روناهي/ الرقة_ طالب ذوو المفقودين والمختفون قسراً في الرقة بتحقيق العدالة الاجتماعية وبأن لا سلام في سوريا دون معالجة هذا الملف مؤكدين على أن صمت المجتمع الدولي يزيد من معاناتهم.
في مشهد مؤثر، اجتمعت عشرات العائلات في مدينة الرقة اليوم السبت 30 آب، لإحياء اليوم العالمي للاختفاء القسري، من خلال معرض صور نظّمته منصة أسر المفقودين في شمال وشرق سوريا.
المعرض ضم صور العشرات من المفقودين الذين غيّبتهم الحرب عن ذويهم، ليؤكد المشاركون أن قضية المفقودين لا تسقط بالتقادم وأن معاناتهم لن تهدأ حتى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
لوحات تحمل الوجع والأمل معاً
توزعت الصور على لوحات كبيرة وصغيرة تحمل وجوه المفقودين وأسماءهم، بينما وقف ذووهم يتأملونها بحزن ممزوج بالأمل. بالنسبة للكثيرين كانت الصور هي الرابط الوحيد مع أحبائهم المفقودين منذ سنوات، ورسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بضرورة فتح هذا الملف الإنساني العاجل.
لا سلام دون كشف مصير المفقودين
وقال عباس علي موسى، منسق منصة أسر المفقودين، في تصريح خاص لصحيفتنا “روناهي”:
“اليوم 30 آب هو اليوم العالمي للمفقودين والاختفاء القسري. وللأسف نحن في سوريا نحيي هذا اليوم لأن لدينا آلاف المفقودين منذ سنوات الحرب الطويلة.”
وأضاف: “نحن كعائلات مفقودين أردنا أن نستذكر أحبتنا – أبناءنا وإخوتنا – عبر معرض الصور هذا، ونقول لكل السوريين إن ألمنا واحد ووجعنا واحد. حتى من لا يملك صورة لابنه المفقود، حضر معنا اليوم بروحه ومعاناته.”
وأشار موسى: “أن هذا اليوم يجب أن يكون منصة للمطالبة بحقوق ذوي المفقودين ونطالب بالكشف عن مصيرهم، إذا كانوا أحياء نتمنى عودتهم، وإن لم يكونوا كذلك، فزيارة قبرهم أقل حقوقهم. هذا المعرض يمثل مئات العائلات الأخرى التي لم تتمكن من الحضور لكنها موجودة معنا معنوياً.”
600 عائلة على قائمة المنصة
وكشف موسى عن وجود 600 عائلة من شمال وشرق سوريا مسجلة لدى المنصة، جميعها تبحث عن أحبائها المفقودين لدى أطراف متعددة من سنوات الحرب الطويلة. وقال:
“قمنا بطباعة هذه الصور ومشاركتها مع الأهالي كتذكار بسيط، ونؤكد أن ملف المفقودين سيبقى مفتوحاً أمام الرأي العام والمجتمع الدولي حتى يتحقق الإنصاف.”
أصوات من قلب المعاناة
العائلات المشاركة لم تخفِ ألمها. تقول سارة الحسن زوجة عبد القادر، التي فقدت زوجها منذ عام 2016:
“آخر مرة رأيت فيها زوجي كان على حاجز مجهول في طريقه إلى العمل، ولم نتلقَ أي خبر عنه منذ ذلك اليوم. هذا المعرض يعيد لي صورته بيننا، لكنه يذكرني أيضاً أننا نعيش مأساة لا توصف.”
أما خالد الأحمد، شقيق أحد المفقودات، فأكد أن استمرار الصمت الدولي يزيد من معاناة الأهالي: “نطالب كل الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية بالضغط للكشف عن مصير أحبائنا. نحن لا نريد سوى الحقيقة، أحياء كانوا أم شهداء، المهم أن نعرف أين هم.”
ويُصادف 30 آب من كل عام اليوم العالمي للاختفاء القسري، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 2010 للفت الانتباه إلى ضحايا هذه الجريمة، ولحث الدول والمنظمات على اتخاذ خطوات جدية لكشف مصير المفقودين وضمان حقوق ذويهم.
ومنصة أسر المفقودين نفذت خلال الأعوام الماضية عدة ورشات عمل واجتماعات مع منظمات حقوقية، إضافة إلى حملات توثيق للمفقودين في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا. كما قدمت المنصة مذكرات للجهات الأممية تطالب بإدراج قضية المفقودين ضمن أي مسار سياسي لحل الأزمة السورية.
واختتم عباس موسى كلمته بالتشديد على أن أي عملية سلام حقيقية في سوريا لا يمكن أن تتم دون معالجة هذا الملف:
“نحن معاً وسوياً في هذه القضية. لا سلام في سوريا دون معرفة مصير المفقودين ودون تحقيق العدالة الاجتماعية لهم ولأسرهم.”