No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تعاني القرى المبعثرة في ريف مدينة تل حميس (زومة، مزرعة خربة عمر، الموسى، سيد سليمان، محمد المدو، المجدرة) والعديد من القرى الأخرى من غياب الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والطرق المعبدة، إضافة إلى نقص الخدمات التعليمية والصحية، ما يجعل الحاجة إلى تجمعات سكانية مركزية هناك، ضرورة ملحة لتحسين حياة الأهالي وضمان وصول الخدمات لهم بشكل فعال.
ففي قرى ريف مدينة تل حميس المبعثرة، يواجه السكان معاناة يومية تستمر صيفًا وشتاءً، حيث تفتقر هذه القرى إلى أبسط مقومات الحياة، كالطرق المعبدة التي تسهل الحركة، وتحتاج إلى الماء والكهرباء التي تُعد أساسيات الحياة، وإلى المدارس التي تضمن لأطفالهم حق التعليم.
القرى المبعثرة ومعاناة السكان
وفي الصدد، زارت صحيفتنا “روناهي” قرية (مزرعة خربة عمرو) والتقت أحد سكانها “أحمد الفيحان“، والذي حدثنا عن معاناة أهل القرى ومطالبهم اليومية بسبب تناثر قراهم: “إننا محرومون من حقوقنا، فبيوتنا المبعثرة تصعب على الإدارة الذاتية إيصال الخدمات الأساسية لنا، خاصةً في فصل الشتاء عندما تصبح الطرق غير سالكة”. 
يعد الحصول على الماء والكهرباء تحديًا يوميًا في القرى المبعثرة، حيث تابع الفيحان: “فعلى الرغم من تخصيص نصيبنا من المياه والكهرباء، إلا أن التباعد الجغرافي يجعل من الصعب إيصالها إلينا بسهولة، فنضطر إلى استخدام الوسائل البدائية لتأمين الماء أو الاعتماد على مصادر غير آمنة”.
وأضاف: “أما الكهرباء، فإن خطوطها لا تصل إلى معظم بيوتنا بسبب بُعد المسافات وتكلفة مدّ الشبكات لهذه الأماكن المتناثرة كبيرة جدا ليس بوسعنا تأمينها، فنحن نعيش في ظلام حقيقي، بينما نرى القرى القريبة من التجمعات تتمتع بالكهرباء بشكل طبيعي”.
الطرق الترابية غير مؤهلة
وتُفاقم الطرق غير المعبدة، معاناة سكان القرى المبعثرة، حيث أفادنا الفيحان: “الطرق الترابية التي تفصل بين بيوتنا والقرى الأخرى تتحول إلى مستنقعات طينية في فصل الشتاء، فعندما نحتاج لنقل مريض إلى المستشفى أو جلب احتياجاتنا اليومية، يصبح التنقل شبه مستحيل تقريباً”.
وتابع: “حتى في الأيام العادية، نجد صعوبة في التنقل بسبب طول المسافات بين بيوتنا، والخدمات الأساسية، وهذا الوضع يجعلنا نشعر كأننا في عزلة تامة عن العالم الخارجي.
المدارس بعيدة عن القرى
ويعد التعليم أحد أكبر التحديات التي تواجه سكان القرى المبعثرة، حيث يضطر الأطفال إلى السير ساعات طويلة للوصول إلى أقرب مدرسة من قراهم، فيما يتسرب الكثيرون منهم من التعليم بسبب صعوبة الوصول، ففي قريتنا لا توجد مدرسة واحدة قريبة، وإذا أردنا تعليم أطفالنا، يجب أن نرسلهم إلى مدارس بعيدة، وهو أمر مكلف وشاق للغاية، فنحن بحاجة إلى تجمع سكاني يوفر لنا مدرسة قريبة ومجهزة”.
الخوف من الحالات الطارئة
أما في حالات الطوارئ الصحية، يجد سكان القرى المبعثرة أنفسهم في وضع صعب للغاية مع حدوث العديد من حالات الوفاة، فأكد الفيحان: “في حال مرض أحد أفراد الأسرة، فإن الوصول إلى الطبيب أو المستشفى قد يستغرق ساعات طويلة، فالطرق السيئة والمسافات البعيدة تجعلنا نعيش في خوف دائم من الحالات الطارئة، حتى الخدمات الصحية البسيطة، مثل اللقاحات أو الفحوصات الدورية، ليست متوفرة بسهولة في قرانا، لذا، نحن بحاجة إلى مركز صحي قريب يخدمنا بشكل دائم”.
حلول إنهاء المعاناة
ويرى “الفيحان”، أن الحل الوحيد لمعاناتهم، يكمن في إنشاء تجمعات سكانية مركزية في ريف مدينة تل حميس، حيث يمكن للسكان الانتقال من بيوتهم المتناثرة إلى أماكن تجمع توفر لهم الخدمات الأساسية بشكل متكامل: “عندما نجتمع في مكان واحد، ستصبح الخدمات أسهل وأسرع”.
وأضاف: “التجمع السكاني لا يعني فقط تحسين الخدمات، بل سيُسهم أيضًا في تحسين حياتنا الاجتماعية، كما إننا سنكون قادرين على التفاعل مع جيراننا بشكل أفضل، وأطفالنا سيعيشون في بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا”. وأكد “الفيحان”، أن التجمعات السكانية هي الحل الأمثل لتوفير الوقت والجهد والتكاليف على الإدارة المحلية، بدلًا من أن تُنفق الإدارة أموالها على إيصال الخدمات لكل بيت بعيد، يمكنها تركيز جهودها على تقديم خدمات متكاملة في مكان واحد يخدم الجميع.
واختتم المواطن “أحمد الفيحان” حديثه بنداء إلى الجهات المعنية: “نحن بحاجة إلى قرار جريء ينهي معاناتنا، فالتجمعات السكانية ليست مجرد خيار، بل ضرورة لتحسين حياتنا وحياة أطفالنا، نريد مدارس قريبة، مراكز صحية مجهزة، طرقًا معبدة، وماءً وكهرباء تصل إلينا بسهولة”.
يشار، إلى أن معاناة القرى المبعثرة في ريف مدينة تل حميس ليست مشكلة محلية فقط، بل قضية تنموية تحتاج إلى اهتمام جاد وحلول عملية، رغم تخصيص نصيب السكان من الخدمات، فإن صعوبة إيصالها إلى البيوت المتناثرة تجعل الحياة اليومية صعبة للغاية، وتُحرم الأهالي حقوقهم الأساسية.
No Result
View All Result