سليمان أبو بكر
اتفاق جرى بين (بريطانيا وفرنسا) و (حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا) أثناء حرب استقلال تركيا ضد الحلفاء، أي مر على الاتفاق 99 عاماً، وتم خلالها تسوية أوضاع القسم التركي الأوروبي من جغرافية الدولة العثمانية، بعد إلغاء معاهدة سيفر التي وقّعتها الدولة العثمانية في 10 أغسطس 1920.
واشتملت على 123 مادة، ثم عدل الاتفاق في معاهدة مونترو 1936 وعليها تم إلغاء التعهدات بشكلٍ تبادلي حتى السكان بين اليونان وتركيا، وبذلك رُسمت الحدود الجغرافية لدولة تركيا، ومن ضمن هذا الاتفاق إسقاط الحلفاء مطالبهم بالحكم الذاتي لجزء كُردستان الشمالي (تركيا)، وهذا الاتفاق أو المعاهدة تعتبر ذات أهمية جيوبولتيكية وجيواستراتيجية بالنسبة للحلفاء في الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط.
بالنسبة لأردوغان فأنه لا يقبل بهذه المعاهدة كما لم يوافق أتاتورك عليها لدى إبرام المعاهدة، وما يصدر من تحركات أردوغان بالوقت الراهن في عدة دول يؤكد على عزمه إعادة حدود ما قبل لوزان أي إعادة بناء الدولة العثمانية وفرض هذه التدخّلات على دول الحلفاء لقبولها وما ذلك سوى ضرب للمواثيق الدولية التي أُبرمت فيما بينهم.
وأردوغان لا يعترف بها حتى حين يقول إن تلك التدخّلات هي انتصار للدولة التركية وبناءها الجديد، فهو بذلك إن دل على شيء إنما يدل على النية في رغبته لبناء الإمبراطورية العثمانية وفقاً لحواشي الاتفاقات التي أبرمت في تلك الفترة من اتفاق (ملي – قرم…)، ولكن هل يعمل أردوغان على ذلك من ذاته أم هناك من يدعمه ويوجهه؟
هناك في بعض الجوانب تساعده دول الحلفاء التي لها الفائدة من تحركاته وهناك فئة من داخل تركيا توجهه للحفاظ على الأمن القومي التركي وفق ما ورد في كتابهم الأحمر الذي يحتوي على بنود كثيرة تؤكد على مسيرة القائمين على إدارة بلادهم في الالتزام بتلك البنود والمقررات وبالأخص تطبيق ما تم ذكره بصدد المكون الكردي وكيفية إنكاره وتسخيره، ولكن هل هي مسألة قدرية تسيير علينا كمكوّن؟
إذاً يجب أن يكون لنا أيضاً بدائل في البحث عن الحقيقة التي تجعل لنا وجوداً مُشرفاً بين الأمم، واختيار فيمن يمثل حقيقة هذا المكون، فالحقيقة هي أن من يدافع عن الوجود والجغرافيا أصبح واضحاً وبإشادة جميع الأطراف الصديقة والعدوة في تمثيل الفكر الأوجلاني وفلسفة الحياة الحرة هي من تستطيع إيصال هذا المكون إلى بر الأمان، وليس ذلك فحسب بل وبمشاركة جميع الأمم الموجودة على الجغرافية الكردستانية وإيجاد الحلول لهم أيضاً، لأن القضية ليست قضية شعب واحد فقط بل هي قضية أمم تعايشت فيما بينها منذ القديم في سفينة واحدة، وما يعيق وصول هذه السفينة إلى هدفها هي جهة واحدة مع أخواتها الذين يمثلون طرفاً لا يريدون لأحد أن يكون منافساً لهم في الحياة، وهذا إن دل، فهو يدل على الأيديولوجية الرأسمالية بشقيها الغربي والشرقي وأدواتهم، وبذلك هم يؤكدون بأن ما يتم مواجهته، هي أيديولوجية، وما تمثله هذه الأيديولوجية هي حقيقة مجتمع عانى الويلات والآلام وأن هذه الأيديولوجية هي التي ستكون الدواء لهم وبناء أهدافهم في الحياة، لذا فأن الطرف المقابل سوف يعمل بكل إمكانياته لمنع هذه الحقيقة من الظهور أو تمثيلها لتلك المجتمعات.