سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لكل  واحد  احترامه

أزهر أحمد –

خيمة تزينها صور شباب وشابات ألوان بشرتهم مختلفة والزي الموحد والخلفية الصفراء المزينة بالنجمة الحمراء تحرسها، وأحرف (Y P G) مدونة بالأخضر. نظرة التحدي والانتقام والأمل في أعينهم،  وتُزيل بقايا الخوف والعنصرية بين البؤساء، ويزيدهم تماسكاً  وتعاضداً في مواجهة حملات الدعاية المغرضة والفتنة القاتلة في وطن جريح تكالب عليه المتربصون.
الصور تُضفي جمالاً ورونقاً من الوقار والرزانة على  الخيمة التي اجتمعت مع جارتها لتعلنا الاحترام والخشوع  للوافدين، نعم  الحشود في كل مكان في الداخل وفي الخارج أفواج  تتزايد والكل يتسابق لنيل شرف المشاركة بالواجب، وكل يؤدي واجب العزاء بطريقته ويقدس مراسيم الشهيد بطريقته.
مكان الولادة، الكنية، العشائر والقبيلة ومكان الاستشهاد تختلف، ومناقب الجميع وآمالهم وهدفهم واحد، هذا ما عرفته من خلال التحدث عن الشهداء وذكر أسمائهم، وأنا أتأمل الوافدين والمودعين وذوي الشهداء.
في لُجةِ الازدحام لمحت شيخاً هرماً وهو ينظر إلى الوافدين وفي يده صورة ابنه الشهيد، وبدا عاجزاً عن الوقوف، يكتفي برد السلام وهو جالس يبتسم في وجوه الوافدين إلى  تلك المراسيم.
 حاول النهوض مرتين مرة وهو يحضن رفاق ابنه الشهيد، ومرة وهو يلمح بعض المتملقين المتقلبين يقصدون المكان، وكأنما كان يود طردهم أو أن ينهرهم عن نفاقهم.
بعد بُرهة خرجت تلك المجموعة المؤلفة من ثلاثة أشخاص وهم يخرجون،، وأنا اتأمل ذاك العجوز وهو يتابعهم بنظره وكأنه يريد أن يتكلم؛ ولكن عاد ينظر إلى صورة ابنه الشهيد  ويكتفي  بالصمت وتحريك عكازته بحركات غير إرادية بين التراب، الذي تطايرت ذراته وكأنها رغبت أن تتضامن مع غضب الشيخ العجوز.
دفعني الفضول لمجالسة الشيخ العجوز واستفسرت منه،  وأنا اتأمله  وهو يمعن في الصورة. وسألته عن محاولاته النهوض رغم أنه عاجز وقلت له: رأيتك تهم بالنهوض مرتين مرة عند دخول رفاق ابنك الشهيد ومرة عند قدوم تلك الجماعة التي لم تسرك رؤيتهم، فلم ذاك؟
فأجابني بصوت يملأه الوقار وبعض من التحدي: أردت النهوض واحتضان رفاق  ولدي “ديار” فهم كانوا  يسهرون لننام مطمئنين، ويجوعون لننعم بلقمة هانئة ولنشبع، ويضحون بأرواحهم ويصابون بالجروح ويتعرضون للمخاطر من أجلنا، ويستشهدون لأجلنا، فلهم في قلبي مكانة خاصة، أردت أن أقدم الشكر والثناء لهم، وأن أرسل  رسالة إلى كل الحضور ليتفكروا ويحاسبوا أنفسهم وضمائرهم، ويحترموا كل من يحمي هذه الأرض وكل من يسهر على راحتنا وبقائنا، فهؤلاء الأجدر بالوقوف لهم وتحيتهم.
وكذلك أردت النهوض عند خروج هؤلاء المنافقين الثلاثة والذين لا يعترفون بالحقائق، وأيديهم ملطخة بدماء أطفالنا بشكل أو بآخر، ومن شدة غضبي ورغبة بالانتقام منهم حاولت القيام لأعرِف الناس بهم ليعرفهم الجميع. فالأعين التي تسهر على حمايتنا ليست كالأعين التي تراقب زلاتنا وتنقلها إلى أعدائنا، فلكل احترامه ومكانته التي يستحقها يا ولدي.
قبلت يد العجوز وصورة الشهيد مجدداً، وغادرت المراسيم ليترك ذاك الكلام أثراً في نفسي يزيدني إصراراً على خدمة وطني والتضحية من أجله.

التعليقات مغلقة.