سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أنا والمسألة الكردية…التجليات والانكسارات ـ5ـ

رجائي فايد _

أعترف بأنني وقفت بإصرار خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار العربي الكردي (القاهرة/ 1998)، بأن يقتصر ذلك المؤتمر على كرد العراق فقط “كرد باشور كردستان”، رغم أن المناضل (عبد الله أوجلان، قد أرسل رسالة ودّية إلى تلك اللجنة، متمنياً أن حزبه كان يود المشاركة مع تمنياته للمؤتمر بالنجاح).
وقد أعطيت للرفيق (شيار زاخو) صورة من هذه الرسالة لأهميتها التاريخية، وقد وصلت لمكان انعقاد المؤتمر بعثة إعلامية من حزب العمال لكن تم منعها من الدخول إلى قاعة المؤتمر، وأعترف الآن بخطئي في ذلك، كما اتضح من الأحداث اللاحقة، بعد انتهاء جلسات المؤتمر بأسابيع كنت في زيارة لمقر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في مقره المؤقت، في حي المهندسين بالقاهرة والذي كان مسؤوله حينئذ الأستاذ (عدنان المفتي)، وبالمصادفة التقيت في مقر الحزب بالقيادي البارز الدكتور (فؤاد معصوم)، (رئيس جمهورية العراق السابق)، ووجدت في يده مجلة أنيقة اسمها (الأوج) والتي كانت تصدر من (أثينا).
وفوجئت بأن تلك المجلة ذكرت اسمي في سياق ذكرها لوقائع المؤتمر، والأهم من ذلك أن تلك المجلة كانت معنية بالدرجة الأولى بحزب العمال الكردستاني وبقائده (أوجلان/ آبو)، لذلك تواصلت مع المجلة، وجاءني الرد كتابياً وسريعاً، مُرحّباً بي كأحد كتّاب المجلة، ووجدت أن من واجبي، أن أوسّع دائرة معرفتي بالقضية الكردية، لأن تلك القضية لا تقتصر على كُرد العراق فقط (كنت أدري بذلك لكن من باب العلم فقط) وإنما كان يجب أن يكون من واجبي دراسة تلك القضية بجغرافيتها، والتي تشمل تركيا وإيران والعراق وسوريا، طالما إنني كرّست نفسي للدفاع عن تلك القضية، ورحت أبحث عمن كتب عن كرد تركيا بالذات، لأن من المفترض أن مقالاتي في تلك المجلة تتفق مع سياستها.
وفوجئت بمسؤولي المجلة يرسلون لي عدة مطبوعات بشأن نضال هذا الحزب وتاريخه، وبعض الحوارات التي جرت مع زعيمه (آبو)، وكان من أهم تلك المطبوعات هو كتاب يتضمن تقريراً كتبه الرفيق (أوجلان)، وقدمه لمؤتمر الحزب، واطلعت باهتمام على كل ما وصلني، وبذلك كنت مُهيئاً لتزويد المجلة بمقالات تتفق مع سياستها، وفي نفس الوقت شعرت أنني أستكمل بعض ما كان ناقصاً في معرفتي بتلك القضية، التي تتمثل في أن كرد تركيا يشكلون النسبة الأكبر من كافة الكرد، كما أنهم يشكلون القومية الثانية في تركيا التي في حقيقتها تتكون من فسيفساء عرقية (ترك وكرد وعرب وأرمن وشركس ولاظ…إلخ) رغم أن الخطاب الإعلامي الشوفيني التركي ينفي ذلك (لا يوجد في تركيا إلا أتراك فقط ولا مكان بيننا لمن يزعم أنه من قوميات مختلفة).
تم نشر كافة مقالاتي في تلك المجلة، في الوقت نفسه بدأت في الظهور غيوم بين سوريا وتركيا، وكان ذلك مقدمة افتتاحية لأحداث جسيمة، التي حدثت بالفعل بعد ذلك، لمواجهة تلك الأحداث. تحرك سريعاً الرئيس المصري حسني مبارك لوأد هذا الحريق المحتمل من وجهة نظره، فكلف وزير خارجيته عمرو موسى بالتحرك في رحلات مكوكية بين دمشق وأنقرة إلى أن نُفّذَت طلبات أنقرة بالكامل، وأعتقد ذلك نجاحاً دون أن يدرك أن (شيلوك) المرابي التركي، والتي لا تقف مطامعه عند حد، بل يريد أن يبتلع الكعكة بأكملها، والتاريخ ووقائع الحاضر تثبت ذلك لكن… وخلف (لكن) الكثير.
ونستكمل رحلتنا مع حزب العمال الكردستاني وبطولة نضالية، وما حدث في تراجيديا اعتقال المناضل الأممي (عبد الله أوجلان).