لمياء حسو
العنف الأسري في مجتمعنا عبارة عن خليط من العادات والتقاليد البالية التي ساهم بها المجتمع الذكوري حيث يمارسون العدوان على المرأة تحت مسمى إصلاح المرأة، وهي في ظل هذا الوضع المتأجج تتعرض إلى شتى أنواع التعذيب والعدوان لا بل حرمانها من الحقوق في ممارسة عملها واستكمال دراستها -وفق مزاعم- بأن المرأة ستكون في نهاية المطاف تحت يد الرجل أو ما يسمى “بعش الزوجية”، هذا العش إذا كان كذلك فأنه مليء بالخداع والمكر والتعذيب.
كل شي بقدر لا أعلم لِمَ يجب علينا نحن النساء التنازل دائماً عن حقنا في التعليم، العمل، اختيار شريك حياتنا، ممارسة حقوقنا؟ وفي ظل هذه الوصاية يجب علينا أن نبقى تحت ضلع رجل، وأن يحمينا من كوارث الحياة رغم أننا نستطيع إن نحمي أنفسنا دون اللجوء إلى أي سند مهما كان لأننا قوتنا نستمدها من الله أولاً ومن أنفسنا ثانياً.
كثيرات هن اللواتي تركن دراستهن لظروف معينة رغماً عنهن، وكن آنذاك يحلمن ويرسمن بمخيلتهن مستقبلهن حيث كنَّ جميعهن قد تمنين أن يكونّ شيئاً هام في حياتهن، وما حدث أن العنصر الذكوري سواء الأب أو الابن أو أحياناً المرأة المتسلطة رفضوا أن تعيش حلمها المفقود الذي بات في براثن الشقاء لسبب واحد أنهم أقنعوها أن تكون ربة منزل وهكذا يقتضي دورها في الحياة وأن تتخلى عن كل أحلامها الضائعة والالتفات إلى شأن زوجها فقط.
والطامة الكبرى بأن المرأة تتجرع الظلم والتعذيب الجسدي من زوجها لكنها حين تبصر حال أطفالها الصغار تتنازل عن كل شيء لأنها تعتقد أنهم لا ذنب لهم ولا تريد أيضاً حرمان نفسها من حق ممارسة أمومتها لكن الأمر لا ينتهي بهذا بل قد يمنعها زوجها من زيارة أهلها والخروج من المنزل مما يجعلها تفكر في الانتحار نتيجة الضغوط وهناك العديد من الحالات التي سجلت في الفترة الأخيرة بسبب هذه الضغوطات النفسية على المرأة وحملها على التحمل جوراً وظلماً.
ما يحدث في مجتمعنا من عادات وتقاليد على ضرورة إنجاب المرأة هي من صميم العنف وإلا وكثير ما توصف بالعقم لا بل تجبر على زيارة الأطباء من أجل العلاج رغم كونها لا تشكو شيئاً ولا ينتهي هذا الأمر على هذه الدرجة بل يطالب المجتمع الرجل بالزواج مرة أخرى لأن الزوجة باتت -وفق رأي البعض- بضاعة منتهية الصلاحية.
ومن مظاهر العنف أيضاً إذا المرأة طلبت الطلاق من زوجها كونه سيء الطباع ونفذ صبرها من تحمّل إهاناته لها، فهي تعد مجرمة بنظر المجتمع الذي لا يفتأ بعد ذلك بنسج وتأليف أقاصيصاً عنها غير حقيقية، بأن مطالبتها للطلاق قد تكون بمنظورهم لأنها أحبت أحداً ما على زوجها أو أنها عديمة الاتزان والمسؤولية، وفي المقابل إذا كانت المرأة سيئة الطبع أو ليست جيدة، فأنه طلاق مبرر من المجتمع.
وخلاصة القول إن المرأة بنظر مجتمعنا هي المسؤولة الأولى والمباشرة عن السياقات التي تسبب العنف. هذا المجتمع وحده يحمل المرأة كل شيء، فتلام على ذلك وتعاقب عليه لأنه بنظرهم المرأة هي الظالمة لا المظلومة. كل الشرائع والقوانين الوضعية تنصف المرأة لكن ذلك لا يطبق وعليه ينبغي أن نمنحها بعض الاحترام والحب والاهتمام والثقة وحرية الاختيار، دعها تأخذ جرعة ثقة كي لا تُجبر على القيام بأمور لا تريدها.