سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عشق الحقيقة

أزهر أحمد –

 كل شيء على غير ما يُرام وسواد بسواد، إشارات وأصوات ومشاريع وخطط. لا رسائل سوى النيران وهي تتصاعد لتحرق حقول وبساتين الزيتون لتهديها الرماد، وتنهش في لحومها حتى الإشباع .الكل يتباهي  مغروراً بعرشه في برجه  منتظراً الفرصة، ومن سيكون السيد ومن سيكون العبد، وتُعاد مشاهد أسواق  النخاسة إلى الأذهان.
الأسياد تتصارع وتزداد أعداد العبيد وأكوام الرماد، والجماجم المحطمة. وأكوام الجثث في المقابر الجماعية تعودت على البقاء ساكتة، ومن فوقهم جاريات وقصور وطائرات. يا له من سباق. نعم الكل خرج عن أصالته وتمرد على حقيقته وارتدى قناعاً متناسيا شكله في مسقط رأسه.
تنتقل العدوى إلى الفقراء، إلى المظلومين، إلى من لا وطن له، من مسلوبي الإرادة ممن كُمت أفواههم، ممن عشش السواد في داخلهم. اُغتصبت الأعراض أمامه وتناقلت أخبار اعتقال إخوانه وقتل أبناء جلدته أمامه، ومُنِع من لغته، وحمل اسماً لا يمت  له بصلة.
ينسى أو يتناسى تلك الحقائق، يقف مع التيار الظالم حتى يتحول إلى آكل لحم إخوته، وكارهاً لذاته قاتلاً لجده وجدته،  يتجرد من كل ما ورثه، ويلتحق بمزادات الأقنعة، لا يعرف ماذا يريد وفي أي زمان هو، ولأجل ماذا يعمل ولمن.
على النقيض؛ من حملوا على عاتقهم الخروج من تلك القوقعة ليعودوا إلى التاريخ ويفنون أنفسهم ليعيش إخوتهم وأهليهم في سلام وأمان، فكل ما كان ممنوعاً من الآمال والأمنيات بات حقيقة وواقعاً يتجسد في كل لحظة.
عندما يَخجل البعض منا من أصله في المهجر، مقلداً ومتزلفاً أليست مصيبة؟ عندما تعمل ما لا تدري عقباه مصيبة!  وعندما تقصد ما تفعل وأنت تتقزم وتتملق وتنكر ذاتك مصيبة! عندما تنسى عدد إخوتك المفقودين، وتمدح بعض أسماء الظالمين مصيبة! عندما تتخيل عالماً مخملياً وما زالت صورة كوخ جدتك في صندوقها المعدني مصيبة! عندما تتباهى على الإعلام بصورة مع قاتل شقيقك مصيبة!، عندما تزور أماكن ومواقع الإباحة أكثر من مواقع من بقي يدافع عن قريتك المهدومة مصيبة!، عندما يقلد المرء ثقافة تنافي ثقافته وتعاديها مصيبة!.
وطني؛ مازالت الذئاب لعابها يسيل، وتحلم بموائد عامرة من لحومنا. ويتباهى البعض بموائد الأباطرة التي تعد من خيرات وطننا المسلوبة والمنهوبة وشقاء وتعب زنودنا، يطال الفراق منا ويفرق بيننا، ونحن في أشد الحاجة إلى بعضنا، ومازال المنافق يمجد صورة المغتصب ويشوه صورة المقاوم…وتلك مصيبة!.
عندما لا يتذكر المرء فتيات الكرد الشهيدات طوال سنوات المقاومة في وطنه مصيبة !. وعندما ننسى آرين وآفيستا وبارين ودجلة وبيريتان وصالحة وساريا وسكينة وليلى وفريناز وشرارة ومؤخرا مقاومة ليلى كوفان في سجون الأوغاد مصيبة!. عندما يكون العشق هو عشق الجسد ويُنسى عشق الوطن… مصيبة.

التعليقات مغلقة.