نشرت دراسة حديثه تبين اعتماد الطلاب في قطاع التعليم الجامعي على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي في كتابة مقالاتهم، حتى في المهام التي تتطلب سرد تجارب شخصية، ما أثار جدلاً واسعاً بين الأكاديميين والمعلمين.
أظهرت دراسة أولية أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل “تشات جي بي تي”، في كتابة النصوص قد يرتبط بانخفاض مستوى التفكير النقدي لدى الطلاب، مقارنة بأولئك الذين يعتمدون على قدراتهم الذهنية أو محركات البحث التقليدية.
وشملت الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة علمية محكمة، 54 طالباً من منطقة بوسطن الأمريكية قُسّموا إلى ثلاث مجموعات طُلب منها كتابة مقالات قصيرة في جلسات مختلفة، باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، أو محركات بحث، أو الاعتماد الذاتي فقط.
وحسب الباحثين، جاءت النصوص المكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي أقل جودة من حيث العمق والتماسك الفكري. كما أظهرت تخطيطات كهربية للدماغ أن الطلاب الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي سجّلوا معدلات أقل من النشاط العصبي في مناطق الدماغ المرتبطة بالمعالجة المعرفية، ما يشير وفقاً للفريق البحثي إلى ضعف في التفاعل الذهني خلال عملية الكتابة.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة ناتاليا كوزمينا: “إن أكثر من 80% من الطلاب الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي لم يتمكنوا من تذكر فقرات مما كتبوه، مقارنة بـ 10% فقط في المجموعتين الأخريين”.
وأضافت: “إن الدراسة أثارت اهتمام أكثر من ثلاثة آلاف معلم تواصلوا مع الفريق البحثي منذ نشر النتائج الأولية”.
ومن جهة أخرى، شككت عالمة الأعصاب من جامعة كاليفورنيا – سان دييغو، آشلي جوافينيت، والتي لم تشارك في الدراسة، في بعض نتائجها، معتبرة أنها لا ترتكز إلى بيانات كافية، وأنها تفتقر إلى الصرامة المنهجية اللازمة لاستخلاص استنتاجات دقيقة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الدماغ.
وفي السياق ذاته، عبّرت جوسلين ليتزينغر، وهي أستاذة جامعية في جامعة إلينوي بشيكاغو، عن ملاحظاتها بشأن تغير نمط الكتابات الطلابية منذ انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن عدداً من طلابها استخدموا الذكاء الاصطناعي في مهام تتطلب رواية تجارب شخصية، لافتة إلى أن ذلك أثّر على جودة النصوص وقيمتها الفكرية.
ورغم الجدل الدائر، يرى بعض الباحثين أن من المبكر التوصل إلى استنتاجات نهائية، داعين إلى المزيد من الأبحاث المنهجية لفهم تأثيرات أدوات الذكاء الاصطناعي على التعليم والتعلم.
وكالة هاوار للأنباء