سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إعلامية من ذوي العطاء الخاص.. إعاقتي تُميّزني ولسنا مصدر شفقة

قامشلو/ ميديا غانم –

ولا زال الحلم مستمراً بأن أُقدم البرامج التلفزيونية، وأقول للجميع إننا هنا ونستطيع أن نحقق أحلامنا وفخورين بما نحن عليه فهو ما يُميزنا عن غيرنا.. فنحن ذوي العطاء الخاص ولسنا مُعاقين”.
ليلاف حسن شابة من ذوي الهمم تقيم بتربه سبيه 21 عاماً، بدأت بالعمل في مجال الإعلام “راديو ستار أف إم” منذ عام 2016 حيث كانت من مؤسِسات الراديو ومقدمة برامج فيه.
ستار أف إم؛ تأسست منذ 2016، فهو يتنوع بين البرامج والأغاني والأخبار والملفات والتقارير، وبشكلٍ خاص يهتم بالمرأة وقضاياها، وشعاره “ستار أف إم صوت المرأة والحياة”، وبكادرٍ نسائي بحت.
“إعاقة رجلي كانت الدافع الأكبر لأتوجه إلى الإعلام كي أُثبِتُ للمجتمع بأننا نستطيع، فلست وحدي من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يوجد الكثير مثلي، ونحن جزء من هذا المجتمع لذا يجب أن نلعب دورنا بشكلٍ فعال فيه”، بهذه الكلمات تصف ليلاف سبب حبها للإعلام وتزيد: “فأنا أحب عملي في الإعلام كثيراً وبشكلٍ خاص عندما أرى إنجازات النساء وإرادتهن القوية فهن مصدر فخر لي”.
ليلاف لديها قصر في رجلها منذ الطفولة، وقامت بعدة عمليات محاولةً أن تعالجه، آخرها كانت قبل ستة أشهر حيث كان من المفترض أن يتم تطويله 6 سم، ولكن العملية لم تنجح بشكلٍ كامل نتيجة بعض المشاكل في العظام لديها لذا تم تطويله 3 سم فقط، مما يتوجب أن تقوم بعملية أخرى، وهذا ما سبب لديها إحباطاً بحسب تعبيرها.
وبسبب وضعها الصحي تعمل الآن في المنزل بسبب وجود درج في مكان عملها بالراديو، وتشير بالقول: “بعد أن بتُّ أعمل في المنزل أتساءل كثيراً لماذا الكثير من الشابات يقبعن في المنازل دون عمل ولا يلعبن دورهن في الحياة، فكلي إيمان بأنه لا شيء يستطيع أن يوقف الإنسان لا المرض ولا غيره، فها أنا أعمل بالمنزل رغم كل شيء، وأسعى أن أعود لعملي بأقرب فرصة”.
“لا أُطبِّق 50 بالمئة مما يقولهُ الأطباء”
واجهت ليلاف صعوبات كثيرة، فتقول حيال ذلك: “العمل الإعلامي لم يكن بالسهل بالنسبة لي، فهو مهنة المتاعب كما يتم وصفه، فكيف بالنسبة لوضعي الصحي أيضاً، ولكن حبي الكبير له جعلني أستمر، فبالرغم من إرشادات الأطباء الذين قالوا لي بأنه يجب أن لا أمشي كثيراً أو أصعد الدرج أو أجلس طويلاً لأنه يؤثر على رجلي وظهري لكن لأكون صادقة لا أطبق 50 بالمئة مما يقوله الأطباء لأنني لو طبقته يجب أن لا أعمل، ولكنني قدر المستطاع أحاول الاهتمام بصحتي”.
تذكر لنا ليلاف بأنها تعرضت للكثير من التنمر في المجتمع، وأردفت: “أقساها نظرة الشفقة لنا وبشكلٍ خاص لو كنتِ فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة بعكس أن تكون شاباً فنظرتهم بأن الشاب لا يعيبه شيء ولكن الفتاة من سَيقبل بها وكيف ستعيش بهذه الحالة!”.
وحيال رأي عائلتها بعملها تقول: “في بداية عملي، وبشكلٍ خاص أمي كانت تخاف علي كثيراً نتيجة التعب والإرهاق في العمل، ولكنها لم تمنعني منه، ولكن أبي كان المشجع الأكبر لي، ففي الكثير من الأحيان حين كنت أيأس أو أتعب ويخطر لي أن أستسلم، كان والدي دائماً يشجعني ويقول لي بأنك تستطيعين وستنجحين ويجب أن تستمري وتصلي لحلمك”.
ليلاف مقدمة برنامج في راديو ستار تتحدث عن أول برنامج لها بالقول: “أول برنامج قدمته كان برنامج المرأة الشابة، كانت رسالتي منها أن تقوم المرأة الشابة بدورها الفعال في المجتمع وتدرك أهمية هذه المرحلة وأهمية عمر الشباب في تغيير المجتمع من كافة النواحي نحو الأفضل، ومن ثم قدمت برامج سياسية أيضاً”.
تقديم أول برنامج مرئي في الراديو
لفتت ليلاف: “ولكن الأكثر تميزاً بالنسبة لي بأنني كنت أول من تقدم برنامج مرئي في الراديو كي أثبت للجميع بأنني لا أخجل من مرضي ولم أختر الراديو كي أختبئ عن الأنظار على العكس، إني فخورة بوضعي وحاولت إثبات نفسي بقلمي وكاميرتي وإيصال رسالتي للمجتمع بأنني هنا وأستطيع أن أكون أفضل دائماً”.
تشير ليلاف إلى أنها كانت تسعى أن تلفت النظر إلى الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بين حلقات برامجها، وتشدد بالقول: “سعيت لأن أُقدم فيه أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأنني كنت أشعر بهم وهم كانوا يرتاحون للحديث معي كوننا بنفس الحالة، حيث حاولت كثيراً أن أجعلهم يتكلمون ويثبتون أنفسهم بعدم الخجل من مرضهم، كنت مثلهم نتبادل وجعنا وقوتنا ونفهم بعضنا، فنحن نعيش الوضع نفسه ولنا نفس الحلم والأمل ولازالت أمنيتي أن أُقدم برنامجاً خاصاً لذوي الاحتياجات الخاصة”.
وعن تعاون زميلاتها في العمل تقول ليلاف: “في كل عمل إذا لم يكن هناك تعاون وتنسيق ومحبة بين كوادر العمل لن يكون ناجحاً، وهذا أيضاً كان سبب نجاحي في عملي، والشيء الوحيد الذي طلبته من زميلاتي في العمل بأن لا ينظرن لي بأنني أقل منهن، ولا ينظرن لي بعين الشفقة، فأنا أستطيع أن أعمل مثلهن، ربما أواجه صعوبات أكثر بسبب تأثير المرض علي، ولكنني أسعى بكل جهدي أن أُنجز عملي على أكمل وجه، فإعاقتي تميزني وليست مصدر شفقة”.
الوضع الذي نعيشه غير ملائم لذوي الاحتياجات الخاصة
تابعت ليلاف: “من المؤسف بأن الوضع الذي نعيشه غير ملائم للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة البتة، فلا يوجد لدينا أماكن مخصصة لنستطيع التنقل، المشي، والعمل مثل الدرج وخاصةً في الشوارع وأماكن العمل وهذا يؤثر علينا كثيراً ويقيدنا، لذا من الضروري النظر بهذا الأمر من قبل الجهات المعنية كي نستطيع أن نندمج أكثر في المجتمع، فحلمي بأن يصبح لدينا مركزاً خاصاً لذوي الاحتياجات الخاصة نعمل فيه معاً، نطوّر بعضنا نشعر بألمنا سوياً ونحقق أحلامنا معاً”.
أردنا أن نعرف من خلال لقائنا مع ليلاف أين تجد نفسها في المستقبل فقالت في ختام حديثها: “قبل 2016 كيف كانت ليلاف، وكيف كان المجتمع ينظر إليَّ بعين الشفقة وأني عاجزة كامرأة لا حول لها ولا قوة غير البقاء في المنزل للأبد، ولكن الآن وبعد ست سنوات أصبحت ليلاف الإعلامية التي صمدت رغم كل الصعوبات وأثبتت ذاتها”.