No Result
View All Result
مركز الأخبار – تعد ذبابة الزيتون من الآفات الرئيسية التي تصيب أشجار الزيتون وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين. تتغذى يرقات الذبابة على ثمار الزيتون؛ ما يؤدي إلى تساقطها قبل النضج وتدني جودة الزيت الناتج.
تُشبه ذبابة الزيتون إلى حدٍ كبير الذبابة المنزلية، لكن بحجم أصغر ولون كستنائي أصفر، ويبلغ طولها نحو 5 ملم فقط. تتميز بجناحين شفافين عليهما بقع صفراء، وقرني استشعار بنيين بطول الرأس تقريباً، لكن خلف هذا المظهر البسيط، تكمن أضرار واسعة النطاق على الثمرة والزيت معاً.

تضع الأنثى ما بين 100 إلى 300 بيضة في كل جيل، وتبدأ الإصابة بظهور بقع مزرقة على الثمرة، ليتحول قلبها إلى مستعمرة لليرقات البيضاء، بطول يصل إلى 8 ملم. ومع تطور الإصابة، تسقط الثمار
قبل نضجها، وتنخفض نسبة الزيت حتى 50%، ناهيك عن تدهور جودة الزيت وارتفاع حموضته لدرجة تجعله غير صالح للاستهلاك.
أربعة أجيال… وتكيّف مع المناخ
تتكاثر ذبابة الزيتون على أربع دفعات موسمية تبدأ من نهاية حزيران تمر حتى أواخر أيلول. وتخضع دورة حياتها لتأثيرات الطقس، حيث تُفضل درجات الحرارة المعتدلة للنشاط، فيما يحدّ الارتفاع الحراري (فوق 34 مئوية) من خصوبتها ويضعف مبايضها، ما يجعل بعض السنوات الحارة أخف وطأة.
تستغل الحشرة التربة وشقوق المعاصر لتقضي بياتها الشتوي في طور العذراء، لتعود مجدداً مع الدفء في ربيع العام التالي، هذه القدرة على التكيّف، تجعل مكافحتها أمراً معقداً، خاصةً في المناطق التي يغيب فيها التنسيق بين المزارعين.
الأضرار تتجاوز الثمار
لا تتوقف آثار الإصابة على محصول الزيتون فحسب، بل تمتد إلى ضرب الاقتصاد المحلي برمّته، فقد تصل الخسائر إلى 30% سنوياً، في بلدات يعتمد سكانها على زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة. كما أن الزيتون المصاب يصبح غير صالح للتخليل، وتنتقل الحشرة بسهولة بين الحقول، ما يجعلها وباءً متنقلاً ما لم يتم احتواؤها جماعياً.
المكافحة بين المعرفة والإهمال
تعتمد استراتيجيات المقاومة على محورين: العمليات الزراعية الوقائية، والطعوم والمبيدات. فحراثة الأرض بعد القطاف، وحرق الثمار المتساقطة، وتنظيف المعاصر، تلعب دوراً أساسياً في تقليل فرص انتشار الحشرة. أما في حال تفشي الإصابة، تُستخدم الطعوم السامة الممزوجة بمركبات جاذبة ومبيدات، شرط أن تتوقف الرشات قبل 50 يوماً من موعد القطاف، لتجنّب تلوث الزيت.
ومن المهم الإشارة إلى وجود أعداء طبيعيين للحشرة مثل بعض الطفيليات من رتبة “غذائية الأجنحة”، والتي تلعب دوراً هاماً في التوازن البيئي، وتُغني عن المبيدات الكيميائية إذا تم الحفاظ عليها.
التوعية والبحث ضرورة ملحّة
في ظل تغيرات مناخية متسارعة، وتقلّبات في مواسم الحمل، بات من الضروري إدراج موضوع مكافحة ذبابة الزيتون في برامج الإرشاد الزراعي، وتكثيف البحث العلمي حول بدائل صديقة للبيئة في مواجهتها.
ففي سنوات الحمل القليل، تكون نسبة الإصابة أعلى بسبب قلة الثمار، ما يجعل كل إصابة أكثر تأثيراً. كما أن التفرقة الدقيقة بين ذبابة الزيتون وفراشة الزيتون – التي تنشط ليلاً وتُصيب الأوراق والأزهار – أمر ضروري لتوجيه المكافحة بشكلٍ صحيح.
وتبقى حماية شجرة الزيتون مسؤولية جماعية، فالمعركة مع هذه الحشرة ليست موسمية فقط، بل استراتيجية، تتطلب وعياً، تنسيقاً، وحلولاً تراعي الطبيعة وتضمن استدامة هذا الإرث الحضاري الممتد منذ آلاف السنين.
No Result
View All Result