No Result
View All Result
التطريز فن راقٍ، توارثته النساء الفلسطينيات جيلاً بعد جيل، وتحول مع تطور العصر الحالي لمشروع اقتصادي تستطيع النساء الاستفادة منه والحصول على عائد مادي يلبي احتياجات أسرهن، لكن ما إن بدأت الحرب حتى دمرت تلك المشاريع الخاصة بالتطريز لأسباب مختلفة.
مشروع “لولا”
“ليلى نصر” إحدى العاملات في مشروع “لولا” للتراث لمالكته “سعدية أبو مذكور”: “إن التطريز الفلسطيني فن راقي وثمين للفلسطينيات، له ألوان وأشكال متعددة، فمنه الفلاحي والبدوي، والجولاني، والغزاوي، لكل منه نقشة مختلفة وتصميم خاص يعبر عن ثقافة البلدة وعاداتها وتقاليديها”، لافتة إلى أنه من خلال الغرزة يمكن التعرف على حالة المرأة الاجتماعية.
وأضافت: “في السابق كان التطريز محصوراً في أمور معينة كالثوب أو الشال، لكنه اليوم شهد نهضة فأصبحت ملابس الأطفال تطرز، وكذلك الأحذية، والحقائب، والحلي بمختلف أشكالها وأنواعها، حتى الأدوات المنزلية كالصواني وعلب المحارم وغيرها، ويدخل أيضاً في تزيين السيارات، والبيوت، والمكاتب، وحتى الشركات باتت تطلب من متاجر التطريز تصميم شعارها لتعكس الهوية الفلسطينية”.
القيمة المادية والمعنوية للتطريز
وما يميز المطرزات، أنه تمر عليها عشرات السنين، وتبقى كما هي تحتفظ بقيمتها المادية والمعنوية، لذلك تعتبرها الفلسطينيات كالذهب وتتوارثنها جيلاً بعد جيل، كما تعلمن الفتيات كيفية الحفاظ عليها من التلف، مبينة أن المرأة أو الفتاة التي تقتني قطعة مطرزة تخطط لاقتناء الأخرى، وتسعى إلى دمج ما بمخيلتها من حداثة العصر مع تاريخ وأصالة الحبكات، لتنتج الأثواب التي نراها اليوم.
وكان التطريز يساعد الكثير من النساء على إعالة أنفسهن وأسرهن، حيث أشارت ليلى، إلى أنها كانت تعمل في متجر “لولا” للتراث، وتنتج خلال الشهر الواحد قطعة أو قطعتين، وتقوم بتسليمهما لـ “سعدية أبو مذكور”، لكن ما إن بدأت الحرب حتى توقف العمل بشكل نهائي، وأغلق المتجر، ثم قصفته القوات الإسرائيلية، وما تبقى منه تمت سرقته على يد اللصوص، فلم يبقَ منه سوى بعض الصور والذكريات التي حفرت بأذهانهن.
وليلى، ليس وحدها من تضررت بسبب إغلاق المتجر بل هناك 50 امرأة فقدن عملهن وربما مصدر دخلهن الوحيد، كن يعملن ضمن مجموعة توزع داخلها المهام؛ فامرأة تتخصص في قص القماش، والأخرى بالخياطة، وبعضهن يعملن بتهيئة الخشب وأخريات للتسويق، وجميعهن يعملن كخلية نحل لإنجاز العمل المناط بهن في الوقت المحدد وتسليمه للزبائن.
وأوضحت ليلى، أنه لم تكن منتجاتها تباع في نطاق قطاع غزة فقط، بل وصلت إلى بلدان مختلفة مثل كندا، وتركيا، وبلجيكيا، ومصر، والإمارات وغيرها من البلدان العربية والأجنبية، وكان زبائنها من الرجال والنساء، مبينةً أنها دوماً ما كانت تحصل على الإشادة من الزبائن لإتقانها صناعة المنتج والالتزام بالدقة والوقت.
تغيير اهتمامات النساء بعد الحرب
ولا تنكر ليلى، أن الوضع اليوم، أي ما بعد الحرب قد تغير، واهتمامات النساء تغيرت، فلم يعد يطلب منها ولو بشكل شخصي العمل على إنتاج ثوب واحد أو شال، بسبب المجاعة التي تضرب قطاع غزة من جهة ومشكلة السيولة، وجري النساء والفتيات وراء لقمة العيش وجلب المياه والتمكن من تدبر أمورهن حتى اليوم التالي.
وتمنت “ليلى نصر” في ختام حديثها، أن تنتهي الحرب ويرفع ذلك العبء عن النساء، لتتمكن من التفكير حول كيفية العودة لعملهن من جديد، واستعادة مصدر رزقهن الذي أحببنه وتعلقن به منذ عشر سنوات، مؤكدة على أهمية تنشيط ذلك الجانب الثقافي من حياة النساء الذي تكاد الحرب مسحه من الذاكرة بل وتشجيعهن على تعمله، ودعم تلك المشاريع.
وكالة أنباء المرأة
No Result
View All Result