سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

معارض سوري: النظام مستعد للتفاوض مع تركيا؛ لإجهاض تجربة الإدارة الذاتية

 

 

أكد المعارض السوري، غياث نعيسة، أن المشروع السكني لاحتلال التركي هو استيطان للأراضي السورية، كما جرى في لواء إسكندرون، وبأن الاعتماد يجب أن يكون على الشعوب، وقوى التحرر، لا على المجتمع الدولي، منتقداً حكومة دمشق على منظورها الضيق، ووفق مصلحتها، مشدداً على وحدة النضال بين الشعبين الكردي، والعربي في مواجهة المخططات كافة.
المعارض السوري، والمنسق العام لتيار اليسار الثوري السوري، الدكتور غياث نعيسة انتقد في حديثه لوكالة أنباء هاوار حملات التوطين، التي ينفذها الاحتلال التركي في الشمال السوري تحت اسم العودة الطوعية للاجئين السوريين، وأهداف هذه الخطوة ومخاطرها، ومواقف المجتمع الدولي وحكومة دمشق، ودور الائتلاف في خدمة هذه السياسات.
مخططات توسعية بحلول الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان
 
 وأشار إلى سياسة التغيير الديمغرافي التي يتبعها المحتل في عفرين “هذه الخطوة تأتي في سياق سياسات الحكومة التركية منذ تدخلها السافر العسكري، واحتلالها للأراضي السورية منذ عام 2016 بشكل خاص ما حصل في عفرين، مسألة التغيير الديمغرافي الهائل، الذي نفذته هناك، تهجير السكان، ضم الأراضي، ربط المنطقة بالاقتصاد والعملة التركية، بالتعليم التركي، الصحة التركية، البريد التركي، إلى آخره”.
ولفت إلى أهداف المحتل، التي لا تنحصر ضمن إطار الاحتلال فقط، بل يتعدى ذلك ليكون مشروعاً “لعملية التتريك الهائلة، التي تشير إلى أن هدف الحكومة التركية هو ليس احتلالًا عاديًا تقليديًا، بمعنى آخر بقدر ما هو عملية دمج وضم استيطاني لمناطق سورية، فيندرج تحت ذلك المشروع الأخير الأردوغاني بخلق 250 ألف وحدة سكنية، ودفع اللاجئين أن يتحولوا إلى مستوطنين، وإلى حماة للدولة التركية عبر وضعهم في هذه المنطقة الحدودية”.
وحول أهداف الدولة التركية، وارتباط ذلك باقتراب الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان، والحديث عن العثمانية الجديدة، قال نعيسة: “تشير العوامل كلها على أن هدف الدولة التركية من جهة اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية، مثل لواء إسكندرون، وثانيًا خلق حرس حدود لها في المناطق السورية، وثالثًا منع السوريين من السيادة على أراضيهم، ومنع الشعب الكردي من أي طموح له في الاعتراف بهويته القومية، وحقوقه المشروعة”.
وأوضح: “الدول التوسعية مثل تركيا تعمل على الترميز، بمعنى العمل على المخيلة التاريخية، والرمزي لأحداث تاريخية، لذلك ربما يكون مرتبطاً بقرب الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان والحديث عن العثمانية الجديدة”.
وأضاف نعيسة “هناك رسالة تريد تركيا أن ترسلها إلى الداخل التركي، وخصوصًا هناك تهييج قومي شوفيني في تركيا، ناتج عن أن حكومة أردوغان وحليفتها الحركة القومية، وضعهم الانتخابي ضعيف، فاللعب على مشاعر الشوفينية التركية له أهداف انتخابية في تركيا”.

 

مساعي لإجهاض الثورة الشعبية السلمية
 
السياسي السوري، قيم خلال حديثه الدور التركي منذ انطلاق الأزمة السورية، وحتى الوقت الحالي: “من أسوأ الأطراف التي تدخلت في الوضع السوري، هم تركيا وقطر، لأسباب عديدة، منها أن تركيا وقطر دعمتا القوى المتشددة، والإرهابية وهذه القوى هي التي أجهضت الثورة الشعبية السلمية في البداية، ثانيا هناك تدخل عسكري تركي بالتعاون مع مرتزقة سوريين، وبالتفاهم مع جبهة النصرة الإرهابية، والمشروع المطروح لسوريا هو تفكيكها على أساس طائفي، وإثني وعرقي، بالتالي تركيا تشكل تهديداَ حقيقياً للوضع السوري، ولمستقبل سوريا”.
وأضاف “ما تفعله تركيا ينم على أنه مشروع يسير بشكل مشابه لما جرى في لواء إسكندرون، مسألة تتريك المناطق السورية المحتلة، الآن مشروع توطين مليون لاجئ سوري بالقوة على الشريط الحدودي السوري، وإذا بقي الحال كما هو عليه لسنوات قادمة، فإن هناك خطرا، وأن تكون هناك لعبة سخيفة ومبتذلة كما فعلت في لواء إسكندرون في الثلاثينات من القرن الماضي، وأن يعملوا استفتاء وتنضم هذه المناطق إلى تركيا، هذه لعبة تقليدية للحكومات التوسعية التركية، هذا خطر موجود، ويجب إدانته، وفعل كل ما يمكن لإخراج المحتل التركي من الأراضي السورية كلها”.
أستانا.. منصة لتنظيم النفوذ والتنافس.
وحول دور ضامني أستانا، قال نعيسة: “هذه الدول الثلاثة (روسيا – تركيا – إيران) كانت أستانا بالنسبة لهم منصة لتنظيم مناطق نفوذهم، ولترتيب التنافس فيما بينهم، بمعنى أنها منصة للمفاوضات بينهم على النفوذ، والمصالح داخل سوريا، فمثلًا في حالة عفرين 2018 كان بتفاهم إلى حد ما مع الروس، وأيضاً بغض الطرف، إن لم يكن حتى بتفاهم مع النظام السوري للأسف، لًاحقا في 2019 كان بغض النظر من الولايات المتحدة الأميركية، عما سمي بنبع السلام، بالتالي الدول الإقليمية والدولية الفاعلة، والمتدخلة والمحتلة في سوريا تنظم نفوذها فيما بينها”.
المجلس الوطني ليس معارضة، بل مرتزقة
 
المعارض السوري، قيم دور ما يسمى بالائتلاف: “موقفنا منذ البداية، أن الائتلاف وقبله المجلس الوطني، هو عبارة عن خرقة تستخدمها تركيا، هؤلاء لم يعد ينطبق عليهم كلمة المعارضة، وبالتأكيد ليست لا معارضة وطنية ولا ديمقراطية، هم مجموعة من المرتزقة التابعين لهذه الدولة أو تلك، أما المعارضة الحقيقية للسوريين، هي المعارضة التي تعنى بقضايا الشعب السوري عموماً، لها تصور لمستقبل سوريا، وتعنى بكل السوريين على قدم المساواة، والأهم من كل ذلك أنها ليست مرتهنة لهذه الدولة أو تلك، بالتأكيد الائتلاف لا يملك أي صفة من صفات المعارضة الوطنية الديمقراطية، فهم مجموعة من التابعين للأجهزة المختلفة للدولة التركية، هم آمعات”.
ما تفعله حكومة مشق مضر لمستقبل سوريا
نعيسة تحدث عن موقف حكومة دمشق: “للأسف النظام السوري مارس سلسلة من الأخطاء الطويلة منذ عقود؛ لكنها كانت فاجعية وكارثية، منذ انتفاضة السوريين 2011 التي كانت سلمية في البداية، وتغيرت الأمور، وهزمت الثورة على حساب خراب عام في البلد”.
وأضاف “مشكلة النظام في سوريا أنه لا يرى الأمور من منظور المصلحة العامة للشعب السوري، ولمستقبل سوريا بقدر ما يرى الأمور من منظور بقائه هو ومصلحته الضيقة، وكثير من الخيارات، قام بها من هذا المنظور فشكلت ضررًا على الوضع السوري الراهن، وعلى مستقبل سوريا، ومسألة عفرين مثال على ذلك”.
وأكد نعيسة “النظام مستعد أن يتفاوض مع تركيا، ويترك تركيا محتلة لهذه المناطق، طالما هناك مصلحة مشتركة وهي ضيقة الأفق، ومضرة لمستقبل سوريا، يمكن أن يتفق مع النظام التركي من أجل اجهاض تجربة الإدارة الذاتية، لكن هذا ضيق الأفق، وخطير على مستقبل السوريين، والشعب السوري وسوريا عامة، وكمصير مشترك للسوريين، فهو يفاقم الأزمة، والتمزق الحاصل في سوريا، يجب إدانة هذا الموقف من النظام السوري”.
حليفنا الحقيقي هو قوى التحرر والشعوب
 
السياسي السوري، قيم دور المجتمع الدولي: “هناك كذبة كبيرة اسمها المجتمع الدولي، المجتمع الدولي، وكأنه إنسان طيب وعنده مواقف أخلاقية، هذا كلام غير دقيق، وليس هكذا تقاس المسائل، هناك مصالح للدول الإقليمية، والدولية تتقاطع هذه المصالح مع بعضها أحيانا وأحيانا تفترق، تركيا دولة إقليمية، الآن الغرب يحتاجها في الصراع؛ نتيجة الحرب الأوكرانية، وروسيا تحتاجها، النظام التركي يلعب في الهامش بين هاتين القوتين”.
وأضاف “الاعتماد لا يجب أن يكون على الحكومات، في المجتمعات الغربية على وجه الخصوص، هناك الشعوب وقوى التحرر والديمقراطية ولها تأثير في السياسات وفي مسار الأمور، حليفنا الحقيقي هو قوى التحرر والشعوب في هذه البلدان، وهناك تعاطف عظيم مع قضية الشعب السوري، وأيضًا مع قضية الشعب الكردي، علينا أن ننمي شبكة التضامن والتعاطف مع قضايانا، هذا هو المجتمع الدولي، والحقيقي بالنسبة لنا وليس الحكومات، التي لها مصالح واعتبارات اقتصادية وجيوسياسية، ولا يهمها مصيرنا، ولا مصير الشعب الكردي ولا العربي”.
وحدة النضال بين الشعبين، الكردي، والعربي
وفي ختام حديثه وجه نعيسة رسالة إلى السوريين، قائلاً: “تعالوا إلى كلمة سواء فيما بيننا، أيها السوريون الوطنيون والديمقراطيون، بغض النظر أين أنتم، وأين تقفون؟ كلمة السواء هي أثبتت الوقائع على أن هذه الدول، وبالأخص تركيا لا تعمل لمصلحة السوريين، هي تعمل لمصالحها، وعلى اجتثاث جزء من الأراضي السورية، وعلى حساب السوريين، وبالتالي تعالوا نعمل سوياً؛ لنبني مستقبلاً أفضل لسوريا، وهذا يتطلب أولًا التعاون ووحدة النضال بين الشعبين الكردي والعربي في سوريا، وبقية المناطق”.