الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الكاتب والمحلل السياسي، حكيم عبد الكريم، إلى أن التغييرات، التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة في باشور كردستان، لم تُترجم على أرض الواقع، ولفت إلى أن ذلك يعود لتبعية الحزب الديمقراطي الكردستاني دولة الاحتلال التركي بشكل لا لبس فيه، وأكد، أن على الحزب الديمقراطي الكردستاني العودة إلى صفوف الحركة الوطنية الكردية، وخدمة الشعب الكردي.
مضى أكثر من شهر على الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أُجريت في باشور كردستان، وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات؛ شهدت تغييرات عن الانتخابات السابقة، وتحديدا من جهة تمثيل بعض الأحزاب السياسية الجديدة في البرلمان، إلا أن الشعب في باشور، لم يلاحظ أي تغير ملموس على حياته اليومية، لا على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي، الأمر الذي بدد كل آمال شعب الإقليم بتغييرات في نمط حياته اليومية. فمن جهة، لا يزال الحزب الديمقراطي الكردستاني يتمسك بمقاليد الحكم المطلق في باشور، ويرفض التخلي عن أية جزئية، وهذا ما شكل أزمة في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، والتي لم تُحل حتى اللحظة، ضف إلى ذلك، رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني، مشاركة الأحزاب السياسية الأخرى في عملية صنع القرار داخل الإقليم، وملاحقته أصوات المعارضة التي تعلو في الداخل منذ أمد.
ومن جهة أخرى، لا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعاشية لشعب باشور تزداد سوءًا يوماً بعد يوم، فالبطالة في أعلى مستوياتها، وأن نسب الفقر آخذة بالتصاعد، وحتى الهجرة إلى الخارج كثرت عن السنين الماضية، وهناك أرقام مريعة عن نسب الهجرة باتجاه الدول الأوروبية، ما ساهم في كثرة الشركات الأجنبية العاملة في باشور كردستان، وخاصة التركية منها.
إلى جانب كل ذلك، وما يزيد الطين بلة، هو استمرار الحزب الديمقراطي الكردستاني، بسياساته الخارجية التي اتبعها منذ نشأته وحتى اليوم، وهي سياسات التبعية والارتهان لدولة الاحتلال التركي، وكل ذلك على حساب مصالح الشعب الكردي، حيث يستمر الديمقراطي الكردستاني، بتنفيذ السياسات والأوامر، التي تصدرها أنقرة، والقائمة في جوهرها على محاربة الشعب الكردي، وضرب المكتسبات، التي حققتها على الأرض.
تفرد الديمقراطي بالسلطة يعقد الحلول
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الكاتب، والمحلل السياسي، حكيم عبد الكريم: “لا نتوقع أي تغيير في السياسات الاقتصادية والسياسية داخل باشور كردستان، وذلك بسبب استمرار تبعية الحزب الديمقراطي الكردستاني، لدولة الاحتلال التركي، على حساب مصالح الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة، وليس فقط في باشور كردستان”.
وأضاف: “ما يدل على ذلك بشكل لا لبس فيه، تصريحات مسعود البارزاني، في المؤتمر، الذي انعقد في دهوك، حيث كان حديثه عن عملية السلام في باكور كردستان، يصب بمجمله في مصلحة دولة الاحتلال التركي، وضد حركة التحرر الكردستانية، التي تناضل من أجل حقوق الكرد، ومصالح الشعب الكردي بشكل عام”.
وتابع: “كان هناك تغييرات في الخارطة السياسية داخل قبة برلمان باشور كردستان، في الانتخابات الأخيرة، لأن الديمقراطي الكردستاني كان يحصل دائما على الأكثرية الساحقة في الانتخابات السابقة، وكان يتفرد بتشكيل الحكومة المحلية، بالفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، وكان يوجه عمل هذه الحكومات وفقا لمصالحه الحزبية، لأنه كان يستفيد آنذاك من نظام “كوتا”، لأن مقاعد “الكوتا” الإحدى عشر كانت دائما تدعم تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني، للحكومة، ولكن بعد تغيير النظام الانتخابي في باشور كردستان من المحكمة الاتحادية العليا، خسر الديمقراطي الكردستاني تلك المقاعد، ما أثر تأثيرا كبيرا على نسبة فوز الديمقراطي الكردستاني في هذه الانتخابات، لذلك سعى طويلا لتأخير إجرائها”.
وأوضح: “على الرغم من ذلك، إلا أن التغييرات بقيت محاصرة تحت قبة البرلمان، ولم يشهد النظام السياسي في الإقليم أي تغيير؛ لأن الخارطة السياسية داخل البرلمان شهدت تغييرا نوعيا، فحصل الاتحاد الوطني الكردستاني، وحزب الجيل الجديد، بالإضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني على نسب عالية من الأصوات، وبالتالي عدد أكبر من المقاعد البرلمانية”.
وأشار: إن “الأوضاع الاقتصادية والمعاشية تزداد سوءًا في باشور كردستان، وكل ذلك بسبب تحكم الحزب الديمقراطي في السياسة والاقتصاد، على الرغم من أن الأحزاب الأخرى التي تشارك في حكومة باشور هي شريكة في تدهور الأوضاع الاقتصادية، ولكن السبب الرئيسي وراء سوء الأوضاع الاقتصادية في إقليم كردستان، السياسة الاقتصادية المتبعة من الديمقراطي الكردستاني، وخاصة في مسألة توظيف عائدات النفط في مصلحة الشعب في باشور كردستان، وقد أصبحت دولة الاحتلال التركي هي المستفيد الأكبر من السياسات النفطية، التي يتبعها الديمقراطي الكردستاني، ومع الأسف شعب باشور لا يستفيد من عائدات النفط لأنها تذهب للحزب الديمقراطي ومن يواليه، أي أن الوضع الاقتصادي بشكل عام متردٍ، وأيضا مستوى المعيشة متدنٍ، وليس فقط من الناحية الاقتصادية، وإنما من النواحي الأخرى أيضاً، سواء كانت السياسية، أو التعليمية، أو الصحية، حيث أن كل هذه القطاعات تعاني من خلل واضح في أداء وظيفتها”.
وأردف: “فمنذ ثلاثين عاماً، لم نشهد سياسة داخلية مستقلة في باشور كردستان، وإنما تركيا هي من تتحكم بها دائماً، لأنها تصدر من دولة الاحتلال التركي، وتنفذ من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولا شك أن هكذا سياسات تتعارض مع مصالح الشعب هناك، وتخدم في جوهرها المصالح الحزبية الضيقة للحزب الديمقراطي الكردستاني، واستنادا لكل ذلك، فإننا لا نرى أملا في تحسين الأوضاع السياسية، والاقتصادية الداخلية لباشور كردستان”.
الديمقراطي الكردستاني سبب أزمة تشكيل الحكومة
و لفت: إلى أن “باشور كردستان، يعيش حاليا أزمة سياسية جديدة، يمكننا إضافتها إلى الأزمات السابقة، وهي أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، التي من المفترض أن تتشكل بنتيجة الانتخابات البرلمانية، إن أزمة تشكيل الحكومة الجديدة هي امتداد للأزمات التي ذكرتها آنفا، مضافا إليها الأزمة بين الأحزاب السياسة الكبرى في الإقليم، وأيضا انحياز القضاء لهذه الأحزاب، ولكن بشكل عام، فإن الديمقراطي الكردستاني هو السبب الرئيسي في هذه الأزمة، وذلك لأن هذا الحزب يرى في نفسه المالك الحصري والوحيد للحكومة، ومن الصعب أن يتنازل عن توجهاته تلك، خاصة وإنه هيمن لفترات طويلة على مراكز صنع القرار في باشور كردستان، لذلك فمن الصعب أن تترجم التغيرات التي طرأت على الخارطة السياسية في الانتخابات الأخيرة على أرض الواقع، وهنا لا بد من ضغوط إقليمية ودولية على الحزب الديمقراطي الكردستاني للدفع باتجاه حل هذه الأزمة، والاتجاه نحو تحقيق الديمقراطية الحقيقية”.
واستكمل: إن “الأحزاب الكبرى الثلاث الفائزة في الانتخابات، لديها رؤى وتوجهات مختلفة عن بعضها البعض فيما يخص تشكيل الحكومة الجديدة، فمثلا حزب الجيل الجديد يحاول إجراء تغييرات جذرية في هيكلية الحكم، ومنها مثلا إبقاء رئاسة الوزراء في يد إحدى الأحزاب الكبرى الثلاث، في حين إخراج باقي الهيئات من تحت عباءة هذه الأحزاب، في حين يطالب الاتحاد الوطني الكردستاني، بدور أكبر عن ذي قبل، حيث يطالب بالشراكة في صنع القرارات المتعلقة بباشور كردستان، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به الديمقراطي الكردستاني، لذلك فإننا أمام معضلة حقيقية في تشكيل الحكومة، ومن غير المعلوم كيف سيتم حل هذه المعضلة، في ظل عدم تنازل الحزب الديمقراطي لحل هذه المشكلة”.
وتطرق عبد الكريم، إلى المتغيرات الجارية في المنطقة والشرق الأوسط، ولا سيما الحرب بين إسرائيل وحزب الله وحماس، وموقع الكرد في هذه المتغيرات: “التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، واحتمالات توسعها لتشمل مناطق جديدة، تفرض علينا الإدراك بأننا نعيش في ظل تشكل عالم جديد، وستكون هناك تغييرات جديدة في الشرق الأوسط. لذلك؛ يجب أن نترك التوجهات والخطابات السياسية المؤثرة سلبا على الشعب في باشور كردستان، وأن نكون مستعدين للتطورات المتسارعة الجارية، والتي ستجري مستقبلا في المنطقة، لنتمكن من خدمة مصالح شعب باشور كردستان”.
الكاتب والباحث السياسي، حكيم عبد الكريم، اختتم حديثه: “لا يمكن لجزء من كردستان أن يعيش بسلام دون الأجزاء الأخرى. لذلك؛ على القوى والأحزاب السياسية الكردستانية التحضير لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني وتوسيعه، وتحقيق وحدة الصف الكردي، والعمل على المشاريع الوطنية، التي تمكن الشعب الكردي في إقناع الشعوب الأخرى بضرورة حل قضيته العادلة، وعلى القوى السياسية الكردستانية تحمل مسؤولياتها أمام الشعب الكردي، وتحشيد الجهود لما فيه خدمة الشعب الكردي، وتحقيق تطلعاته في الحرية والديمقراطية”.




