانكم التصدي له ووأده؟
إنَّ أحد بنود اتفاق العاشر من آذار، وقف خطاب الكراهية والتحريض والتخوين والعداء، والحكومة الانتقالية في دمشق، غير قادرة على إيقاف موجة التحريض ضد الإدارة الذاتية، التي تحرّض على الفتنة والطائفية، وما حصل في السويداء من اقتتال عشائري وإعلان نفير عام من البدو، كان نتيجة خطاب الكراهية والتحريض، وتشويه الحقائق، ولاحظنا كيف حمّلت الحكومة الانتقالية مسؤولية ما حدث في السويداء للبدو، والعرب السنة، وهذا أسلوب مكشوف، يحمل في طياته تنصل الحكومة الانتقالية عن كل ما جرى من انتهاكات.
نحن نعدُّ الحكومة الانتقالية هي المسؤولة عن إيقاف هذا الخطاب، خاصة إنها تتهرب من تنفيذ ما تم الاتفاق حوله، مع الإدارة الذاتية، وعلى السوريين أن يدركوا مدى خطورة خطاب التحريض، والعمل على التخلص منه بما أمكن من وسائل.
على الحكومة الانتقالية وضع قانون لمحاسبة المتورطين بخلق الفتنة والتحريض، بين الطوائف والمكونات والشعوب السورية، ما يقوم به الذباب الإلكتروني عبر مواقع التواصل الافتراضي، يشكل خطراً على السوريين، ومن هنا لا بد من الوقوف في وجهه، والعمل على وأده ونشر الوعي بين السوريين، لعدم الانجرار إلى مستنقع الحرب الأهلية.
No Result
View All Result