No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار رئيس المبادرة السورية للسلام، الدكتور محمد حبش، إلى أن ما تشهده سوريا اليوم، هو نتيجة عدم نضج قيم الحرية والديمقراطية في سوريا منذ عقود، ولفت إلى أنه يجب أخذ خصوصية العديد من المناطق السورية بعين الاعتبار، وضرورة إشراكها في بناء سوريا الجديدة، وشدد على ضرورة دعم الإدارة الذاتية لإدارة شؤونها الخاصة، وأكد أن من الممكن أن تكون الإدارة الذاتية نموذجاً لسوريا عامة.
شهدت محافظة السويداء السورية، خلال الأيام الماضية، انتهاكات جسيمة، بحق أهلها، تمثلت في القتل والسلب والنهب، إضافة إلى ارتكاب مجازر وحشية، تم توثيق غالبيتها بالصوت والصورة، حيث حاولت الحكومة السورية الانتقالية، أن تفرض سيطرتها على تلك المحافظة بالقوة، تماما كما فعلت في الساحل السوري، إلا أنها منيت بهزيمة كبيرة أمام المقاومة التي يُبديها أهالي السويداء.
منذ أكثر من ثلاثة أعوام، دخلت السويداء قلب المشهد السوري، من خلال المظاهرات السلمية التي شهدتها المحافظة، ضد سلطات النظام البعثي البائد، والتي كانت تطالب بإسقاط نظام الأسد آنذاك، وجاءت تلك المطالبات، بعد أن فشل النظام البائد في تلبية مطالب أهالي السويداء، بالكرامة والحرية، ونظام ديمقراطي عادل لامركزي في سوريا، الأمر الذي تجاهله نظام البعث، وفشل في التعامل معه.
وعلى ما يبدو أن السلطات الانتقالية في سوريا، تقع في الخطأ ذاته، الذي وقع فيه نظام البعث سابقاً، حيث ترفض الحكومة الانتقالية التعامل مع مطالب أهالي السويداء، من منطلق وطني حريص على وحدة الأرض والشعب السوري، وذلك على الرغم من أن أبناء محافظة السويداء، أعلنوا منذ اللحظة الأولى لسقوط سلطة الأسد، عن استعدادهم ورغبتهم في المشاركة ببناء سوريا جديدة للسورين كلهم، الأمر الذي ترفضه الحكومة الانتقالية السورية، من منطلق الاستئثار بالسلطة وفرض اللون الواحد باستخدام القوة المفرطة.
أسباب الاقتتال والمطلوب
حول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا رئيس المبادرة السورية للسلام، الدكتور محمد حبش: “في الواقع، لو كانت قيم الحرية والديمقراطية ناضجة في سوريا، لما وقعت هذه الأحداث المؤلمة، وعلى الرغم من أن أحمد الشرع، أعلن في بداية وصوله إلى القصر الجمهوري في دمشق، أنه لن يكون هناك رفع للسلاح في وجه أي سوري، إلا أن هذا الشعار لم يطبق على أرض الواقع، وذهب أدراج الرياح”.
وأضاف: “في السنوات الأخيرة شكلت السويداء رمزا للثورة السورية، وقد استطاعت بالفعل أن تحد من المظالم، التي كان يرتكبها النظام البائد على أهالي السويداء، ولكن عندما جاء النظام الجديد، نشأت مخاوف جديدة لدى المجتمع الدرزي، لأن المجموعات التي سيطرت على السلطة في دمشق، وشكلت الجيش الجديد، لديها مواقف أيديولوجية خطيرة جدا ضد الدروز، قد تكون غير معلنة الآن، إلا أنها كانت موجودة منذ البداية في أدبيات جبهة النصرة وداعش، وكذلك لدى باقي المجموعات المتطرفة وهناك فتاوى سوداء ضد الطوائف وبشكل خاص ضد الدروز”.
وتابع: “هذا ما أدى لولادة مخاوف حقيقية ومبررة لدى المجتمع الدرزي، فمن المفترض أن يكون جيش الدولة جيشا وطنيا لسوريا، بعيدا عن التفكير الطائفي والتطرف، الذي يشكل خطراً جدياً على سوريا، وكانت أحداث الساحل قد عززت هذه المخاوف لدى الشعب الدرزي لأن من يشكلون الجيش السوري الجديد يحملون أفكاراً “كحكم الردة” و”قتال المرتدين””.
وزاد: “في بدايات سقوط نظام الأسد، رفعت الحكومة الانتقالية شعارات الحوار والتشاركية، وإلى ما هنالك، وقد جرت عدة حوارات بين هذه الحكومة والدروز، إلا إنها لم تستطع حتى الآن تغيير بنية الجيش كجيش وطني لكل السوريين، كما أنها لم تشرك الآخرين في خطوات بناء سوريا الجديدة، كالإعلان الدستوري مثلا، فهذا الإعلان جاء من الطرف الذي استأثر بالسلطة، بعد فرار جيش النظام البائد، ولكنهم حتى الآن، لم يراعوا وجود قوتين عسكريتين لم تكونا تابعتين لجيش الأسد، وهما، قوات سوريا الديمقراطية، وقوة الفصائل الدرزية بالسويداء، بالتالي هنالك خياران، إما محاربة هاتين القوتين، حتى الانتصار عليهما، أو التفاوض معهما، انطلاقا من حقيقة أنهما شريكتين أساسيتين في هذه الدولة، ومع الأسف هذا لم يحصل”.
خصوصية المناطق ضرورية
وأردف: “من هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم من الحكومة الانتقالية، أن تدرك أنه هناك مناطق في سوريا لها خصوصيتها، وهي شريكة في بناء سوريا الجديدة، والمقصود هنا مناطق الإدارة الذاتية، ومحافظة السويداء، حيث يمكن أن نأتي بأشخاص من السويداء، أو من إقليم شمال وشرق سوريا، ونقول: إننا شاركناهم في الحكومة، ولكن هذا لا يحل المشكلة، حيث هنالك قوى أثبتت نفسها على مدى أكثر من عقد، لديها أسبابها ومبرراتها، وهي كانت تواجه طغيان الأسد على مر هذه السنين”.
وبين: “لذلك يجب تفهم مخاوفهم والابتعاد عن لغة تخوين الآخرين؛ لأنها لا تحل المشكلة، فالمطلوب اليوم هو إصلاح الإعلان الدستوري، وإعادة مشاركة هذه القوى في بناء الوطن، وهذا الأمر يجب أن يتم قبل كتابة الدستور، في إطار ما تسمى بالمواد قبل الدستورية، وذلك من خلال عقد اللقاءات بين السياسيين الذين يمتلكون القرار في البلد، وهنا يجري الحديث عن ثلاث قوى حقيقية، يجب أن تلتقي وتتشارك في إعداد نصوص وقوانين عادلة، وهي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، والدروز، والحكومة الانتقالية، وهذه القوى عليها أن تتشارك في كتابة دستور سوري، أو يعمل على تغيير عدد من بنود الإعلان الدستوري”.
ولفت: “يجب تفعيل قانون الإدارة المحلية، المعتمد في عام 1956، أي في عصر النضج الديمقراطي بسوريا، حيث يعطي هذا القانون حقوقا كثيرة للمناطق، ويعطيها حق الإدارة الذاتية، ويبقي على الجيش والخارجية في المركز، وهذا ما يقبله الجميع في سوريا، ولكن للأسف النظام البائد التف على هذا القانون، وأصدر قانونا جديدا للإدارة المحلية عام2011، على مقاس النظام السابق، ومع ذلك لم يطبق لا القانون القديم، ولا القانون الذي أعده هو، وترك الأمور تسير بالتعليمات وبدون نصوص قانونية”.
وأشار: “يمكن توسيع قانون الإدارة المحلية المُصاغ في الخمسينات، وإضافة إلى ما هو مهم اليوم وضروري لسوريا، بحيث يساعدنا هذا القانون على فهم خصوصية المناطق، ومنح الأقاليم، كما سمتها الهوية البصرية الجديدة، حقها في إدارة شؤونها، وبالتالي ستتم المحافظة على الدفاع والخارجية في المركز”.
وتابع: “ولكن يجب أن يكون لكل إقليم شكل من أشكال الإدارة الذاتية، تتناسب مع حاجات شعوب كل منطقة، وربما كان الجانب الأكثر أهمية في موضوع الإدارة الذاتية، هو منع الاستبداد؛ لأن فكرة الإدارة الذاتية تمنع الاستبداد من خلال انتخاب قوى، وهيئات سياسية، من المناطق، ولا سلطة عليها سوى سلطة الشعب، أي إن المطلوب هو نظام حكم لامركزي، يوسع قانون الإدارة المحلية، وفق ما يجري في الدول الديمقراطية”.
رئيس المبادرة السورية للسلام، الدكتور محمد حبش، أنهى حديثه: “نحن ندعم كل تصريح، أو خطوة تأخذنا إلى سوريا موحدة أرضا وشعبا، ونرفض أي شكل من أشكال التقسم. ولكن، أعتقد أن هنالك مخاوف مشروعة لدى عدة أطراف من الشعب السوري، يجب أن نجد لمخاوفهم الحلول النهائية، والحل الجوهري، هو إصلاح الإعلان الدستوري، والوقوف على حل المشكلات، في نصه، بحيث يشارك فيه الجميع، وأيضا علينا مواجهة فتاوى التخوين والتكفير بشكل عملي، وليس بالخطابات التي تصدرها بعض الأطراف”.
No Result
View All Result