يشعلُ النار ويضع إبريقه المتواضع فوقها، يجهز الشاي الساخن لزبائنه، الذين أحبوا بسطته الصغيرة، فتحوّلت إلى مقهى شعبي بسيط، يقصده الصغير والكبير، إنها قصة اللاجئ السوري محمد السعيد.
يعيش محمد السعيد، المعروف في حيّه بـ”أبوماهر”، في مدينة هولير منذ نحو عشر سنوات، ولأنه تقدّم في العمر، عجز عن إيجاد فرصة عمل، فقرر بيع القهوة والشاي، بمساعدة صديقه العراقي.
يقول “العم أبو ماهر” كما يناديه الجميع، والذي تجاوز الرابعة والخمسين من عمره لوكالة نورث برس: “منذ قدومي من حلب إلى هولير، بحثت عن عمل، بدأت بغسل السيارات، إلا أنني لم أستطع المتابعة، لأنه ليس عملاً ثابتاً، رفض معظم أصحاب الشركات أو المطاعم توظيفي، بسبب تقدّمي في العمر، فقررت بيع القهوة الشاي”.
يبيع الرجل الخمسيني، القهوة والشاي، في بسطته الصغيرة، يعدّها بمحبة، ويقدمها بابتسامة لا تفارق وجهه.
يقول: “أفتح هذه البسطة من العاشرة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، أوصِل الشاي للمحلات التجارية القريبة، وأبيعه للمارة”.
بعد ثلاث سنوات من العمل في هذه البسطة، أصبح “للعم أبو ماهر” الكثير من الأصدقاء، ومن خلال عمله نجح بإيجاد معنى لحياته.
“العمل يجدد الشباب ويُبعد المرض، ويؤمّن مصدراً للعيش، فلا أحتاج مساعدة الغير”، يقول الرجل.
تؤمن بسطته معيشته اليومية: “المردود ليس كبيراً، لكن الحمد لله يكفينا عن مد يدنا لطلب المساعدة، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الضيّقة، وصعوبة إيجاد عمل”.
ومنذ بداية الحرب في سوريا، لجأت عشرات العائلات السوريّة إلى باشور كردستان، ورغم أن فئة الشباب كان لها الحظ الأوفر بالعمل، إلا أن الآباء عجزوا عن ذلك، فلجأوا لفتح بسطات صغيرة، يبيعون فيها القهوة والشاي والفول والذرة للمارة.
وتعتبر قصة “العم أبو ماهر”، واحدة من قصص نجاح كثيرة صنعها اللاجئون السوريون في مدينة هولير، فتمكّنوا من كسر قسوة الظروف الاقتصادية، ومشقة الحياة بعيداً عن الوطن، بالاعتماد على أنفسهم والعمل من أجل عوائلهم.