سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الكريلا.. مقاومةٌ بطولية فذة وروح نضالية

دجوار أحمد آغا_

منذ إعلان حركة التحرر الكردستانية عن بدء الكفاح المسلح في الخامس عشر من آب 1984 ودولة الاحتلال التركي، تسعى، وتعمل جاهدة من أجل إخماد جذوة نار هذه الحركة، التي تمثل صوت الشعب، وتعمل من أجل إعادة إحيائه من جديد، وإثبات وجوده، وكيانه كشعب حيّ، موجود على أرضه منذ الآلاف من السنين، لم تتوانَ دولة الاحتلال التركي عن استخدام أنواع الأسلحة الفتاكة كافة وبمختلف أشكالها، حتى تلك التي تستخدم في الحروب بين الجيوش، وكأنها تحارب قوًاتٍ نظامية لدولة أخرى، حيث استخدمت سلاح الجو من طيران حربي، وهليكوبتر وصواريخ، وفي الفترة الأخيرة، وحتى الآن أصبحت الطائرات الاستطلاعية، تحوم فوق مناطق الدفاع المشروع، بشكل مستمر بالإضافة إلى استخدام الطائرات بدون طيار.
فقامت دولة الاحتلال التركي، بالكثير من الهجمات الاحتلالية العدوانية، لاحتلال مناطق الدفاع المشروع منذ بداية انطلاق الكفاح المسلح، وفي كل مرة تقوم بها تعلن بأنها نجاحها في تحقيق أهدافها بهزيمة قوات الكريلا “قوات الدفاع الشعبي”HPG هذه القوات، التي أثبتت للعالم أجمع، أنها تمثل إرادة وصوت، ومقاومة الشعب الكردي الأبية، والساعية لنيل الحرية، وأن دولة الاحتلال التركي ليست بقادرة على الوقوف في وجه مقاومتها.
ومنذ الثالث والعشرين من نيسان 2021  بدأت دولة الاحتلال التركي بهجمات عدوانية واسعة النطاق ضد مناطق الدفاع المشروع، وباشور كردستان عموماً، وكان هدفها احتلال سائر مناطق الدفاع المشروع، وإنشاء قواعد عسكرية لها في المنطقة، حيث بدأت بالهجمات في منطقة “آفاشين” التي لها أهمية استراتيجية، وكذلك قاومت الاحتلال خلال مراحل تاريخها، وهي منطقة فعالة ونشطة منذ زمن طويل، ومشهورة بوعورتها، وانطلقت منها الكثير من العمليات القتالية الفعالة والمؤثرة ضد جيش المحتل التركي، وبسبب ذلك، ولقطع التواصل مع مناطق “حفتانين وكارى وخاكورك” سعت للقضاء على مقاومة “آفاشين” لكنها أخطأت في حساباتها ولم تُصدق أن قوات الكريلا تستطيع المقاومة بهذا الشكل.
يقول القيادي في قوات الدفاع الشعبي “سيبان  روجهلات” حول ذلك “لم نكن نمتلك تجربة في بداية العمليات، كحرب الأنفاق وحرب الفرق، فكانت تظهر بعض النواقص، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك مقاومة في مام رشو، والتي أصبحت لنا قدوة في شخص الرفاق السبعة، الذين استشهدوا هناك، المقاومة التي أبدوها، أوضحت لنا سير العملية، وكيف سنهزم العدو في هذه عملية، وأيضاً الأحداث في مام رشو وتلة الشهيد سردار، أصبحت لنا تجربة في كيفية السير في المقاومة، الآن هناك حرب في منطقة ورخيليه وكري صور، منذ أشهر، يحاول العدو السيطرة على أنفاق الحرب، ولكنه يفشل في ذلك، حقيقةً، إن العدو يُهزم أمام الكريلا، فالشيء الذي يحدث الآن في آفاشين قد أفشل حسابات العدو التركي، فما فعلته الكريلا في الماضي، تفعله الآن في آفاشين أيضاً ضد الجيش التركي، ماذا يفعل؟ العدو يحاول الاقتراب من الأنفاق والسيطرة عليها، ولكنه لا يستطيع، بفعل ضربات الكريلا، فالعدو يخشى الاقتراب من الأنفاق، ويخاف من الكريلا، هناك أمثلة، منها، في إحدى المعارك، أطلقت الكريلا من مسافة 1000 إلى 1500 متر رصاصتين باتجاه مجموعة مؤلفة من 10ـ 15من جنود العدو في زاغروس، هؤلاء الجنود تركوا أسلحتهم، وفروا من المنطقة، وبعد خمس دقائق أتى الجنود خلسة، وأخذوا أسلحتهم، هذا هو الجيش الذي نواجهه، فالعدو كان يقول سنقضي على الكريلا خلال أسبوع ونعود، ولكن حساباته خانته، فحقيقة الكريلا في مام رشو، وتلة الشهيد سردار وبالأخص في مناطق آفاشين كلها، من سوكي وزندورا وباسيا ومرفانوس، لم تتخلَّ عن نقاطها، ماذا تقول الدولة التركية؟ تقول عبر الفضائيات “أننا دخلنا أمكنة لم يكن يصدقها أحد”، الدولة التركية لم تسقط، بل سقطت من الناحية التقنية، ما الجيش الذي نواجهه؟ ليس هذا هو الجيش الذي كانوا يتحدثون عنه، عمليات آفاشين، أثبتت أنه لا توجد قوة للدولة التركية، ولا لجيشها لمحاربة الكريلا، وهناك أمثلة على ذلك، فقد أرادوا الدخول إلى أنفاق الحرب في ورخيليه، صدتهم قوات الكريلا، كانوا يصرخون من الرعب، ويبكون ويفرون، كان الرفاق يراقبونهم، فهذا الجيش كيف له أن يحارب؟ جئتَ بـ 150 جندياً مجهزاً بالتجهيزات الحربية كافة، ويريد الدخول إلى أنفاق الحرب، ويقاومهم الرفاق بالأسلحة الخفيفة، أنت تقوم بطائراتك الحربية وبطائرات الاستطلاع، وبكافة أجهزتك الحديثة والمتطورة بقصف الكريلا، ولكنهم لم يتراجعوا خطوة واحدة إلى الوراء، وأنت تتخلى عن خنادقك بإطلاق رصاصة واحدة، وتفر، لهذا تستمر المقاومة من اليوم الأول، وحتى الآن في المناطق كافة، وبشكل ناجح، ليست مقاومة عادية ليقول المرء: إن الرفاق يحاربونهم وجها لوجه، فمقاومة آفاشين هي مثال للنصر، في ورخيليه أيضاً ومنذ أربعين يوماً هناك مقاومة ضد دولة الاحتلال التركي، التي تستخدم المتفجرات والغازات الكيماوية، في حين لم يتراجع الرفاق خطوة واحدة إلى الوراء، بل على العكس يوجهون لهم ضربات موجعة، هناك مقاومة منتصرة وعظيمة في آفاشين”.
نعم هذه هي حقيقة المقاومة الأسطورية، التي يبديها مقاتلو الحرية في وجه أعتى قوة وعتاداً، لم تكتفِ دولة الاحتلال التركي بالأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية، والكلاب والكونترا وحراس القرى، بل لجأت إلى السلاح الكيماوي للسيطرة على بعض النقاط، ودخول أنفاق الحرب. لكن؛ الذي يُثير التساؤل هو هذا الصمت المطبق من جانب العالم، الذي يدّعي بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وحظر الأسلحة الكيماوية وغيرها، على الرغم من وجود وثائق تُثبت استخدام دولة الاحتلال التركي للأسلحة الكيماوية والمحرمة دولياً، لكن دون أن يكون هناك صوت، يعلو لرفض هذا الاستخدام غير القانوني، وغير الأخلاقي، مستمد شجاعته من صمت المؤسسات الدولية، وماذا ستقول المؤسسات الدولية؟ إذا كانت دولها هي من تقدم هذا السلاح لدولة الاحتلال التركي وخاصة ألمانيا وانكلترا!
نترك لكم التعليق.