سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مصطفى قرسو: “المؤامرة استهدفت الشعب الكردي وحركة التحرر الكردستانية”

أوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قرسو أن تركيا تحاول الخروج من أزماتها من خلال تفعيل مؤامرة دولية أخرى كما فعلت في عام 1998، مؤكداً أن جميع محاولاتها في هذا الإطار ستفشل،حيث بدأت المؤامرة الدولية التي استهدفت شعب كردستان وحركة التحرر الكردستانية من خلال استهداف قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في التاسع من شهر تشرين الأول عام 1998، ونتيجة تلك المؤامرة لم يكن أمام القائد أوجلان خيار سوى الخروج من دول الشرق الأوسط، وبتاريخ 15 شباط 1999 اكتملت المؤامرة الدولية بأسره وتسليمه إلى تركيا في مؤامرة اشتركت فيها جميع القوى التي تحارب وتقف في وجه حرية الشعوب وتحريرها من براثن الاحتلال.

وفي الذكرى السنوية العشرين لهذه المؤامرة الدولية؛ أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع عضو اللجنة التنفيذية في منظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قرسو حول ما جرى في تلك الأثناء، وما حيك ضد القائد عبدالله أوجلان وضرب المشروع التحرري الكردي عبر أسره وتسليمه للسلطات التركية.
تحدث قرسو في بداية حديثه عن خيوط المؤامرة التي جرت فقال: “إن ما جرى في تلك المؤامرة له علاقة مباشرة مع أطماع الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، موضحاً أن أمريكا كانت لها تأثير كبير بعد حرب الخليج الأولى على دول الشرق الأوسط بشكلٍ عام، بسبب الفراغ الذي ظهر في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يمثل القطب الثاني في السياسة الدولية, وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لم يكن النظام الجديد في المنطقة قد تأسس بعد، وكانت هناك خلافات وصراعات عدة في المنطقة، واستغلت الولايات المتحدة الأمريكية الأوضاع وأرادت أن تسيطر على المنطقة وتدخلت فيها من الجوانب كافة، الناحية العسكرية، السياسية، الاقتصادية والثقافية لترتيب المنطقة وفقاً لمصالحها وفرض سياساتها التي تخدم مصالحها”.
وأضاف بالقول: “لقد كانت حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد أوجلان تمهد لإحداث تغيرات هامة وجذرية في المنطقة وليس فقط في باكور كردستان، وكان للحركة تأثير كبير على الكرد في روجهلات، روج آفا، وباشور كردستان، يعني أجزاء كردستان الأربعة. في الحقيقة فهم أوجلان جوهر شعوب المنطقة وتاريخها، على أساس أخوة الشعوب وكان يمهد لبناء نظام جديد في المنطقة والشرق الأوسط، وهذا النظام يمثل حقيقة شعوب المنطقة، وكان نضال حزب العمال الكردستاني ومنذ البداية يصب في هذا الاتجاه. إن تلك القوى وبهدف مد نفوذها كانت تعمل على تشكيل نظامها بالاعتماد على قوى حليفة لها في المنطقة، لكن تنامي فكر النضال التحرري وتأثير حزب العمال الكردستاني على الشعب الكردي بخاصة والشعوب عامةً أدخل الخوف في نفوس تلك القوى وحلفاءها، لأن ما كانوا يخططون له يتعارض مع مشروع أوجلان الديمقراطي الحر لتحرير شعوب الشرق الأوسط ككل من نفوذ الدول الاستعمارية، والديكتاتوريات التي تحكم بالحديد والنار، وكان بقاء حزب العمال الكردستاني بهذه القوة في المنطقة يشكل خطراً على مشروعهم التوسعي الذي يخدم مصالحهم فقط، ويعيق تقدم نفوذهم وسيطرتهم على هذه المنطقة الغنية بالثروات الباطنية والأراضي الخصبة”.
وتابع مصطفى قرسو بقوله: “ومن خلال هذه المؤامرة الدولية، التي استهدفت الكرد وجميع الشعوب المضطهدة في شخص القائد أوجلان، كانوا يحاولون بذلك توجيه ضربة لحزب العمال الكردستاني لإلغاء تأثيره، وبهذا يكون الطريق أمامهم مفتوحاً لفرض هيمنتهم على المنطقة وتثبيت أدواتهم وتنفيذ مخططاتهم. لقد كان من أهداف المؤامرة الرئيسية أيضاً، استخدام تركيا كأداة لهم في الشرق الأوسط متى ما أرادوا ضربوا بها شعوب المنطقة، حيث كانوا يظنون بأنهم بأسر القائد أوجلان سيقضون على الحلم الكردي أولاً، وسينفذون مشاريعهم من دون أي اعتراض يقف في طريقهم، ما سيؤدي بالنتيجة إلى القدرة على تفعيل دور تركيا بشكل سهل وسلس في المنطقة، كما أرادوا بأسر أوجلان إضعاف وقطع علاقة الشعب الكردي مع حزب العمال الكردستاني وكسر ثقتهم بالحركة وإلغاء تأثير أوجلان والعمال الكردستاني على المنطقة، وعلى هذا الأساس حاولوا دعم القوى السياسية الكردية التابعة لها وبث الفتن والصراعات داخل صفوف الحركة الكردية، وفي جميع أجزاء كردستان، ومن ثم منح تركيا دور أكبر في المنطقة ليكون شرطيهم والحارس الأمين لحراسة مصالحهم؛ لأن الدور التي تلعبه حركة التحرر الكردستانية بقيادة أوجلان وحزب العمال الكردستاني، في التصدي للأطماع التركية في المنطقة ككل دور فعّال وكبير وأساسي في إضعاف تركيا ومنعها من القيام بمهامها الموكلة إليها ضمن المؤامرة الكبيرة على شعوب الشرق الأوسط”.
وتطرق قرسو في حديثه إلى نظام العزلة المشددة المفروضة على القائد أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي وقال: “هذا النظام المتبع في سجن إيمرالي تشكل بموافقة القوى الشوفينية والاستعمارية ومن قِبل القوى الدولية التي شاركت في المؤامرة، وعلينا أن نعي بأن وظيفة تركيا في هذه المؤامرة هي تولي مهمة الحراسة فقط. وهناك الكثير من عمليات التعذيب النفسي التي تعرض القائد أوجلان لها من قِبل تركيا وهم يمارسون بحقه الكثير من الأمور التي يجب أن تتوقف عندها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان الدولية، وكان قد أُعد تقرير بهذا الخصوص وقُدِم إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي بدورها كان لها يداً في تلك المؤامرة، إن لم تكن كذلك لماذا رفضت التحقيق في القضية كقضية تهم في الدرجة الأولى حقوق الانسان، ولكنها عملت عكس ذلك وأعلنت موقفها بشكل يعارض قوانينها ويُشَرّع النظام الظالم للعزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان في سجن جزيرة ايمرالي”.

وأضاف مصطفى قرسو قائلاً: “هذا الرد والموقف السلبي من قبل المحكمة الأوروبية يؤكد بشكل صريح للجميع أنهم هم الذين يساندون الدولة التركية في كل ما يحصل بحق أوجلان، وأنهم هم من يحمون ويدافعون عن النظام المفروض في إيمرالي، فإن منح الشرعية لتركيا فيما تفرضه على إيمرالي يشجعها على فرض المزيد من العزلة والضغوط على أوجلان، ومواصلة هذه الانتهاكات التي ترتكبها السلطات التركية بحق القائد عبد الله أوجلان. وإن تركيا فرضت في الآونة الأخيرة على أوجلان عقوبة انضباطية أعلنت بموجبها منع الزيارة عنه وتمديد المدة لستة أشهر جديدة، ويأتي هذا القرار الجائر بحق القائد ليكشف الحقد والبغض الذي يكنه الأتراك للشعب الكردي، وقائده المناضل”.
وشدد قرسو على أن تعرض أوجلان لضغوط نفسية وجسدية يعتبر جريمة بحق الإنسانية حيث قال: “إن ما يجري في ايمرالي يعتبر هجوماً صريحاً وتصعيداً من قبل الدولة التركية ورئيسها أردوغان ضد الشعب الكردي أينما وجِد، هدفه كسر إرادة هذا الشعب الذي سيستمر في الدفاع عن مكتسباته وعن حرية القائد ومعرفة كل شيء عنه. إن السلطة الفاشية لحزب العدالة والتنمية لديها الكثير من المشاكل السياسية داخلياً وخارجياً وهي تعاني من ضيق كبير كما تعاني من أزمة اقتصادية حقيقية لا تعلم كيف تخرج منها، مشيراً إلى أن هذا التصعيد هو ردة فعل من قبل العدالة والتنمية على هذه الأزمات التي تعاني منها خارجياً وداخلياً. إن حكومة العدالة والتنمية تحاول تخليص نفسها من هذه الأزمات عبر التصعيد وتصديرها إلى خارج حدودها، تركيا وفي عام 1998 كانت تعاني كما هي الآن من الناحية السياسية، العسكرية والاقتصادية والأزمة الداخلية الخانقة التي تعانيها اليوم، ولولا وجودها كدولة ضمن حلف الناتو لما تمكنت من الحصول على دعم من قبل القوى الدولية، ونلاحظ أن ما يحصل اليوم أيضاً هو الشيء ذاته فمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية تقدّم كل ما بوسعها لتقديم الدعم لتركيا من خلال قرارها بشأن قضية تعرض أوجلان للتعذيب والتهديد بالقتل وصمتها يعتبر بمثابة سكوت ورضا على ما يجري بحق القائد في سجن إيمرالي”.
وتابع قرسو بالقول: “وشاهدنا مؤخراً ذهاب أردوغان إلى أوروبا، في محاولة لتحسين العلاقات معها بعد أن وصلت إلى حد القطيعة، وأيضاً هو يحاول إعادة المياه إلى مجاريها مع أمريكا وإعادة علاقاته معها إلى مسارها الطبيعي، وهذا التطور على علاقة مباشرة مع الأزمة التي تعاني منها تركيا بسبب السياسة الفاشلة لنظام أردوغان على الصعيدين الداخلي والخارجي, وتدخله في شؤون الكثير من الدول. ومع تحوّل حزب العمال الكردستاني على أساس فكر وفلسفة القائد أوجلان في تركيا، تحول الشرق الأوسط وعموم العالم إلى قوة إيديولوجية وسياسية كبيرة، حيث بات النظام الرأسمالي والحداثة في العالم يعيش أزمة، وهذا الأمر نشهده كل يوم بشكل واضح وصريح. إن حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ فكر وفلسفة أوجلان بات يمثل البديل الوحيد لهذا النظام القادر على أن يكون في موقع القيادة، وهذا ما دعا شعوب الشرق الأوسط بالالتفاف حول فكر أوجلان، وباتوا من خلاله يبحثون عن الطريق للخروج من الأزمة، حيث يمتلكون القوة؛لهذا فإن القوى الدولية وتركيا تعادي فكر أوجلان ونفذت تلك المؤامرة الدنيئة ضده”.
ولفت مصطفى قرسو الانتباه إلى انعكاس نتائج المؤامرة على حركة التحرر الكردستانية قائلاً: “لا شك أن المؤامرة الدولية التي بدأت في التاسع من تشرين الأول كانت سبباً في منح حركة التحرر الكردستانية والشعب الكردي المزيد من الجرأة والخبرة في كيفية التعامل مع المؤامرة والتصدي لها بجميع الوسائل المتاحة، والشعب الكردي بات يدرك اليوم أن الهدف من هذا التصعيد وهذه العزلة والهجمات التي تستهدف القائد أوجلان، هي إرضاخ حركة التحرر الكردستانية إلى إملاءاتهم وكسر إرادة الشعب الكردي. لكننا نؤكد أن جميع محاولات الدولة التركية الرامية لكسر إرادة الشعب الكردي عبر هذه الهجمات والعزلة المفروضة على أوجلان لن تفلح وسيكون مصيرها كما سابقاتها الفشل الذريع. فقد أثبت القائد أوجلان وحركة التحرر الكردستانية وجميع أبناء شعبنا الكردي منذ اليوم الأول للمؤامرة وحتى الآن، أنهم سيواصلون النضال والمقاومة ضد هذه المحاولات التي تستهدفهم وتستهدف شخص القائد؛ ولذلك من الواجب القيام بالمظاهرات والفعاليات المنددة بما يجري في سجن إيمرالي، والداعية إلى حرية أوجلان وبيان جميع الأمور المتعلقة به، وأبناء شعبنا الكردي وأصدقائه غير مقصرين في هذا الجانب وما يحدث على الساحة الأوروبية يؤكد التلاحم بين الشعب الكردي وقائده. إن الفعالية التي قام بها الكرد في ألمانيا والتي من خلالها أضرم شاب كردي النار في جسده ما أدى لاستشهاده، اعتراضاً على وجود أردوغان في ألمانيا يؤكد أن النضال سيستمر بلا هوادة ولا أحد يستطيع حجب شمسنا وكسر إرادتنا ويمنعنا أن نحقق أهدافنا”.
واختتم عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قرسو حديثة بالقول: “إن القائد أوجلان أوضح أن هذا النوع من الفعاليات مشيراً إلى حرق الجسد ليس بالأمر الجيد، وأن مثل هذه الأمور تؤثر فيه كثيراً وقال لكن هذه الفعالية وغيرها من الفعاليات تُظهر حجم أهمية القائد أوجلان في تاريخ الكرد وحركته التحررية والمجتمع الكردي، وتُظهر حجم التأثير الكبير للقائد أوجلان على مختلف فئات الشعب الكردي، وعلى الرغم أننا نرى أن مثل هذه الفعاليات غير سليمة إلا أننا ندرك معناها الحقيقي وتأثيرها الكبير على الجميع، وبهذا نعزي عائلة الشهيد أوميد آجار كما نعزي جميع أصدقائه وأقاربه وجميع أبناء الشعب الكردي لروحه ولروح جميع شهداء الحرية والسلام”.

التعليقات مغلقة.