سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السم القاتل من العناكب والثعابين قد يُعالجك

ازدهرت السنوات الأخيرة الجهود المبذولة لتفكيك البروتينات الموجودة في سم بعض الكائنات ليتم التوصل إلى اكتشافات دوائية مهمة، ومع تواصل البحوث حول مكونات هذه السموم الطبيعية من خلال التقنيات المتطورة، يتزايد عدد الجزيئات الواعدة المكتشفة.
حيث إننا قبل قرن من الزمان كنا نظن أن السم يحتوي على 3 أو 4 مكونات، والآن نعرف أن نوعًا واحدًا فقط من السم يمكن أن يحتوي على آلاف الجزيئات.
عنكبوت جزيرة فريزر المُميت
أن أكثر السموم الطبيعية تطورًا على هذا الكوكب يساهم في ابتكار عدد من الأدوية الفعالة، وأحد أكثر العقاقير الواعدة المشتقة من السم حتى الآن يأتي من عنكبوت جزيرة فريزر المميت قمعي الشبكة في أستراليا، الذي يوقف موت الخلايا بعد التعرض لنوبة قلبية.
ينخفض تدفق الدم إلى القلب بعد الإصابة بنوبة قلبية مما يجعل بيئة الخلية أكثر حمضية ويؤدي إلى موت الخلية، ومن المقرر أن يخضع هذا العقار، وهو بروتين يسمى (آيتش آي 1 إيه) للتجارب السريرية العام المقبل.
وقد تم اختباره في المختبر على خلايا قلب نابض.
النوبة القلبية
إذا أثبتت التجارب فعالية هذا العقار فيمكن استعماله في حالات الطوارئ، وقد يمنع الضرر الذي يحدث بعد النوبات القلبية وربما يحسن النتائج في عمليات زرع القلب عن طريق الحفاظ على صحة قلب المتبرع به لفترة أطول.
أن التقنيات المستخدمة في معالجة مركبات السم أصبحت متطورة جداً بحيث تصنع فرصًا جديدة، يمكننا إجراء فحوصات الوقت الحاضر باستخدام بضعة ميكروغرامات فقط من السم بينما كان ذلك قبل 10 أو 15 عامًا يتطلب مئات الميكروغرامات أو أكثر.
مزيج معقد من السموم
هناك مئات الآلاف من أنواع الزواحف والحشرات والعناكب والقواقع وقناديل البحر والعديد من الكائنات السامة الأخرى، ويختلف تركيب السم من حيوان إلى آخر، ويتكون السم من مزيج معقد من السموم التي تتكون من بروتينات ذات خصائص فريدة، وتعد مميتة للغاية.
العديد من الأدوية المتاحة مشتقة من السم، على غرار دواء (كابتوبريل) الذي صنع لأول مرة في السبعينيات من سم أفعى الحفرة (جاراكا) البرازيلية لعلاج ارتفاع ضغط الدم وكان ناجحًا تجاريًا، ودواء (إكسيناتيد) المشتق من سم سحلية وحش جيلا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، ودواء (دراكولين) المصنوع من سم الخفافيش المضاد لتخثر الدم ويستخدم لعلاج السكتة الدماغية والنوبات القلبية.
القواقع المخروطية
هناك بعض البروتينات التي قد تكون واعدة لصناعة عقاقير جديدة، ولكن لابد من خضوعها لسلسلة من عمليات التصنيع والتجارب السريرية الطويلة التي قد تستغرق سنوات عديدة وتكلف ملايين الدولارات.
ففي آذار الماضي، تم اكتشاف جزيء سريع المفعول في القواقع المخروطية التي تطلق سمومها على الأسماك مما يتسبب في انخفاض مستويات الأنسولين لدى الضحايا بسرعة كبيرة مما يؤدي إلى قتلها، إنه دواء واعد لمرض السكري، كما أن سم النحل يعالج مجموعة واسعة من الأمراض ووُجِد مؤخرًا أنه يقتل الخلايا السرطانية في الثدي.
سم العقرب
يتم استخراج سم العقرب عن طريق تعريضه لتيار كهربائي ضئيل، مما يجعله يفرز قطرة صغيرة من السائل الكهرماني عند طرف ذيله، بينما يتم استخراج سم الثعابين عن طريق تدليك غدد السم برفق. بعد ذلك، يتم إرسال المواد المستخرجة إلى الباحثين في جميع أنحاء العالم.
كل هذه السموم قد تفتح مستقبلاً مجالات لأدوية جديدة، مما ينعكس إيجابياً على صحة البشر.