No Result
View All Result
الحسكة/ أحمد عبد الرؤوف ـ الشباب هم القوة الحقيقية في بنية المجتمع السليم، والطاقة الكامنة التي تساهم في تطوره بالمجالات كافة؛ لأن فئة الشباب تدفع بعجلة الحياة إلى الأمام، ولكي تكون الأمة بخير لابد أن يشكّل الشباب فيها النسبة الأكبر، وهذا ما تتّسم به سوريا عموماً ومناطق شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص وفق إحصائيات رسمية.
التهميش السياسي للشباب
خلال أزمة إنكار وتهميش عاشها الشعب السوري بأكمله لأكثر من خمسة عقود مضت في ظل حكم الأسدين، عاش الشباب حالة من اللاوجود إلا في بلاط أمراء السلطة، وبالأدوار المقدّرة لهم من رأس السلطة فقط، وحالة من الجمود الفكري المقتصر في أفضل الأحوال على تطوير سبل الاستعباد لأنفسهم ولأفراد المجتمع، دونما أدنى طموح في العمل السياسي الذي يفتح الأفق للمشاركة الفعلية في بناء المجتمع، وفي حوار خاص لصحيفتنا مع رئيس مجلس شباب سوريا الديمقراطية “ناصر ناصرو“، أشار إلى أن الثورة السورية منذ انطلاقتها؛ وضعت الشباب أمام أنفسهم في المرآة ليبصروا مرحلة مظلمة من التهميش والإقصاء والحبس خلف قضبان الأنظمة الديكتاتورية، التي كمّت أفواههم، لتقود المجتمع حفنة من الطغاة والمستبدين.
وتابع: “إن تحرير مناطق إقليم شمال وشرق سوريا منذ ثورة 19 تموز من النظام السابق، ومن المرتزقة ولا سيما داعش، مهّد لإقامة عهد جديد قاد فيه الشباب نضالاً سياسياً بارزاً من خلال الانفتاح على العمل السياسي بحرية متكاملة، وإلى أرضية تقوم على حاجة المجتمع المهمّش لعقود طويلة، ولكي يكون العمل جاداً ومثمراً لابد أن يواجه تحديات تكون على قدر المهمة الكبيرة”.
وحول طبيعة العمل السياسي أضاف ناصرو: “لقد استطاع الشباب من الشعوب كافة في هذه المنطقة، تشكيل أحزاب سياسية ومؤسسات متكاملة تفتح آفاق العمل، والمضي بتشكيل مظلة سياسية يساهم في إنجازها أبناء هذه المنطقة من الشباب هنا في الداخل وأيضاً في الخارج من خلال التمثيل المستمر، الذي ترتكز أركانه بمجملها على عنصر الشباب، كما تجدر الإشارة إلى أن عماد الأحزاب السياسية في إقليم شمال وشرق سوريا كحزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب سوريا المستقبل، وحزب الوطن السوري، وحزب الحداثة وغيرها، هو من الشباب الذين يمثلون جوهر قوامها، كما توجد مكاتب خاصة ضمن هيكليتها تمثل الشباب والمرأة”.
دور الشباب في بناء المجتمع
ولم يقتصر دور الشباب على العمل السياسي، وما يتضمنه من تفاصيل تجعل المجتمع فتيّاً قادراً على العطاء، بل تخطّت فئة الشباب هذا العمل، نحو بناء مؤسسات خاصة بالشباب مثل هيئة الشباب والرياضة، والمساهمة في تطوير عمل مختلف المؤسسات الأخرى، مثل بلدية الشعب، وهيئة التربية والتعليم، ولابد من الإشارة إلى أن الأخيرة مازالت تعمل على تطوير كوادرها التعليمية لما يشكل بنية قوية للأجيال التي تواجه تحديات كبيرة خلال سنوات الحرب، لأن العلم هو السلاح الأقوى بمواجهة هذه التحديات، وينبغي الاهتمام بالشباب؛ لأنهم يشكلون نسبة كبيرة في الهيئات واللجان والاتحادات والمدارس، وفي حوار خاص مع إداري الحركات الشبابية بمدينة الهول “حسام عواد الحسين“، أكد، أن مناطق إقليم شمال وشرق سوريا تمتلك طاقات شبابية هائلة استطاعت أن تنظّم نفسها في مؤسسات معنية بشؤون الشباب، تقود حملات تطوعية من فترة لأخرى في مجال التوعية، وتوجيه هذه الطاقة الكبيرة بما يخدم المجتمع، ويحارب الظواهر الدخيلة مثل المخدرات والميل للسلوك العدواني وغيره.
وأشار، إلى الجهود التي تبذلها هذه المؤسسات للقضاء على البطالة لدى الشباب، والتي تعدُّ آفة مجتمعية خطيرة، وغيرها من أشكال التمزّق المجتمعي، مبيناً، أن مكتب الحركات الشبابية في مدينة الهول يضم لجنة الشباب والرياضة ومجلس الشباب في حزب سوريا المستقبل، وحزب الاتحاد الديمقراطي بتجمع يصل إلى أكثر من 280 عضواً وعضوة، الأمر الذي يساهم باكتشاف المواهب والقدرة على دعمها بكل ما يمكن بهدف الاستفادة منها أيضاً، وتحويل طاقتها لسياق إيجابي يفيد المجتمع، وفي هذا السياق أكد “ناصر ناصرو”، أن التنسيق يتم بمختلف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بهدف تنظيم الشباب بمختلف المجالات.
المرأة الشابة والإرشاد
وعندما يكون الحديث عن الشباب في إقليم شمال وشرق سوريا، لابد من الإشارة لدور المرأة الشابة بالمجالات كافة، وخاصةً في الإعلام والمساهمة بتطوير برامج التوعية بين الفتيات بشكل مستمر، وفي هذا الصدد التقت صحيفتنا الناشطة الاجتماعية “ليلى إسكان” والتي أشارت بدورها إلى المشاريع المستمرة، التي تنفذها فرق تطوعية من الشباب بهدف توعية الفئة الشابة والمرأة، ومناقشة التحديات التي تواجههم بشكل مستمر، وتعريفهم بواجباتهم وحقوقهم، ضمن مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة، واكتشاف القادة الشباب ودعمهم بمشاريع مستمرة تقوم بها مؤسسات معنية بشؤون الشباب والمرأة.
كما بيّنت، أن الهجرة التي يسعى الشباب إليها هرباً مما يعانونه من فقر وبطالة هي من الآفات المجتمعية الخطيرة التي تسعى جميع الفعاليات المدنية والمجتمعية للحد منها من خلال برامج منظمة يتم إعدادها وفق آليات وخطط تعالج الدوافع النفسية والمادية للهجرة، بخلق جسور تواصل بين الشباب، وخلق فرص حقيقية لنسبة كبيرة منهم بالتعاون مع مؤسسات الإدارة الذاتية المعنية بشؤون الشباب.
وفي إطار ما يمكن أن تحققه الطاقة التي يمتلكها الشباب، أكد إداري الحركات الشبابية بمدينة الهول “حسام عواد الحسين”، إن الشباب يشكلون فارقاً كبيراً في ترجيح كفة الميزان بين أن يكونوا مصدر قوة، وبين أن يكونوا ضربة بخاصرة المجتمع، ومن هنا تكمن أهمية العناية بالشباب.
وتجدر الإشارة، إلى أن مناطق إقليم شمال وشرق سوريا تعدُّ فتيّة من حيث نسبة الشباب ضمن الفئات العمرية في المجتمع، وسبّاقة بإفساح المجال للفئة الشابة بنسبة تحقق توازناً ملحوظاً بين الرجل والمرأة في الوجود ضمن مراكز صنع القرار وقيادة المجتمع ورسم ملامح المستقبل.
No Result
View All Result