No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
كردستان، أرض وموطن الكرد مثلها مثل أفغانستان، أوزبكستان، طاجيكستان، باكستان، هندستان، كازاخستان، وغيرها من البلاد، وكلمة ستان تعني الأرض أو الموطن، موطن الكرد وأرضهم التاريخية والتي تقع في مزوبوتاميا العليا، هذه الأرض شهدت قيام حضارات عريقة أقامتها ممالك وإمبراطوريات، كان لها تأثير كبير في رسم معالم المنطقة، وهناك الكثير من الآثار التي تدل على ذلك، الإمبراطورية الهورية، والميتانية، ومملكة ميديا، وأوركيش وغيرها التي أنشأها وبناها أسلافنا وأجدادنا وساهمت في إغناء الحضارة العالمية.
لكن بعد تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء، وتوزيعها بين أربع دول (تركيا، إيران، العراق، سوريا)، حيث أصبحت مستعمرة دولية، وكل دولة من هذه الدول مارست سياساتها ضد الكرد، من أجل إبادتهم، إن لم يكن عرقياً فعلى الأقل ثقافياً، وتم تطبيق سياسات التتريك والتفريس والتعريب، على الرغم من وضع أنظمة الحكم في هذه الدول قوانين ودساتير تعتبر نفسها من خلالها أنظمة ديمقراطية أمام العالم، لكنها لم تلتزم ولم تطبق حتى تلك المواد الدستورية التي وضعتها هي نفسها. فالمادة 15 من الدستور الإيراني على سبيل المثال ينص على أن: “اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة لشعب إيران هي الفارسية، ويجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة، ولكن يجوز استخدام اللغات المحلية والقومية الأخرى، في مجال الصحافة، ووسائل الإعلام العامة، وتدريس آدابها في المدارس إلى جانب اللغة الفارسية”، لكن النظام الإيراني والعباءات، لم يطبق هذه المادة الدستورية.
الصفويون وتقسيم كردستان
خلال عمليات الفتوحات الإسلامية، ودخول الكرد الإسلام، ظهرت العديد من الإمارات الكردية في المنطقة، منها على سبيل المثال: (الإمارة الحسنوية البرزكانية 959 – 1015م، الإمارة العنازية 990 – 1117م، إمارة أردلان 1169 – 1867م، وغيرها) والتي حاول الصفويون إخضاعها لسيطرتهم وبسط نفوذهم عليها، لكن هذه الإمارات لم ترضخ ولم تستلم لرغبات وطموحات الصفويين، الأمر الذي أدى إلى حدوث صدامات دموية بين الجانبين انتهت بسيطرة الفرس الصفويين، على سائر مناطق روجهلات كردستان.
ربما تكون ملحمة الأمير ذي الذراع أو الكف الذهبي Xanê Lep Zêrîn التي خلدها التاريخ الكردي، من خلال معركة قلعة دمدم التي جرت أحداثها في العام 1609 إلى 1610 بالقرب من بحيرة أورميه، هذه الملحمة الأسطورية تلخص مسيرة كفاح ونضال شعبنا الكردي، ورفضه الذل والخنوع للعدو.
ظهور الصفويين حماة للمذهب الشيعي، وسعيهم لبسط سيطرتهم ومد نفوذهم باتجاه الغرب، وضعهم في مواجهة مع العثمانيين، الذين اعتبروا أنفسهم حماة المذهب السني، وخلفاء الرسول على الأرض، أي أنهم امتداد للخلفاء الراشدين.
ولعب الشيخ الكردي إدريس البدليسي، دوراً رئيسياً في استمالة أغلبية الأمراء الكرد الأقوياء وقتها أكثر إلى الأتراك، للوقوف إلى جانب السلطان العثماني، مقابل الحفاظ على نوع من الحكم الذاتي في إماراتهم وممالكهم، وبالفعل خلال المعركة الفاصلة بين الطرفين في جالديران سنة 1514، وقف معظم الأمراء الكرد، إلى جانب العثمانيين، الذين بفضل ذلك انتصروا على الصفويين، وتم تقسيم كردستان إلى قسمين، ولكن دون أن يعلن ذلك بشكل رسمي، وتم تأجيل هذا الأمر إلى تاريخ 1639، من خلال عقد معاهدة “قصر شيرين” بين الطرفين وتم اعتماد الحدود رسمياً.
الانتفاضات الكردية ومجيء الخميني
لم يقبل الشعب الكردي الاحتلال الفارسي لبلادهم، على الرغم من وصول العديد من القادة الكرد إلى سدة الحكم في فارس نفسها، ومنهم (محمد كريم بهادر خان زند، مؤسس الدولة الزندية الكردية، في فارس 1705 / 1779 نموذجاً)، واستمر شعبنا الكردي في المشاركة بالثورات والانتفاضات الكبرى، التي قامت في كردستان مثل انتفاضة الشيخ عبيد الله النهري في شمزينان 1881، وانتفاضة سمكو آغا الشكاكي، التي استمرت لسنوات 1920 ـ 1930، وتم اغتياله عن طريق مؤامرة في أشنوه.
ثم كانت انتفاضة، جعفر سلطان هاورمان، التي اندلعت في منطقة همدان عام 1931، التي تم قمعها بقسوة شديدة، بعدها ظهرت انتفاضة، حمه رشيد خان سنة 1941، الذي سيطر على مناطق مهاباد وساقز وبانه، لكنه لم يستمر طويلاً، وبعدها كانت جمهورية كردستان الديمقراطية، التي عرفت بين الكرد والعالم، بجمهورية مهاباد، التي أُسِّست في 22 كانون الثاني سنة 1946، حيث تم إعلان القاضي محمد رئيساً للجمهورية، التي استمرت مدة 330 يوماً، وانهارت الجمهورية الفتية، وتم إعدام رئيسها في 31 آذار 1947، وفي العام 1967 قادت حركة كومله الماركسية انتفاضة ضد سلطات الشاه، لكنها باءت بالفشل مثل غيرها.
قادماً من ضواحي العاصمة الفرنسية باريس إلى مدينة “قم” جاء “آية الله روح الله العظمى الخميني”، لاستلام مقاليد الحكم في إيران، بعد فشل الشاه في السيطرة على الفوضى التي حدثت في البلاد، وهي في حقيقة الأمر نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة في التعامل مع الشرق الأوسط، وأنظمة الحكم فيها، من جانب قوى الهيمنة العالمية، والتي غيّرت سياساتها وطريقة تعاملها، حيث جاءت بأنظمة جديدة تبدو في الظاهر من ألد أعدائها، ولكنها في حقيقة وجوهر الأمر تُنفذ سياساتها، التي عجزت الأنظمة السابقة عن تنفيذها. 
الخميني الذي تلقى التوجيهات المناسبة لكيفية خلق النزاعات والصراعات في المنطقة، تمهيداً لعودة قوية لقوى الهيمنة العالمية إلى الشرق الأوسط، لم يمضِ على وجوده في السلطة سوى بضعة أشهر، حتى بدأ بالهجوم على روجهلات كردستان، ولم يُكمّل السنة، حتى انخرط في الحرب مع العراق، والتي استمرت ثماني سنوات 1980 ـ 1988، والتي سُميت بحرب الخليج الأولى، والتي أعقبتها حرب الخليج الثانية، بعد احتلال صدام حسين الكويت، وتشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتحرير الكويت، وصولاً إلى إسقاط نظام صدام في العام 2003.
تكفير الكرد وملاحقتهم
رغم سعي القادة والساسة الكرد وفي مقدمتهم الدكتور الشهيد عبد الرحمن قاسملو، والشيخ عز الدين الحسيني، وغيرهم إلى الحوار والحل السياسي للقضية الكردية، ومشاركتهم في الانتفاضة ضد حكم الشاه، وإجراء زيارات ولقاءات مع آية الله الخميني، لكن الأخير رفض رفضاً قاطعاً إعطاء حقوق للكرد، معتبراً أن الكرد ملحدون وكفار، وليسوا بمسلمين وهم من الشجرة الخبيثة، وقتالهم واجب جهادي كما يفعل داعش الآن.
بعد هذه الفتوى التي أصدرها الخميني، توجه عشرات الآلاف من المتطرفين الذين انخرطوا في الأجهزة القمعية لنظام الخميني، نحو روجهلات كردستان، وقاموا بارتكاب مجازر وانتهاكات فظيعة بحق المدنيين العزل، استمرت عمليات الاعتقال والتنكيل والتعذيب الوحشي بحق الشبان الكرد، وبرزت ظاهرة الإعدامات، التي نُفذت تحت مُسمى محاكم الثورة تحت إشراف السفاح آية الله صادق خلخالي.
شهدت سائر مدن وبلدات روجهلات كردستان، انتفاضة شعبية عارمة ضد الغزو الذي بدأته قوات الخميني، في نوروز 1979، ضد شعبنا الكردي، فتم قصف معظم المدن والبلدات بالطائرات الحربية، وإدخال الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع وراجمات صواريخ إلى تلك المدن، ومواجهة المنتفضين الذين كانوا يحاربون بالأسلحة الفردية الخفيفة، الجرائم البشعة دفعت الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة الدكتور عبد الرحمن قاسملو، إلى إعلان الانتفاضة، ونزول قوات البيشمركة من الجبال إلى المدن والبلدات للدفاع عن شعبنا.
استمرت الانتفاضة حتى العام 1983، وحقق خلالها شعبنا العديد من المكتسبات خاصة مع استمرار الحرب العراقية الإيرانية، لكن بسبب عدم التكافؤ في العدة والعتاد وتخاذل المجتمع الدولي، عن مد يد العون لشعبنا في روجهلات، بالإضافة إلى حشد الخميني مئات الآلاف من أنصاره، وتنظيمهم في الحرس الثوري، الذي هاجم المدن والبلدات والقرى الكردية، مستخدماً سياسة الأرض المحروقة، وتدمير كل ما يقف في طريقه، الأمر الذي أدى إلى سقوط الآلاف من الشهداء، ولجوء قوات البيشمركة مرة أخرى إلى الجبال.
الانتفاضة مستمرة حتى الانتصار
رغم مرور 46 عاماً على الانتفاضة الجماهيرية الكبيرة، ضد النظام الإيراني، إلا أن شعبنا في روجهلات كردستان، مستمر في المقاومة والسير على خطا قادته، أمثال سمكو آغا الشكاكي، وجعفر سلطان، وحمه رشيد خان، والقاضي محمد، والشيخ عز الدين الحسيني، وعبد الرحمن قاسملو، وعبد العني بلوريان، وصادق شرف كندي، وغيرهم، ممن قادوا نضال وكفاح شعبنا في روجهلات كردستان، وضحوا بأرواحهم من أجل قضية شعبنا.
والجدير بالذكر، أنه بتاريخ 16 أيلول 2022، وعلى إثر استشهاد الناشطة الكردية “جينا أميني”، المنحدرة من مدينة سقز الكردستانية، خلال زيارتها مع عائلتها إلى العاصمة الإيرانية طهران، تحت التعذيب لدى مركز احتجاز الشرطة، بسبب خصلة شعرها التي ظهرت من تحت حجابها واعتبرته الشرطة الأخلاقية الإيرانية عدم الالتزام بالحجاب؛ اندلعت ثورة شعبية عارمة ليس فقط في روجهلات كردستان، وإنما في عموم إيران، واتخذت شعار (JIN, JIYAN, AZADÎ) أساسا لها، فعمت الاحتجاجات وتحولت إلى مواجهات مع السلطات الإيرانية القمعية، التي استخدمت مختلف صنوف الأسلحة في مواجهة الشعب المنتفض، ما أدى إلى استشهاد المئات من المواطنين معظمهم من المدنيين، ونحن على ثقة بأن شعلة الانتفاضة، لم تنطفئ وستبقى متقدة، حتى تحقيق كامل أهدافها.
No Result
View All Result