No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في خطوة علمية جديدة، تهدف إلى تعزيز البنية الأكاديمية ورفع مستوى التعليم العالي في المنطقة، أعلنت جامعة روج آفا عن إقرار الماجستير في قسم الجنولوجيا، في سلسلة برامج الدراسات العليا التي أُطلقت حديثاً في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بالجامعة.
ويُعد قسم الجنولوجيا في جامعة روج آفا، من الأقسام الريادية والفريدة من نوعها على مستوى المنطقة، وقد أُسِّس عام 2017 في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، ليكون أول قسم أكاديمي يُعنى بدراسة علم المرأة (الجنولوجيا) من منظور علمي ومنهجي.
جاء تأسيس هذا القسم استجابةً لحاجة مجتمعية وأكاديمية لفهم قضايا المرأة بشكل أعمق، وتحليل موقعها في التاريخ والمجتمع والسياسة والثقافة، بعيداً عن المقاربات التقليدية الذكورية التي طالما سيطرت على الحقول المعرفية.
يرتكز قسم الجنولوجيا على تطوير معرفة نسوية حرة، تُمكّن المرأة من دراسة ذاتها ومجتمعها وتاريخها وأدوارها بأسلوب نقدي وتحليلي، وهو لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يسعى إلى إنتاج معرفة جديدة تنبع من واقع المرأة وتجاربها، وتساهم في بناء وعي تحرري بديل.
ومع دخول برنامج الماجستير في الجنولوجيا، يخطو القسم خطوة نوعية نحو ترسيخ هذا الحقل المعرفي كمسار أكاديمي راسخ ومتكامل، يتيح للطالبات متابعة دراستهن العليا، والمساهمة في تطوير بنية فكرية نسوية حديثة تخدم المجتمع وتسهم في بناء منظومة معرفية أكثر عدالة وشمولاً.
الجنولوجيا يرتقي بالماجستير
ومن هذا المنطلق، تحدثت الرئيسة المشتركة للمعهد، “جيان سيد سلو“، في تصريح خاص لصحيفتنا “روناهي”، إنّ قسم الجنولوجيا يُعد من الأقسام الراسخة في الجامعة منذ تأسيسه عام 2017، وقد خرّج عدة دفعات خلال السنوات الماضية: “من الطبيعي والمنطقي أن يتم الانتقال إلى فتح برامج دراسات عليا في هذا القسم، تماماً كما حصل في أقسام أخرى مثل التاريخ وعلم الاجتماع. فبعد أن أصبح لدينا عدد جيد من الخريجين، رأينا ضرورة علمية لافتتاح برنامج ماجستير في الجنولوجيا، واستكملنا كافة التجهيزات الأكاديمية والتدريسية اللازمة لهذا الغرض”.
وأوضحت جيان، أنّ أحد أبرز دوافع إطلاق هذا البرنامج هو تطوير الجانب الأكاديمي والعلمي في قسم الجنولوجيا، خاصة بعد تخريج عدد من الدفعات من حملة الإجازة الجامعية: “الهدف الأساسي هو رفع السوية العلمية والأكاديمية للكادر الذي تخرج من القسم، وأيضاً تلبية طموحات الراغبات في تطوير أنفسهن علمياً في هذا المجال، نحن نؤمن أنّ العلم لا يتوقف عند نقطة معينة، وإدخالنا درجة الماجستير هو خطوة طبيعية ضمن خطة أوسع لتطوير الدراسات العليا في الجامعة”.
وأضافت: “إنّ الجامعة تتبع خطة مدروسة لفتح أقسام ماجستير سنوياً، حسب الحاجة والإمكانات المتوفرة، وهذا العام كان التركيز على برنامج الجنولوجيا، فتم إعداد البرنامج بشكل علمي وأكاديمي، كما جُهز الكادر التدريسي المتخصص الذي سيتولى الإشراف على العملية التعليمية”.
وتابعت: “نحن تلقينا الكثير من الأسئلة حول إمكانية استحداث مراحل دراسية أعلى بعد الماجستير، ونؤكد أن هذا وارد جداً. بعد تخرج دفعة أو اثنتين من برنامج الماجستير، سنبدأ بالتحضير لبرنامج الدكتوراه في القسم، خطوة تالية على طريق بناء هيكل أكاديمي متكامل”.
أشارت جيان إلى أنّ البرنامج لا يقتصر فقط على خريجات قسم الجنولوجيا، بل يمكن لأي خريجة من أقسام أخرى ذات صلة التقديم، مثل علم الاجتماع، والفلسفة، والحقوق، والإعلام، والتربية، أو الآداب واللغات، شريطة استيفاء الشروط والمعايير المحددة.
فيما كشفت جيان عن شروط القبول في التسجيل على دراسة برنامج الماجستير: “يجب أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة جامعية في أحد التخصصات المقبولة، اجتياز اختبار معياري (تيست معياري)، إجراء مقابلة شفهية مع لجنة متخصصة، وهي ذاتها الكوادر التي ستشرف على التدريس في البرنامج”.
تعليم برؤية أكاديمية متقدمة
وشددت على أنّ المعايير المعتمدة لقبول الطالبات تتماشى مع المعايير العالمية المتبعة في الجامعات الدولية، من حيث آلية الاختبار والتقييم. وأوضحت: “الاختبارات ليست تقليدية، بل تقوم على تقييم القدرة التحليلية للطالبات، وفهمهن العميق للمصادر والمراجع الأساسية التي نحددها مسبقاً. كما يعتمد التقييم على مدى تحليل واستنتاج الطالبة من الكتب والمراجع، وليس على تقديم اختبار كتابي فقط”.
كما بينت جيان، أنّ اللغة المعتمدة في التدريس ضمن هذا البرنامج ستكون اللغة الكردية، ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين: “الكادر الأكاديمي المشرف على البرنامج يتقن اللغة الكردية، إلى جانب لغات أوروبية مثل الإنجليزية، ولا يتقن العربية، وهؤلاء المدرسون والأساتذة يحملون شهادات دكتوراه وبروفيسورة من جامعات أوروبية مرموقة”.
يركّز البرنامج على دراسة قضايا المرأة من منظور علم المرأة “الجنولوجيا”، ويتناول بشكل معمق القضايا المحلية والعالمية المتعلقة بالمرأة، مع التركيز على طريقة تحليل المرأة لهذه القضايا وكيفية مقاربتها العلمية والفكرية لها.
وحول عدد الطالبات اللواتي سيتم قبولهن في البرنامج، قالت جيان: “بسبب الإقبال الكبير لا يمكننا تحديد العدد بشكل نهائي حالياً، إذ أنّ هناك العديد من الخريجات من تخصصات مختلفة مثل الفلسفة، علم الاجتماع، الإعلام، والحقوق لديهن رغبة قوية في الانضمام إلى البرنامج. ويجري حالياً نقاش داخلي لتحديد العدد وفقاً للطاقة الاستيعابية والإمكانات المتاحة”.
واختتمت جيان سيد سلو حديثها: “يُعد إطلاق برنامج الماجستير في قسم الجنولوجيا بجامعة روج آفا، خطوة رائدة في سياق تطوير التعليم العالي في إقليم شمال وشرق سوريا، ويمثل نقطة انطلاق نحو بناء كوادر أكاديمية متخصصة في علم المرأة، قادرة على تحليل الواقع وتقديم رؤى جديدة من منظور علمي نسوي”.
تواصل الجامعة بخطا ثابتة، تنفيذ خططها التوسعية في مجال الدراسات العليا، مع الالتزام بالمعايير الأكاديمية العالمية، واستثمار الطاقات البشرية والكفاءات العلمية لخدمة المجتمع وقضاياه الجوهرية.
No Result
View All Result