No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – في أرياف الحسكة بمقاطعة الجزيرة، يستمر المزارعون بزراعة القطن والخضروات الصيفية؛ لكنهم يشكون من انخفاض الأسعار وتحكم التجار، كما يطالبون بدعمٍ فعلي للخضروات؛ مؤكدين ضرورة تنفيذ الدعم لخفض التكاليف وتعزيز الإنتاج والاقتصاد المحلي.
تُعدّ أرياف مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا من المناطق الزراعية الحيوية التي تُسهم بشكلٍ كبير في دعم الاقتصاد المحلي. مع بداية موسم الزراعات الصيفية، انشغل المزارعون بزراعة محاصيل استراتيجية مثل القطن والخضروات الصيفية، وسط تحديات مناخية واقتصادية تؤثر على إنتاجيتهم.
القطن.. الذهب الأبيض وتحدياته
يُعتبر القطن، أو “الذهب الأبيض” كما يُطلق عليه محلياً، من أهم المحاصيل الاستراتيجية في أرياف الحسكة. بدأ المزارعون زراعته أواخر نيسان 2025، حيث تستقر درجات الحرارة وتصبح ملائمة لإنبات البذور.
يستمر الموسم حتى تشرين الأول، موعد قطاف المحصول. ومع ذلك، يواجه المزارعون تحديات كبيرة هذا العام، كما يروي المزارع “طاهر يونس”، الذي يمتلك 150 دونماً في ريف الحسكة، ويقول: “زراعة القطن هذا العام أقل من العام الماضي بسبب صعوبات عديدة. أسعار المحصول انخفضت، ويتحكم التجار بسوق التصريف، مما يجعل العائد المادي غير مشجع. كما أن هناك إصابات مرضية طفيفة بالمحصول، ناتجة عن ارتفاع الحرارة نهاراً والرطوبة ليلاً. نحن مضطرون لرش المبيدات الحشرية كل 15 يوماً لضمان إنتاج جيد، لكن نكافح لتجنب استخدام المبيدات الفوسفورية التي تُضر بالأزهار وتؤثر على الإنتاج”.
ويضيف يونس: “الكشف المستمر على الحقول ضروري، ونحتاج إلى استشارة الفنيين الزراعيين لتجنب أخطاء المواسم السابقة التي تسببت بفشل المحصول أحياناً. الدعم من الإدارة الذاتية، مثل توفير المازوت المدعوم والبذار الجيدة، خطوة جيدة، لكن يجب أن تُطبق على أرض الواقع لتكون فعالة”.
عد طريقة “المساكب” الشائعة في المنطقة مكلفة بسبب استهلاكها الكبير للمياه، إضافةً إلى حاجة القطن للتسميد بالآزوت والفوسفور، مما يزيد من تكاليف الإنتاج، ورغم أن المؤسسة العامة للأقطان حددت سعر 600 دولار للطن في موسم 2024، يبقى المزارعون قلقين بشأن تسويق المحصول وسط سيطرة التجار على السوق.
الخضروات الصيفية.. أمل الاكتفاء الذاتي
في السياق؛ تتميز أرياف الحسكة بتربةٍ خصبة ملائمة لزراعة الخضروات الصيفية مثل الطماطم والباذنجان والخيار، التي تُسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمنطقة، لكن الجفاف وقلة الأمطار، التي أثرت على الموسم الشتوي، زادت من التحديات. المزارع “لطيف المحمد”، الذي يزرع 52 دونماً من أصل 200 دونم بخضروات متنوعة، يتحدث عن هذه التحديات، ويوضح: “الخضروات الصيفية تحتاج إلى دعمٍ حقيقي. تلقيت 400 لتر من المازوت المدعوم لري القمح، لكن لا يوجد دعم مماثل للخضروات، مما يجبرني على شراء المازوت من السوق السوداء بسعر يصل إلى 6000 ليرة سوريّة للتر الواحد، مقارنةً بـ1350 ليرة للمازوت المدعوم. هذه التكاليف، إضافةً إلى أجور العمالة، تجعل تسويق الخضروات بأسعارٍ مرتفعة أمراً لا مفر منه”.
ويتابع المحمد: “إجراءات لجنة الزراعة والثروة الحيوانية، مثل توفير المازوت والأسمدة العضوية بأسعار مدعومة، خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى تنفيذ فعلي. لو استمر الدعم، ستنخفض أسعار الخضروات في السوق المحلية، وسيتمكن المزارعون من تقديم منتجات بجودة عالية دون الحاجة للاستيراد”.
دعم الإدارة الذاتية وآفاق المستقبل
تسعى الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا إلى دعم القطاع الزراعي من خلال توفير المازوت المدعوم، البذار الجيدة، والأسمدة العضوية. هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز إنتاج القطن والخضروات الصيفية، ودعم الصناعات النسيجية المحلية، وتوفير فرص عمل موسمية. ومع ذلك، يؤكد المزارعون على أهمية التنفيذ الفعلي لهذه الإجراءات.
يقول طاهر “يونس”: “الدعم يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً إذا تم تطبيقه بشكلٍ صحيح، لكننا بحاجة إلى ضمانات بأن المازوت والأسمدة ستصل إلينا في الوقت المناسب وبأسعارٍ معقولة، هذا سيخفف العبء عنا ويسمح لنا بزيادة الإنتاج”.
ويضيف “لطيف المحمد”: “نأمل أن يكون هذا الموسم وفيراً، لكن ذلك يعتمد على استقرار الدعم وتحسين ظروف السوق. إذا تمكنا من خفض تكاليف الإنتاج، سينعكس ذلك إيجاباً على الأسعار والاقتصاد المحلي”.
ختاماً؛ يواجه مزارعو أرياف الحسكة تحديات كبيرة تتعلق بتكاليف الإنتاج، تسويق المحاصيل، والظروف المناخية. ومع ذلك، فإن تفاؤلهم بحصاد وفير يعتمد على دعم الإدارة الذاتية وتنفيذ الإجراءات الداعمة.
القطن والخضروات الصيفية ليست مجرد محاصيل، بل ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي وفرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مما يجعل دعم هذا القطاع ضرورة ملحة لضمان استدامته.
No Result
View All Result