سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثقافة التسامح في ظل العدو الواحد.. محاضرة في حديقة القراءة

قامشلو/ عبد الرحمن محمد –

دأب اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة على إقامة فعاليات أسبوعية ثقافية فكرية، اجتماعية وفنية، وفي مكتب قامشلو تتواصل فعاليات “الأربعاء الثقافي” والتي تتنوع بين أمسيات، وندوات، وتوقيع كتب، وفعاليات فنية في بعض الأحايين.
في الأربعاء المنصرم، وضمن فعاليات الأربعاء الثقافي، وفي حديقة القراءة، التي تحتضن جل هذه الفعاليات، ألقى عضو الجنة الإدارية في اتحاد المثقفين عبد الباري أحمه، محاضرة قيمة بعنوان “ثقافة التسامح في ظل العدو الواحد” وبحضور لافت لنخبة من الشخصيات الثقافية، وأعضاء مؤسسات ثقافية عدة، ضمتهم قاعة المحاضرات في الحديقة.
تحدث المحاضر بداية عن المرحلة الراهنة، والتحديات، وما يراد بالمنطقة وشعوبها، و خاصة الشعب الكردي، موضحا أن المائة سنة الأخيرة، ضاعفت من مستويات الحقد، وعدم قبول الآخر في ظل الانقسام، الذي تشهده كردستان والاتجاهات الحزبية الضيقة، والأيديولوجيات المتعددة في كل جزء منها، والتوجه الحزبوي السطحي، وتناسي المصلحة والمصير المشترك، مبينا ضرورة غرس بذور التسامح وقبول الآخر، وتعميق هذه الثقافة: “ثقافة التسامح تحتاج لذهنية متعمقة في معرفة الحالة المترسخة، من عدم تقبل الآخر، و خاصة في المائة سنة الأخيرة، وتنامي تعدد الأيديولوجيات السياسية، وعدم السعي رسميا لإزالة هذه الثقافة”.
أحمه أشار في محاضرته إلى ضرورة التحول نحو ثقافة العدالة الانتقالية، التي تبدو كحل، وتحول حتمي، مشيرا إلى نجاح هذه التجربة، كحالة ملموسة في العديد من دول ومجتمعات العالم: “وما أحوجنا اليوم لثقافة العدالة الانتقالية، والأمثلة عليها كثيرة! كما حدث في إسبانيا، والأمانيتين، والأرجنتين، وأقرب مثال جنوب أفريقيا، ويكفي الاستشهاد بنلسون مانديلا، وخطابه في التسامح وقبول الآخر، واليوم وبفضل ذلك نجد جنوب أفريقيا في مصاف الدول المتقدمة بكل المقاييس”.
أحمه أشار في سياق محاضرته إلى أهمية الدور الملقى على عانق الجميع، وخاصة المثقفون: “ثقافة التغيير والعدالة الانتقالية وترسيخها، تقع على عاتق النخبة السياسية والثقافية والمجتمعية، وهي لا تتنامى لأسباب عدة، منها: الأنانية والبرامج الأيديولوجية الضيقة الرؤى، والحالة الشخصية المتنامية في ظل الحالة السياسية المنقسمة، والمثقف أول المسؤولين عن تقدم ثقافة العدالة الانتقالية بصرف النظر عن الاتجاه السياسي”.
عبد الباري أحمه أشار في ختام محاضرته إلى أن ثقافة المتسامح، كانت من سمات الثقافة الكردية، وزرعت ثقافة الأنانية والشوفينية، وعدم قبول الآخر من خلال التقسيم الذي طال المنطقة جغرافيا، وترسخ وتعمق في ظل الانقسام السياسي والاتجاهات الأيديولوجية، التي يعمقها الساسة في قمة الهرم، ولا سبيل الى تعميق ثقافة التسامح إلا بالتوعية، والعمل على نشرها عبر القاعدة الشعبية العريضة؛ لتعود ثقافة مجتمعنا وأبرز سماته، والمطلوب اليوم أن نفكر كيف نحافظ على بقائنا واستمراريتنا.
وفي ختام المحاضرة، فتح باب النقاش، والاستماع لعدد من المداخلات، التي أغنت الفعالية، وزادت من تبادل الآراء.