ألكساندرا محمد
في ذلك الصباح الرمادي،
كان الوطنُ يُحزمُ حقيبتهُ
الخفيّة.
لا جوازَ سفرٍ،
ولا أوراقَ عبور،
فهو لم يعُد يعرفُ
نفسَهُ أصلاً.
جلسَ على حافّةِ الحدود،
ينتعلُ حزنه
كجنديٍّ تَعبَ من القتال،
ويحدِّقُ في القوافل التي تمضي…
أطفاله على الأكتاف،
نساؤه
يلففن الحليبَ في مناديل،
وشيوخه
يتكئون على ذاكرةٍ صدئة.
قال الوطن:
“أنا الذي كنتُ في الأغاني،
وفي أناشيد الصباح،
وفي قلوبِ العائدين
من المعارك…
صرتُ الآن مجرد خريطةٍ
مُثقلةٍ بالدموع،
لا يعرفني أحدٌ،
ولا أتعرفُ على نفسي.”
مدّ يده
ليمسك آخر غيمة فوقه،
فانزلقت كالحلمِ
من بين أصابعه.
أراد أن يحمل الشجرَ معه،
أن يطوي الينابيعَ في صدره،
لكنّ الترابَ كان يبكي،
يبكي لأنه يُترَك وحيداً
في وجهِ القنابل.
الوطنُ،
كما الطفلُ اليتيم،
نظر خلفه مرّةً أخيرة…
فلم يرَ
إلا جدراناً مهدّمة،
وأغانيّ مكسورة،
وباباً لم يطرقه أحد منذ شهور.
مضى…
كأنّه لا يريد
أن يُقالَ عنه:
“تأخّر الوطن في العودة.”
بل أراد أن يُنسى،
أن يُمحى،
أن يغادر نفسه…
كما يغادر اللاجئون
خيمهم في
الصباحات الباردة.