سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هل تستفيق الضمائر

أزهر أحمد –

 أستغرب وأنا استمع لما يدور في العالم، الكل حسب أيديولوجيته يُحلل ويُنظر ويصور، وعبر الوسائط المتعددة؛ إذاعة، صحيفة، تلفزيون، مجلة، مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنها في سباق محموم، ويتنافس المحللون السياسيون، ويتباهى المصورون ويتفنن الكتّاب ويبدع المراسلون في فنون التمثيل الكل يتنافس في نقل الخبر، وشكله وأسلوبه وطريقة سرده حيث طبق على الخبر جميع العلوم الأكاديمية واستُخدمت جميع الآلات والتقنيات التكنلوجية المعاصرة، لترويجه.
 يُفرح الخبر الأوغاد ويجعلهم في لحظات النشوة والثمالة بعرق العمال والكادحين، هم فرحون بغطرستهم وثمالتهم. سماسرة قضايا الشعوب، وتجار البشر غير معنيين بالحقوق والعدالة الإنسانية، ولا بالأخلاق والتراث الإنساني، غير مكترثين بأحلام الأطفال وأماني الأجيال، أصوات قهقهاتهم يزداد ارتفاعها لحظات ارتفاع البورصة لليورو والدولار والفرنك والمارك والليرة، أو لحظات إراقة الدماء لتبدأ أزمنة اغتصاب الأفراد تارةً والشعوب تارةً، والدول تارةً أخرى وتزداد شراستهم وغرورهم لدى ارتفاع السنة الدخان في جسد المظلومين وحقول الفقراء.
الشرفاء يعيدون النظر في حساباتهم، كم مرَّت عليهم ليالي الظلام وأعاصير الدمار، واليوم التاريخ يُعيد نفسه وتتكالب القوى المهيمنة، فيراجع الأحرار صفحات التاريخ ويكرروا لنفسهم ولأصدقائهم عبارة حفظتها (لا صديق للكرد سوى الجبال)، نعم ليس لهم سوى شعوبهم المضطهدة والجبال التي تحوم عليها حوامات القراصنة، وإرادة أقوى من كل سلاح، وأرض تفتخر بأنها تحضن شعوب ميزوبوتاميا، التي تحولت جثامين أهلها عبر عصور متتالية إلى طاقة متمردة تأبى أن تستكين أو أن تخضع لأحد.
الخبر الذي تتصارع عليه أجهزة الإعلام وتتنافس عليه هو صدور مذكرة “الجائزة كما سُميت” (اثنا عشر مليون دولار جائزة لمن يكشف مكان كل من: مراد قريلان وجميل بايق ودوران كالكان).
الجائزة  وأية جائزة؛ يا للسخرية والعار في جبين الإنسانية، أتكون الجائزة لمن يدل على من يدافع عن وجوده وحقه في الحياة، ويرسم الغد الأجمل لكافة الشعوب ويجلب الحرية والسلام ويقارع قوى الشر والظلام، ويتم غض الطرف والتغاضي عن حاضن داعش وصانعه والمافيات وسارقي الأعضاء البشرية، وتجار البشر، وسراق التاريخ مدمري الحضارة الإنسانية، تُغلِق العيون وتسد الأفواه وتصم الآذان عن والناهب والمنافق والقذر والمدمن ومخترع النابالم والخائن والغازي والظالم  والسفاح، وينعتون بألقاب وأنساب مزيفة  تحت مسميات عديدة ( رئيس– ملك- إمبراطور– دكتور– صاحب الجلالة وصاحب الفخامة ومعالي و سمو…..و..)  وخدم وحشم ومراسيم وقصور وطائرات ووفود تودع ووفود تستقبل وقصور وبنوك.
لماذا يجب على المدافع عن البشرية الانتقال من سفح الجبل إلى القمة تارة ومن قمة الجبل إلى السفح تارة أخرى. هو يُدافع عن الحقيقة وعن ابتسامة الأطفال وآمال المظلومين، وحقيقة التاريخ، وهو متمسك بفلسفة إخوة الشعوب والعيش المشترك وحقوق حركات التحرر، ويريد الكرامة في وطن هو حق وليست صدقة.
لماذا يكونون نزلاء السجون وعلى أجسادهم السياط، أو تكون منازلهم الكهوف المغطاة بالثلوج وتدوّن اسماءهم في لوائح المزادات.
ما أتعس البشرية حين تنقلب موازينها وتقف إلى جانب الشر والقتل والدمار وانكار الحياة ووأدها، وما أغبى أولئك المصفقين المهللين الباحثين خلف سراب الجوائز وبريق الأوسمة لأن للكرد أصدقاء كُثر إلى جانب الجبال؛ إرادتهم وقوتهم وتاريخهم العريق وحاضرهم المشرف.

التعليقات مغلقة.