سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مرض الثلاسيميا

د. مريم عبد الحكيم أحمد_

تحتوي خلايا الدم الحمراء على بروتين يُعرف بالهيموغلوبين، ويقوم هذا البروتين بنقل الأكسجين والمواد الغذائية إلى مختلف خلايا الجسم، ومن الأمراض التي ترتبط بحدوث اضطرابات في الهيموغلوبين المرض المعروف بالثلاسيميا، وعليه يمكن تعريف الثلاسيميا على أنّها مجموعة من الأمراض الوراثية التي تؤثر في قدرة الجسم على إنتاج الهيوغلوبين مما تترتب عليه معاناة المصاب من فقر الدم، وفي الحقيقة يُولد سنوياً ما يُقارب 100.000 طفل مصاب بالثلاسيميا، وينتقل هذا الداء من الآباء إلى أبنائهم، إذ يظهر عند الشخص في حال التقاء اثنين من الجينات المضطربة ذات الصلة بالثلاسيميا، وعليه يمكن القول إنّ وجود جين واحد من هذه الجينات لا يتسبب بظهور المرض، وإنّما يقتصر الأمر على اعتبار الشخص حاملاً له، ويعيش هذا الفرد حياة طبيعية للغاية، ولا يُعتبر مصاباً بالثلاسيميا، وفي المقابل فإنّ الشخص الذي ينتقل إليه اثنين من هذه الجينات من أبَويه فإنّه يُعدّ مصاباً بالداء وليس حاملاً له، ويُعاني من أعراض ومشاكل المرض كاملةً، ويجدر التنبيه إلى أنّ هناك نوعَين للثلاسيميا، أمّا النوع الأول فهو المعروف بألفا ثلاسيميا، أمّا النوع الثاني فهو المعروف ببيتا ثلاسيميا.
أعراض الإصابة بالثلاسيميا
 تحتوي خلايا الدم الحمراء الموجودة في الأجنة على هيموغلوبين من نوع يختلف عن الهيموغلوبين الموجود في البالغين، وبإتمام الجنين ستة أشهر من العمر يتغير الهيموغلوبين ليصبح كالنوع الموجود في البالغين، ولعلّ هذا ما يُفسر عدم ظهور الأعراض في حالات بيتا ثلاسيميا وبعض حالات ألفاً ثلاسيميا حتى بلوغ الجنين ستة شهور من العمر، ويجدر التنبيه إلى أنّ الأعراض تختلف من مصاب إلى آخر بحسب نوع الثلاسيميا، ولكن يمكن إجمال أهم وأشهر الأعراض فيما يأتي:
ـ اليرقان وشحوب الجلد.
ـ الشعور بالدوار والإعياء العام.
ـ زيادة قابلية التعرّض للعدوى. الدوخة والإغماء.
ـ الصداع.
ـ تأخر النموّ.
ـ زيادة سرعة ضربات القلب.
ـ تشنجات في عضلات الساقين.
ـ برودة الأطراف أي اليدين والقدمين.
ـ الشعور بألم في الصدر.
ـ ضيق التنفس.
ـ سوء التغذية.
تشخيص الإصابة بالثلاسيميا
 يمكن بإجراء فحص الدم الكشف عن اعتبار الشخص حاملاً للثلاسيميا، أما في الحالات التي يكون فيها الشخص مصاباً فغالباً ما يتم التشخيص عند بلوغ الإنسان الثانية من العمر، ومن الفحوصات المستخدمة للكشف عن الثلاسيميا ما يأتي:
ـ العد الدموي الشامل وذلك لما له من دورٍ في الكشف عن مستوى وحجم خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى دوره في بيان معدل الهيوغلوبين في الجسم.
ـ عدد الخلايا الشبكية: يمكن تعريف الخلايا الشبكية على أنّها خلايا الدم الحمراء الصغيرة غير الناضجة والتي تحتاج ما يُقارب يومين خلال وجودها في مجرى الدم لتتطور إلى خلايا دم حمراء ناضجة، وفي الحقيقة تُقدّر نسبة الخلايا الشبكية لدى الإنسان السليم غير المصاب بمشاكل الدم ما يُعادل 1-2% من مجموع خلايا الدم الحمراء، وإنّ الفحص الذي يبين عدد الخلايا الشبكية يكشف عن سرعة تكون هذه الخلايا.
ـ فحص الحديد: يمكن للطبيب المختص طلب فحص الحديد لمحاولة معرفة مُسبّب فقر الدم، ففي الحالات التي يكون فيها الشخص مصاباً بفقر الدم الناجم عن عوز الحديد تكون مستويات الحديد منخفضة.
ـ الفحص الجينيّ: يمكن بإجراء تحليل ل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين الكشف عن إصابة الشخص بالثلاسيميا أو الجينات المسؤولة عن تطوير الثلاسيميا.
ـ فحوصات ما قبل الولادة: يمكن معرفة إصابة الجنين بالثلاسيميا قبل ولادته بإجراء أحد الفحصين الآتيين: بزل السلى، وغالباً ما يُجرى في الأسبوع السادس عشر من الحمل.
ـ فحص الزغابات المشيمية: وغالباً ما يُجرى في الأسبوع الحادي عشر من الحمل. مضاعفات الإصابة بالثلاسيميا قد تترتب على المعاناة من الثلاسيميا بعض المضاعفات، نذكر منها ما يأتي:
ـ  فرط الحديد: قد يُعاني المصابون بالثلاسيميا من فرط الحديد في الجسم إمّا بسبب المرض نفسه، وإمّا بسبب العلاج بعمليات نقل الدم، وبغض النظر عن المُسبّب فإنّ فرط الحديد يتسبب بإحداث تلف في بعض الأعضاء بما في ذلك القلب، والكبد، وجهاز الغدد الصماء الذي يتمثل بمجموعة من الغدد المسؤولة عن الكثير من الوظائف في الجسم.
ـ العدوى: عادةً ما يُعاني المصابون بالثلاسيميا من خطر التعرّض للعدوى، وخاصةً في الحالات التي يكون فيها المصاب خضع لجراحة استئصال الطحال.
ـ تضخم الطحال: إذ تكمن وظيفة الطحال في محاربة العدوى والتخلص من الخلايا الميتة والتالفة أيضاً، ولأنّ مرض الثلاسيميا يتمثل بشكلٍ أساسيّ بتحطيم خلايا الدم الحمراء، فإنّ الطحال يزداد في الحجم في محاولة منه لإتمام وظيفته، وبزيادة حجم الطحال، يزداد فقر الدم سوءاً، وقد يلجأ الطبيب المختص لاستئصال الطحال في بعض الحالات التي يكون فيها الأمر مزعجاً للغاية.
ـ مشاكل القلب: وذلك في الحالات الشديدة من الثلاسيميا، ومن الأمثلة على مشاكل القلب التي قد يُعاني منها المصاب في مثل هذه الحالات فشل القلب الاحتقانيّ واضطراب النظم القلبي.
ـ بطء معدلات النمو: فقد تتسبب الثلاسيميا ببطء نموّ الطفل، وكذلك تأخر وصول مرحلة البلوغ.
ـ اضطرابات العظام: فمن الممكن أن تتسبب الثلاسيميا بتمدد نخاع العظم، وهذا بدوره يُوسّع العظام، ممّا يجعل العظام تظهر بشكلٍ غير طبيعيّ، وخاصة عظام الجمجمة والوجه، ومن جهة أخرى قد يتسبب توسع العظام بجعلها هشة وهذا ما يزيد خطر معاناة المصاب من كسور العظام
علاج الثلاسيميا
 ـ العلاج الطبي: هناك عدد من الخيارات العلاجيَّة التي يُمكن اللُّجوء إليها في حالة الإصابة بمرض الثلاسيميا، والتي يعتمد اختيارها على شِدَّة الحالة التي يُعانيها المريض، حيث يُمكن ذكر بعضاً منها على النحو الآتي:
ـ نقل الدم: يتم نقل الدم لمريض الثلاسيميا كُلّ ثلاث إلى أربع أسابيع، وذلك في محاولة لتقليل عدد خلايا الدم الحمراء التي يتم تصنيعها من نخاع العظم، حيث يتم اللُّجوء لنقل الدم في الحالات الشديدة من مرض الثلاسيميا، والتي تترافق مع ظهور عِدَّة مُضاعفات مُختلفة.
ـ العلاج الدوائي: ومن الأمثلة على الأدوية التي يتم استخدامها في بعض حالات الثلاسيميا، دواء هيدروكسي يوريا، الذي يعمل على زيادة إنتاج الهيموغلوبين الجنيني في الجسم.
 زراعة الخلايا الجذعيَّة، أو نخاع العظم: قد تكون عمليَّة زراعة نخاع العظم من مُتبرِّع مُتوافق عمليَّة فعّالة في الحالات الشديدة من مرض الثلاسيميا، فمُهمِّة نُخاع العظم إنتاج خلايا الدم الحمراء، والبيضاء، والصفائح الدمويَّة، والهيموغلوبين.
ـ العلاج الجراحي: والذي قد يكون ضروريّاً في حالات تصحيح تشوُّهات العظم.
ـ العلاج بالاستخلاب: حيث يتم استخدام أدوية تُسهم في التخلُّص من الحديد الزائد في الجسم، الناتج عن عمليَّات نقل الدم بانتظام.
ـ علاج المشاكل الصحيَّة الأخرى التي قد تحدث نتيجة الإصابة بالثلاسيميا: مثال ذلك ما يأتي: المُضادَّات الحيويَّة واللُّقاحات التي تُستخدم لعلاج العدوى ومنع حدوثها.
ـ دواء بيسفوسفونات: من المُمكن استخدامه لتقوية العظام.
 الأدوية الهرمونية التي تُستخدم في حالات تأخُّر البلوغ عند الأطفال، ولعلاج انخفاض مستويات الهرمونات في الجسم.
ـ الخضوع لجراحة إزالة المرارة في بعض حالات تكوُّن الحصى في المرارة.
 هرمونات الغدة الدرقية التي تُستخدم في الحالات التي يُعاني فيها المُصاب من قصور الدرقية.
ـ تغيير نمط الحياة بالإضافة إلى الخطة العلاجية المُناسبة التي تُساعد في السيطرة على مرض الثلاسيميا، فإنَّ هناك عدد من السلوكيات التي يُنصح المريض باتّباعها، منها ما يأتي:
ـ الحرص على تناوُل الطعام الصحِّي والمتوازن، الذي يحتوي على كميات كافية من العناصر الغذائيَّة الضرورية لصحة الجسم، بالإضافة إلى أهميّة تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كافية من فيتامين د والكالسيوم، الضروري للحفاظ على صحَّة العظام.
ـ تجنُّب تناوُل الفيتامينات، أو المكمّلات الغذائيَّة الأخرى التي تحتوي على الحديد، دون الأخذ بتوصيات الطبيب.
ـ الحرص على غسل اليدين جيداً وبانتظام، مع أهميَّة تجنُّب الاحتكاك بالأشخاص المرضى، بهدف الوقاية من التقاط العدوى، خاصَّةً في حالة الخضوع لجراحة استئصال الطحال.
ـ مراجعة الطبيب فور الشعور بالمرض، أو الإصابة بالحمّى.