No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – لا يزال ملف العودة الطوعية للمهجرين يشكّل هاجساً إنسانياً وسياسياً في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث يترقب آلاف النازحين والمهجرين ساعة العودة إلى قراهم وبلداتهم، لكنّ الظروف الأمنية والسياسية الراهنة لا تمنح أي ضمان حقيقي؛ يُطَمْئِنُهم باستعادة حياتهم الطبيعية.
منذ الهجوم التركي على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا في تشرين الأول 2019، هُجّرت الآلاف من سكان مدينة “كري سبي/ تل أبيض” وقراها، واستقر معظمهم في مخيمات أقامتها الإدارة الذاتية الديمقراطية في ريف الرقة، ورغم مضي أكثر من خمس سنوات، ما زالوا يعيشون ظروفاً قاسية، آملين بعودتهم إلى ديارهم، لكن واقع الاحتلال وسياسات التغيير الديمغرافي تحول دون ذلك.
غياب الضمانات رغم الاتفاق
وفي العاشر من آذار المنصرم، جرى توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، نصّ على فتح الطريق أمام المهجرين للعودة الطوعية إلى مناطقهم، وتوفير ضمانات لحماية الأهالي وتأمين ممتلكاتهم.
لكن حتى اللحظة، لم يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ الفعلي، إذ لا يزال المحتل التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له يفرضان سيطرتهم على المدينة، ويمنعان السكان من العودة، فيما تتواصل الانتهاكات بحق من بقي داخلها من نهب واعتقال وابتزاز.
ويقول مراقبون: إن العزوف عن تطبيق بنود الاتفاق حتى الآن يبدد آمال آلاف المهجرين، الذين يعيشون بين حلم العودة وواقع المخيمات، فالاتفاق رغم أهميته، يحتاج ضمانات حقيقية وإجراءات عملية على الأرض، لا مجرد بيانات سياسية.
أصوات من المخيمات
وفي مخيم مهجّري كري سبي (ريف الرقة الشمالي) تتكرر المعاناة اليومية، فتحدث لصحيفتنا “روناهي” “إسماعيل الياسين” وهو أحد المهجرين من قرى كري سبي: “نحن لا نريد سوى العودة إلى أرضنا، لكن من يضمن لنا ألا نتعرض للأذى إذا عدنا؟
والاتفاق جيد على الورق، لكن الواقع مختلف”. وأضاف: “حتى يومنا هذا يبقى طريق عودتنا إلى ديارنا مسدوداً، رغم الاتفاق الأخير، ويجعل حلم العودة أملاً معلقاً على اتخاذ خطوات تنفيذية تعيدنا إلى الديار، والخلاص من واقع المخيم القاسي”.
ويبقى المهجر “إسماعيل الياسين” كغيره من المهجرين يردد سؤالاً لا ينفك يلهج به كل قاطن في المخيم… متى سيتحول اتفاق العاشر من آذار من ورقٍ موقّع إلى واقعٍ مُطبّق؟!.
أما المهجرة “سورية العلي” فقد نوهت: “نعيش على المساعدات منذ سنوات، حياتنا متوقفة، ونحن نسمع بالاتفاق، لكن لم نرَ شيئاً على الأرض يؤملنا بإقرار الرجوع الفعلي دون خوف”.
وأردفت: “حياتنا في المخيم قاسية للغاية، وهذا أمر طبيعي ندركه تمامًا، ولكن الحل الطبيعي هو بعودتنا إلى ديارنا التي هجرنا منها قسراً برغم ما حل بممتلكاتنا من تخريب ونهب وسرقة، إلا أن عودتنا تكون المفتاح الأول لتعمير ديارنا ومدينتنا من جديد”.
ويرى محللون، إن استمرار حالة التهجير القسري في كري سبي وغيرها من المناطق السورية المحتلة؛ يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة السورية الانتقالية والمجتمع الدولي، لتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار، وإيجاد آلية واضحة وملزمة تضمن عودة الأهالي بشكل آمن وكريم.
No Result
View All Result