سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كيف السبيل لحلّ أزمة المحروقات في الدرباسية..؟!

روناهي/ الدرباسية –

تتجدد بين الفينة والأخرى الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، التي تُثقل كاهل المواطن في شمال وشرق سوريا، جراء سياسة الحصار المطبق المفروض على المنطقة برمتها، فمن الارتفاع غير المعقول في أسعار المواد الأولية، إلى نقص في بعض الخدمات الإدارية كالكهرباء، ورداءة جودة رغيف الخبز، هذه المشاكل كلها، لا تزال تنتظر حلولا جذرية من قبل المعنيين.
إضافة إلى كل ما سبق، تتجدد في كل فترة أزمة المحروقات، بأصنافها في المنطقة، فقد أصبح تأمين عدد من الليترات من البنزين، أو المازوت يحتاج إلى معارك طاحنة، وكذا الأمر مع الغاز وهلم جرا.
وفي انتظار حلول حقيقية لهذه المشاكل وغيرها، يتفاجأ المواطن بحديثٍ عن مشروع قرار يهدف إلى تخفيض كمية مادة المازوت المخصص للتدفئة لكل أسرة، هذا الحديث أثار ردة فعلٍ واسعة لدى المواطنين، وذلك لعلمهم المسبق بما ينتظرهم في شتائهم المقبل، إذا ما تم اعتماد مثل هذا القرار.
حلول تعقد الأزمة
أحمد بشار من ناحية الدرباسية تحدث لصحيفتنا قائلا: إن القرارات، التي يتم اتخاذها، أو التي هي بصدد التفعيل، يجب أن تكون نابعة من حرصٍ على المواطن، كما يجب أن تكون نتاج دراسة مستفيضة للواقع المعاش، في العام الماضي كان قد خصص لكل عائلة 400 ليتر من مادة مازوت التدفئة، إلا إن هذه الكمية لم تقِ الشعب من برد الشتاء أكثر من شهرين، أو بأحسن الأحوال ثلاثة أشهر، وكنا في حينه متأملين من القائمين على الموضوع، سيتعظون ممّا مرّ به الشعب في ذلك الشتاء، ولكن نتفاجأ هذه الأيام بحديثٍ يجري عن تخفيض هذه الكمية لتصبح 300 ليتر فقط، فكيف سنقضي شتاءنا القادم؟”.
بشار تابع: نحن أربعة أفراد في العائلة، ونستخدم مدفئة واحدة في المنزل، ولم تكفينا الكمية المخصصة في العام الماضي، فكيف سنتدبر أمرنا هذا العام، حيث إننا إذا كنا بصدد استعمال المدفأة بشكل يقينا من البرد طيلة فصل الشتاء، فإن كل عائلة تحتاج ما لا يقل عن 500 ليتر من المازوت شهريا، أي 2000 ليتر على مدار فصل الشتاء، كما إن العائلة التي تتألف من عدد كبير من الأفراد، ماذا ستفعل بمثل هذه الكمية الضئيلة؟

بدائل، وكلفة، ومردود شحيح
وأضاف: “ولتأمين المازوت للمنزل، قمت في العام الماضي بشراء 400 ليتر إضافي من السوق السوداء، إلى جانب مخصصاتي، وقد كان سعر اللتر الواحد في السوق السوداء 1000 ليرة سورية، أي أنني دفعت 400 ألف ليرة فقط ثمن المازوت، كما إنني كنت أضطر لسحب كميات من المازوت من السيارة لاستخدمها للتدفئة”.
وتابع: في هذا العام سعر اللتر في السوق السوداء، يصل إلى ما يقل عن 3000 ليرة سورية -بالمقارنة مع ما كان عليه العام الفائت- أي أنني سأحتاج إلى ما لا يقل عن مليوني ليرة. بالمقابل فإن مردودي المادي في الشهر لا يتجاوز 200 ألف ليرة، وهذه الهوة بين دخلي الشهري، وتكاليف المعيشة، تزيد من أعبائي.
أحمد بشار أشار: إذا كان تخفيض الكميات أمرا محتوماً لغاية نجهلها، فإن المطلوب هو تأمين بدائل عن هذه الكميات، فعلى سبيل المثال: يجب تحسين واقع الكهرباء، إذا كانت المحروقات غير متوفرة، ولكننا نعاني من شحٍ في وسائل التدفئة المتعددة، فلا مازوت يوجد، ولا الكهرباء تُسعفنا، فأين السبيل، وقد شطت بنا الدار؟ 
احتجاجات مُسبقة
من جانبه تحدث لصحيفتنا ابن ناحية الدرباسية محمود عمر، حيث قال: منذ سنوات، ونحن نطالب بتحسين واقع المحروقات في البلد، إلا أننا نتجه من سيئ إلى أسوأ، قرار تقليص كمية مازوت التدفئة لم يدخل حيز التنفيذ بعد، وأثار حنق البعض، فكيف الحال إذا ما طُبق؟، من غير المعقول أن نمتلك هذه الكميات من النفط، والثروات المعدنية، ونحتار في كيفية تأمين ليتر من المازوت، المازوت المخصص للتدفئة في طريقه إلى التقليص، كما إن الحصول على مازوت النقل “للسيارات” نحصل عليه بشق الأنفس، فماذا يجري، نُريد أن نفهم؟!.
واستدرك عمر: “أعمل على سيارة أجرة، وكل ساعة تُحسب من عملي، وأقضي ما يقارب أربع أو خمس ساعات على محطة الوقود، لأستطيع تأمين المازوت للعمل، ساعات الانتظار هذه هي على حساب تأمين لقمة عيشي، وعيش أطفالي، يجب التفكير بجدية لحل المشاكل، يجب تقديم آليات تشجع المواطن على البقاء، والتشبث بالأرض”.
الأهالي في ختام حديثهم طالبوا الجهات المعنية بالوقوف جديا لحل مثل هذه القضايا، حيث وصفوا الأحوال بـ “لا تحتمل”.

مشروع القرار لم يتعدَّ حدود النقاش
حملت صحيفتنا هموم المواطن هذه، وتوجهت بها إلى لجنة المحروقات في ناحية الدرباسية، الإداري في لجنة المحروقات بالدرباسية، سعود درباس، أوضح بأن الموضوع، لا يزال قيد المناقشة، وتنظم الاجتماعات لدراسات حيثيات القرار، وتبعاته، حتى الآن لم نتلقَ أي تعليمات، لأنه لم يُصدر حتى اللحظة أي قرار بهذا الخصوص.
سعود درباس أضاف: نحن أيضا أبناء هذا الشعب، ولا يمكن أن نتخذ أي قرار يضر بالشعب، لذلك سنناقش هذا الموضوع بشكل مستفيض مع الهيئات العليا، قبل أن يُتخذ فيه أي قرار.